عبدالعظيم درويش عبدالعظيم درويش قصة الأمس.. واليوم.. وربما غداً..!
10:00 م | الجمعة 21 ديسمبر 2018

فى بلاد بعيدة‏ عنا تماماً.. ومنذ آلاف السنين‏.. وجد آلاف المزارعين أنفسهم يعيشون فى «وادٍ ضيق» لا تزيد مساحته على 7% من مجمل مساحة أراضيهم.. يحدهم بحر من الشمال يفصلهم عن شعوب أخرى يعيشون فى ظلام دامس.. ويحدهم من الشرق بحر آخر يحول بينهم وبين رمال صحراء جرداء لا زرع ولا ماء فيها، بينما تمتلئ أرضهم بالعديد من البحيرات، فزرعوا‏.. وحصدوا‏.. وأحالوا‏ «واديهم» ‏إلى سلة لتقديم الغذاء للعالم‏.. وقدموا نموذجاً لحضارة أبهرت العالم ولا تزال‏.. وأناروا أراضى جيرانهم الشماليين بعلوم عدة وتفوقوا فى الطب والفلسفة والزراعة وأصبح واديهم منارة للعالم.. غير أن كل ما كان يؤرقهم أن «أبواب‏ واديهم»‏ كانت مفتوحة على مصراعيها أمام الغرباء من كل جنس ولون، مثل أبواب دور السينما فى العصر الحديث تفتح لمن يمسك بيده‏ «تذكرة‏ للدخول»..!

مئات السنوات تمر وهم فى سلام.. راضون تماماً عن حالهم، غير أن الحال لم يبق على ما كان عليه، إذ أفاقوا فجأة واكتشفوا أن كل من كان يأتيهم من الخارج مجرد مغامرين «غزاة» تتملكهم أطماع غير محدودة فى واديهم فتواكبوا عليه لينهبوا منه كل خيراته.. غير أن الشىء الغريب أنهم عشقوا كل هؤلاء «الغزاة»، والأغرب أنهم صنعوا لهم تماثيل باستثناء سفاح البشرية «هولاكو»، ويبدو أنهم كرهوه باعتباره الوحيد الذى فشل فى احتلال واديهم‏!

تمر الأيام ويتغير كل شىء‏.. أقنعوا أنفسهم بأنهم يسكنون وادياً مؤهلاً للتصنيع، فتوقفوا عن الزراعة وألقوا بالسلة بعيداً.. وتولى أمرهم مستبدون وسخروهم للعمل فى خدمتهم فانحدر بهم الحال إلى الأسوأ، فبدأوا يسألون الأجانب عن‏ مجرد «لقمة عيش‏».. ‏غير أنهم حافظوا على إعجابهم بأنفسهم الذى يصل إلى درجة‏ «‏التقديس‏» ولكل من يتولى أمرهم دون أن يكون لهم أى يد فى اختياره‏..!!

فجأة رفض هؤلاء المزارعون ما وصل بهم الحال، فخرج بعض من أبنائهم فى ثورة واختاروا من بينهم أول زعيم من بنى جلدتهم.. وعلى مدى سنوات لم تطل طويلاً حاول «الزعيم» إصلاح كل ما أفسده الغزاة وتحسين أوضاع أهله من السكان، غير أن «أهل الثقة» التفوا حوله ما أدى فى النهاية إلى تعرضهم لـ«نكسة».. سرعان ما أفاق منها الزعيم وحاول جاهداً مواجهة آثارها هذه إلا أن القدر لم يمهله طويلاً لإصلاح كل شىء فرحل فجأة مساء يوم من أيام القرن الماضى.

وتقلب الزعماء على الحكم واكتشف المزارعون أن من بينهم من «ورث الحكم» ونجح فى خداعهم وأحالهم إلى مجرد رعايا ليس لهم أى حقوق، وأن كل الخيرات كانت تذهب إلى «إله» والمحيطين بقصره، ووجد المزارعون أنفسهم مرة أخرى يسددون حياتهم ثمناً لـ«فاتورة الفساد» الذى ساد على مدى عقود ثلاثة.. وأُهمل كل شىء وانتشرت «رائحة شواء» أجسادهم فى قطارات وتناثرت أشلاؤهم تحت عجلاتها وغرق المئات فى «عبارات الموت» وتحولت أجساد شبابهم بسبب «سماسرة الموت» إلى ولائم لأسماك البحار خلال محاولتهم الهجرة للخارج.. وتحولت «خلايا أجساد» مئات الآلاف منهم سنوياً إلى «خبيثة»، ورفعت «كُلى» الملايين منهم «الراية البيضاء» أمام «الفشل»، وداوم فيروس «سى» نهش أكبادهم بسبب التلوث والمبيدات المسرطنة دون أن يتحرك من «ورث» الحكم.

واستمر سكان الوادى فى غفلتهم وعاشوا «أحلاماً» وتفاخروا بأنهم أصحاب حضارة لا مثيل لها، واكتفوا بترديد شعارات‏ «الريادة‏.. القدوة‏.. القدرة‏.. والتفرد» وغيرها من التعبيرات التى‏ «تدغدغ‏» مشاعرهم وتغذى «روح‏ الغرور‏» فيهم، ولم لا فهم أصحاب أول حضارة عرفها التاريخ.. ؟! وتوقفوا عن كل شىء ليصدموا فى النهاية بحقائق يدركها العالم كله عدا هم، كما لو كانوا «أزواجاً‏ ‏آخر من يعلم‏» !!غير أنهم اكتشفوا فجأة وبعد فوات الأوان أنها كانت‏ «أوهاماً‏».. ‏!!

وذات صباح خرج الملايين ليعلنوا رفضهم لما جرى لهم، وأزاحوا من أمامهم ذلك الذى أحالهم إلى مجرد «فاتورة لفساده وأهله».. غير أنه للأسف نجحت «عصابة من القتلة» فى خداعهم بأنهم «يحملون الخير لهم» بعد أن اختبأوا وراء لحية وأمسكوا بأيديهم مسبحة وأوهموا البسطاء أنهم يحملون توكيلاً إلهياً، وأن «الجنة» هى نهاية المطاف الموعود لمن يتبعهم ولكنهم كانوا فى الحقيقة يضمرون لهم كل شر.. وحاولت هذه العصابة إحداث انقلاب فى طبيعة سكان الوادى.. ولم يكتفوا بكل ذلك بل تآمروا عليهم مع الغرباء ليحكموا قبضتهم على هذا الوادى..!

لم تمض سوى أيام لم تتجاوز أوراقها عاماً واحداً إلا واكتشف مواطنو الوادى أى خدعة وقعوا فيها، فخرج الملايين منهم ثائرين على هؤلاء المخادعين وركلوهم خارج مقارهم وأبدلوا قصورهم إلى زنازين فى السجون.. وناشد المواطنون «قائداً» من بينهم ليتولى قيادتهم وعاهدوه بالعمل معه يداً بيد لإعادة إصلاح ما أصابهم من خراب فى بلادهم.. وبدأ القائد بنفسه ليقدم لمواطنيه القدوة فى العمل والإنجاز، إلا أن «عصابة المخادعين» لم تستسلم، على الرغم من بقايا زعمائها فى السجون فى انتظار القصاص.. وبدأوا فى تخريب كل شىء وإطلاق الشائعات لإحداث البلبلة والانشقاق، مستغلين حزمة من الإجراءات الاقتصادية غير الجماهيرية أقرها القائد لتحقيق الإصلاح.. ودفعوا بالعديد من الإرهابيين إلى الوادى للانتقام..!

لم تكتف قيادات العصابة الإرهابية بهذه المؤامرة، بل أخذت تسعى -بالتعاون مع قياداتها الهاربة بالخارج- لتوفير «الدعم اللوجيستى» للإنفاق على الأنشطة والعمليات الإرهابية التى ينفذها عناصر الحراك المسلح لهم وأذرعها الذين دفعتهم إلى الداخل.. وتوالت ملايين الجنيهات لشراء الأسلحة وإعداد متفجرات لتفجير دور العبادة «مسجد أو كنيسة» لإسقاط ضحايا من المدنيين المسالمين، بمن فيهم النساء والأطفال..!

لم يأبه القائد بكل ذلك وأدار معهم حرباً شاملة لم تشغله فى يوم من الأيام عن هدفه بتحقيق الإصلاح وراهن بجماهيريته الكاسحة، وكان يمكن له أن يوفر كل هذه الجهود ويحاول «نفاق جماهيره» بتخفيض الأسعار، ووقتها كان شعب الوادى سيخرج ليل نهار للهتاف بحياته، غير أن ذلك كان سيؤدى إلى محو الوادى وسكانه من خريطة العالم، ولن تقوم لهم قامة مرة أخرى.. ونجح القائد وأعاد الأمن لسكانه مرة أخرى واستمر فى البناء وما يزال وتحمل انتقادات عديدة وجهها له أصحاب المصالح..!!

كانت هذه هى قصة الأمس واليوم، غير أن شعب الوادى لا يزال ينتظر الغد الذى سيُنفذ فيه القصاص العادل من قيادات هذه العصابة، لينهى أحزان أسر فقدت عائلها واستشهد أبناؤها وترملت زوجات وتيتم أبناء من أجل أن تحصد أجيال مقبلة نتاج جهود مضنية من الإصلاح.. ولك يا أغلى اسم فى الوجود ولأجيالك المقبلة السلامة دائماً.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل