محمد صلاح الزهار محمد صلاح الزهار ليس دفاعاً عن الرئيس!!
10:07 م | الثلاثاء 25 ديسمبر 2018

قرأت وبإمعان مقالاً كتبه المهندس يحيى حسين عبدالهادى، الأسبوع الماضى، بعنوان «اللهم ارزقنا رئيساً عادياً»، فى مجمله يحوى انتقادات حادة للرئيس السيسى.. انتقادات لا تخلو من همز ولمز وسخرية صارخة، ولا تخلو كذلك من اتهامات للرئيس بالإصابة بأمراض السلطة والتحكم وصفات أخرى عدَّدها المهندس يحيى حسين عبدالهادى.

الحقيقة، وقبل أن أواصل المضى فى التعليق على مقال المهندس يحيى حسين عبدالهادى، أوضح أنى لا أقصد أو أسعى للدفاع عن الرئيس أو الرد على الأوصاف والاتهامات، وربما النقائص، التى ألصقها المهندس يحيى حسين بالرئيس، وهى ليست تهمة أتبرأ منها ولكنى أقرر واقعاً، كما أنوه إلى أنى لا أقصد مطلقاً بما أكتب أن أهاجم المهندس يحيى حسين عبدالهادى أو أستعدى أحداً ضده، خاصة الأجهزة الأمنية الفاقدة للرؤية السياسية!

أظن أن المهندس يحيى حسين تجاوز فى المقال تجاوزات كبيرة، ليس بالإساءات أو التوصيفات المسيئة للرئيس كحاكم، وربما كإنسان فحسب، ولكنى أعتقد أن المهندس يحيى حسين عبدالهادى تجاوز، كسياسى، يحسب نفسه ويحسبه الآخرون على السياسيين الساعين إلى تحقيق وضع أفضل للمصريين، أظن أيضاً أن المهندس يحيى حسين عبدالهادى وقع فى ذات الشرك الذى يقع فيه غالبية سياسيينا، خاصة بعد ثورة الثلاثين من يونيو، الذين تضاءل عددهم بشكل واضح، وانصرفوا عن التفاعل مع الشأن العام بشكل شبه جماعى، وربما يلاحقنى كثيرون بالرد السريع بأن هذا الانصراف عن المشاركة السياسية يرجع بسبب ممارسات السلطة الحاكمة التى تضيق على المعارضين وتلاحقهم، وهو تبرير أتفهمه وأرجو من السلطة أن تسعى لتغييره.

لقد جنح المهندس يحيى حسين إلى الأسلوب الأسهل فى المعارضة، الجلوس إلى القلم وكتابة مقال، وهو أسلوب أرى أنه لن يجنى أى شىء.

وأظن أن عبارات الخطاب ستُنسى بعد حين، عندما يتبارى آخرون فى كتابة عبارات أكثر بريقاً وأكثر تأثيراً!

رغم اختلافى مع كثير من العبارات التى أوردها المهندس يحيى حسين، فإنى وفى الوقت ذاته أتفق مع كثير مما تضمنه المقال من أفكار، خاصة ما يتعلق بهامش الممارسة السياسية الضيق، وربما غير الموجود، وأزيد بالقول إننى أخشى أن الطفرة المعمارية والإنشائية غير المسبوقة التى يحرص الرئيس على إنجازها فى أقل زمن ممكن، أخشى عليها إذا لم تُبذل جهود متوازية لتحقيق طفرة فى تحسين أحوال الإنسان المصرى اقتصادياً وفكرياً ووجدانياً.

أشير أيضاً إلى أن المسئولية عن تردى الأوضاع السياسية، وغياب المشاركة لا يجب أن توجه للرئيس فقط، ويجب أن توجه إلى السياسيين أيضاً، وللأمانة والإنصاف فإن هذا التردى السياسى ليس وليد عصر السيسى، لكنه أمر واقع منذ عدة عقود، وأزعم أن تطورات ثورة يناير، كانت بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير، وكانت كاشفة ومجسدة للضعف السياسى لدى جميع التنظيمات بما فيها الحزب الذى كان حاكماً!

أؤكد أننى لا أتعمد إهالة التراب على السياسيين، مطلقاً، ليس هذا مقصدى، وإنما الهدف هو تشخيص حالة واقعة، أظن أن الرئيس السيسى مسئول، كحاكم، عن عدم مواجهتها بشكل جدى، ما يستدعى من الجميع، الرئيس وأجهزته المعاونة والمعارضة الشرعية على حد سواء، الإسراع بالسعى لبحث مخرج من حالة الضعف السياسى الحادثة.

وأختم بالتأكيد على إقرارى وتقديرى لوطنية وتفانى وجهود الرئيس السيسى، ولكنى فى الوقت ذاته أقرر أنه بشر قد يصيب وقد يخطئ، ومراجعته فيما قد نراه يستلزم المراجعة واجب ولكن بالأسلوب وبالقدر الملائم.

وأسجل أيضاً تقديرى واحترامى للمعارضة الشرعية وحقها فى ممارسة دورها بشكل تام وكامل.

تعليقات الفيس بوك

عاجل