عبدالعظيم درويش عبدالعظيم درويش 2 مليون و600 ألف «قاتل مأجور» بالشوارع..!
09:59 م | الجمعة 28 ديسمبر 2018

كلمات العنوان التى تعلو هذه السطور «صادمة» لكل من يقرأها غير أنها حقيقة واقعة، فهم بالفعل طلقاء أحرار فى جميع أنحاء مصر، سواء فى قراها أو عزبها أو حتى الشوارع الرئيسية والميادين المحظور عليهم الاقتراب منها.. يمارسون «البلطجة» على نحو 24 مليون مواطن على الأقل يومياً دون أن يلاحقهم أحد، بعد أن كنا على وشك السيطرة عليهم وتجنب شرورهم..!

فى قرار مفاجئ وجه رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولى، المحافظين خلال اجتماعه بهم بمقر وزارة التنمية المحلية قبل نحو شهر ونصف الشهر، بوقف إصدار تراخيص جديدة لـ«التوك توك» لفترة مؤقتة حتى يتسنى الحد من الظواهر السلبية التى نتجت عن الانتشار غير المنضبط له، مع التوجيه بالتعامل الحاسم مع أى تجاوزات يقوم بها أصحابها أو قائدوها بما فى ذلك مصادرة التكاتك المخالفة..!

الغريب أن هذا القرار يأتى مناقضاً تماماً لسابق السماح لأصحابه باستيراده من الخارج أو تصنيعه ببعض الورش بالداخل على مرأى ومسمع من الجميع، ليصبح بذلك «التوك توك» آلة قتل متحركة، بعد أن فرض نفسه على أنظمة المرور التى هى أصلاً فى غير حاجة للمزيد من العشوائية التى تربك الحركة، إذ إن المراكب الشراعية هى الوسيلة الوحيدة غير المسموح لها «التنطع» بكامل الحرية فى الشوارع والميادين الرئيسية حتى فى وسط المدينة التى خضعت مجبرة لـ«إمبراطورية التوك توك»..!

«قتل.. سرقة.. اختطاف.. اغتصاب» جرائم اعتدنا سماعها نتيجة «التساهل» مع قائدى هذه المركبة، الذين لا يتعدى عمر بعضهم 15 عاماً فى كثير من الأحيان، بعد أن استقطب «التوك توك» أطفالاً للعمل فى هذه الوسيلة والحصول على أموال ينفقونها -بشكل غير منضبط نظراً لحداثة سنهم- وتذهب معظمها إلى شراء أنواع عدة من المخدرات، ما فاقم من ظاهرة الإدمان بين هؤلاء الأطفال، إضافة إلى استسهال شباب المهن الحرفية -التى أصبحت تعانى من الندرة فى تخصصاتهم- العمل على الـ«التوك توك» وانصرافهم عن فرص العمل الجادة التى تحقق التنمية وتبنى الوطن، أملاً فى الحصول على نحو 150 جنيهاً يومياً فى المتوسط مقابل عدة ساعات وراء عجلة قيادة هذا «التوك توك»..!

هذا على الجانب الأمنى وهو الشق المهم فى قرار وقف الترخيص، الذى يتعلق بتحقيق أمن المواطن على حياته وحياة أبنائه وماله، أما بالنسبة للشق الاقتصادى -وهو بالتأكيد أقل أهمية من أمن المواطن على الرغم من أهميته أيضاً- فإن عدم ترخيص التوك توك يهدر ملياراً و150 مليون جنيه قيمة رسوم الترخيص إضافة إلى مليار و650 مليون جنيه سنوياً قيمة المخالفات المرورية الضائعة ضد أصحاب التكاتك المخالفين..!

انفلات أمنى وأخلاقى واجتماعى كلها نتيجة طبيعية لتجوال «التوك توك» بكامل حريته فى كل المواقع دون التأكد من شخصية سائقه أو مالكه، وبخاصة أنه لا يحمل لوحة معدنية بأرقامه صادرة من المرور.. بينما بلغت حالات «الخطف والاغتصاب والتحرش والبلطجة» ذروتها فى المناطق النائية بالمدن إلى جانب الريف، خاصة فى القرى والعزب التى تقدر بـ4726 قرية و26757 كفراً ونجعاً وعزبة من خلال التوك توك، فضلاً على استخدامه أيضاً فى الترويج للمخدرات والسطو والسرقة والأعمال المنافية للآداب، لأن أعداداً كبيرة من سائقيه مسجلون خطر ولم يسلم من خطورتهم أحد بمن فيهم ضباط الشرطة أنفسهم..!.. إضافة إلى المشادات اليومية العديدة بين قائدى السيارات وسائقى التوك توك على أولوية المرور أو نتيجة الرعونة فى قيادته..!

قرار رئيس مجلس الوزراء بوقف ترخيص «التوك توك» أهدر جهوداً سابقة فى محاولة السيطرة عليه وتجنب مخاطره وشروره الصارخة، إذ كان اللواء محمود شعراوى، وزير التنمية المحلية، قد أصدر -قبل فترة- كتاباً دورياً للمحافظات بشأن تذليل معوقات تراخيص مركبات «التوك توك»، وتحديد خطوط سير لها، وذلك فى إطار حرص الدولة على تسهيل جميع الإجراءات المطلوبة لترخيص هذه المركبات..!

وتضمن الكتاب الدورى، ضرورة موافاة الوزارة بإجمالى عدد مركبات «التوك توك» على مستوى المحافظة وعدد المركبات التى تم ترخيصها حتى تاريخ إرسال الرد، وأسباب التأخير فى استخراج التراخيص لباقى المركبات.

كما طالب وزير التنمية المحلية المحافظات بتحديد خطوط سير هذه المركبات لتكون فى المناطق غير المخططة وبين القرى وبعضها البعض فقط لا غير، مشيراً إلى ضرورة عدم سيره فى المناطق الحضرية المخططة أو الطرق الرئيسية أو الطرق السريعة أو بين المدن وبعضها البعض، داعياً المحافظات لموافاة الوزارة بتقرير نصف شهرى يتضمن إجمالى ما تم إنجازه فى هذا الشأن.. وللملاحظة فإن 27 محافظاً أصبحوا مكتوفى الأيدى حالياً بسبب قرار رئيس مجلس الوزراء، بينما تتجول هذه المركبات بكل حرية حتى بالقرب من مكاتب الأغلبية العظمى من المحافظين ومن العواصم فى المحافظات بدون أى ردع!!

ما يحدث من جرائم من جانب سائقى التوك توك يحتم -على الأقل- تنفيذ اقتراح الدكتور حمدى عرفة، أستاذ الإدارة المحلية وخبير استشارى البلديات الدولية، باستكمال منظومة أخذ عينات الكشف عن المخدرات بعد نجاحها على سائقى الميكروباصات وسيارات النقل الثقيل، للتأكد من انضباط المراكب بصفة عامة، خاصة سائقى «التوك توك» فى المناطق العشوائية التى تمثل مناطق خصبة لارتكاب الجرائم..!

واقعياً أصبحت هذه المركبات التى يبلغ عددها الملايين، واقعاً مريراً يعانى منه المجتمع، وكانت هناك توصيات للجنة الدفاع بالبرلمان بشأن تقنينها ووضع اشتراطات لترخيصها ومنع استيراد قطع غيارها أو تجميعها داخل مصر، خاصة بعدما أوجدت فئة من المستفيدين من وراء انتشارها نتيجة أن بعض رجال الأعمال فتحوا خطوط إنتاج داخل مصر، وهناك شركات ومستوردون بالمحافظات، وأصبح ثمن بيع المركبة منها نحو 40 ألف جنيه، بينما سعرها الحقيقى لا يتجاوز 15 ألف جنيه، ومن الطبيعى أن أصحاب المصالح يتجاوزون عن خطورتها، الأمر الذى يتطلب وقفة جادة من الدولة والحكومة، نظراً لخطورتها على الأمن القومى، غير أن كل ذلك لا يمنع من وجود شباب ملتزمين يتكسبون رزقهم من قيادة هذه المركبات..!

سيادة رئيس الوزراء أعتقد أن أمن المواطن قضية محورية فى ملف اهتماماتك، ولذا فلا بد أن تراجع قرارك بوقف ترخيص «التوك توك» والسماح بمنح المركبات الموجودة حالياً ترخيصاً لمدة 5 سنوات لا تجدد بعدها، خاصة أن عمره الافتراضى لا يتجاوز 3 سنوات، وبالتالى فإن منع استيراد قطع غياره، سيؤدى بالتالى إلى إلغاء هذه المركبة تدريجياً.. ولك يا أغلى اسم فى الوجود ولأبنائك السلامة دائماً..!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل