تفاجأت بصوت "صفارة"، حينما كنت بداخل تاكسي في أحد شوارع المعادي الهادئة، لم أنتبه له في بداية الأمر، حتى تزايد، تلون الصوت بأنماط مختلفة، لألتفت لمصدر الصوت، فأجد سائق التاكسي مسترخيا على كرسيه، كاشفًا عن عضوه الذكري.
دقيقة من الصدمة، حتى بدأت أصرخ فيه حتي يقف، شعور بالاشمئزاز يختلط بالخوف الشديد الذي شل تفكيري، وبالرغم من أنني من أنصار حقوق المرأة، وأنها لابد أن تتحدث عاليا، لكني لم أستطع أن أروي ما حدث لأحد، وتأثرت علاقتي طويلا بكل الجنس الآخر حتى أصدقائي لفترة، بالرغم من عملي كصحفية بعد ذلك، أي أن وظيفتي إيصال الحقيقة للناس والقائمة على حرية التعبير، إلا أنني لم أتجرأ أن أحكي لأحد ما تعرضت له، إلا قليلين الذين اختصتهم لمشاركتي في إعادة إحساسي بالأمان الذي فقدته.
لأني ابنة رجل شرقي متدين يخاف على ابنته مثل القطة التي يمكن أن تأكل صغارها من الخوف عليهم، اضطرني إلى خوض معارك كثيرة ليقبل الذي يعتبره "بهدلة الصحافة"، وانتهيت أني لا أعمل بتغطية المظاهرات أو المسيرات حتى النسائية، ولا يمكنني التأخر ليلا ولا السفر وحدي، وطبعا خفت أن أحكي له ما حدث.. ببساطة كان "هيقعدني في البيت".
الصحفية في مصر مقهورة، زيها زي أي بنت في مصر، الحرية عندها كلمتين في خبر ومقال، لكن لو نزلت يبقي إيه اللي وداها هناك؟، ولو روحت متأخرة يبقي مش محترمة، ولو سألت مصدر في الشارع وعاكسها "هي اللي رايحة برجليها"، ولو سافرت "إزاي تسافر لوحدها؟"، وحتى لما بيتحرش بيها مش بتعرف تتكلم.