أحمد رفعت أحمد رفعت عودة السفير المصرى إلى دمشق!
10:06 م | الأربعاء 16 يناير 2019

نريد نحن شعب مصر عودة العلاقات «رسمياً» مع الشقيقة سوريا..

نعم.. قادة البلاد أدرى بالأسرار السياسية وما يخفى منها.. ولكن أحياناً يحتاج القرار السياسى إلى دعم شعبى وها نحن نساعد عليه.. نريد عودة العلاقات رسمياً مع الشقيقة سوريا.. ونؤكد على عودتها «رسمياً» لأننا نعلم أنها «فعلياً» لم تنقطع ولا للحظة واحدة.. ونعلم أن ضرب سوريا بالإرهاب تزامن مع محاولات ضرب مصر بالإرهاب أيضاً.. وفى ظل هذا الانشغال بإنقاذ مصر بسواعد وعقول وجهود رجالها الأوفياء المخلصين لم يمنع من الانشغال بالأوضاع هناك باعتبار الأمن القومى واحداً وأن ما يتعرض له الجيش الأول سيؤثر حتماً على الجيشين الثانى والثالث هنا.. ولإدراك الأوفياء المخلصين هنا أن سقوط سوريا لا قدر الله وقتها سيتغير شكل المنطقة للأسوأ وسيدفع بها إلى الجحيم.. وبما سيؤثر حتماً على مصر!

الوعى السابق جعل الاتصالات بين البلدين لم تنقطع حتى ورئيس «الإرهابية» يريد إعلان الحرب على الشقيقة سوريا ودعم الإرهابيين المجرمين هناك!! لم يستوعب ولم تستوعب جماعته عمق العلاقات التى تتصاعد أو تتراجع لكن تبقى متشابكة وقوية.. ولم يستوعب «مرسى» ولم تستوعب جماعته حدود وأبعاد دائرة الأمن القومى المصرى.. ومنه ما حددته الطبيعة بنفسها وأكده التاريخ بنفسه منذ آلاف السنين وإلى اليوم.. ولم تكن صدفة أن يجمع التاريخ كلاً من مصر وسوريا فى أحداث ومشاهد.. حرباً وسلماً!

نتفهم ترك أشقاء آخرين يعيدون فتح سفاراتهم بدمشق ويسبقوننا إلى ذلك.. فكما قلنا رفعت مصر شعار «المضمون أهم من الشكليات»، وكان المضمون أقوى بكثير من دول أخرى لها سفارات مفتوحة هناك ولكن دون تأثير يذكر بل وأحياناً «دون ترحيب يذكر»! وربما كان الترحيب الشعبى قبل الرسمى أكثر فتوراً.. بخلاف الموقفين الشعبى والرسمى وكلاهما عاشق لمصر.. كان أهلنا فى سوريا يتنفسون ريح مصر مع كل فنان مصرى وكل مطرب مصرى وكل شخصية عامة مصرية زارت سوريا الفترة الماضية.. كانت هذه الجسور الممدودة إشارات لمن يعى.. ورسايل لمن يراقب.. وكان الثمن كبيراً دفعته مصر.. كان يكفى أن تعلم موافقتها على تدمير سوريا.. تحت مسميات «لطيفة» من عينة «إنقاذ الشعب السورى الشقيق» أو «وقف مذابح الشعب الشقيق» إلى آخر ما تردد من مزاعم.. وكانت كنوز كثيرة ستفتح لبلادنا ربما حلت أزمات كبيرة لكن لم تبع مصر مبادئها ولا أشقاءها!

الآن.. ومصر تعيد بحكمة هندسة المنطقة سياسياً فى رغبة بالإسراع لصناعة أمر واقع على الأرض فى مواجهة طرح جديد لمؤامرة جديدة على المنطقة.. والآن وقد استقبل الوزير اللواء عباس كامل، رئيس المخابرات المصرية، اللواء على المملوك، رئيس جهاز الأمن السورى، وتم الإعلان عن اللقاء وتم الإعلان عنه بصيغة واحدة فى كلتا العاصمتين بما يبرز التنسيق المشترك فى تفاصيل كثيرة سبقه تنسيق أمنى وسياسى أدى إلى التوصل بإشراف مصرى إلى أربع اتفاقات لوقف إطلاق النار فى جنوب دمشق والغوطة والساحل السورى وريف حمص تمت كلها بصيغة «رعاية مصرية وضمانة روسية»! ندعو إلى الانتقال خطوة أخرى إلى الأمام.. خصوصاً أن الأحداث تتسارع وكل ساعة تمر يعبث فى أمن المنطقة أعداء مصر وسوريا.. وربما كانت دعوة «أردوغان» الثلاثاء الماضى لإنشاء منطقة أمنية فى الشمال السورى أخطرها.. ونراها فى عكس الاتجاه الذى أرادته مصر السنوات الماضية وعلى قمته الحفاظ على وحدة الأراضى السورية!

إن قطع يد تركيا هدف فى ذاته.. وربما استوعب آخرون خطورة ترك يد «أردوغان» تعبث فى المنطقة كلها وتمتد من سوريا إلى الخليج.. وبما أثبت وجهة النظر المصرية وملخصها أن «تهديدات الأمن لا علاقة لها بالمذهبية ولا الطائفية»، بل باتت مصالح وقوميات أخرى تهدد الأمن العربى كله.. فضلاً عن العدو الإسرائيلى المستفيد منها المتربص بالمنطقة كلها مهما أعلن خلاف ذلك.. فما بالنا والأجهزة المصرية تعلم أن الخيوط والخطوط ممتدة من سوريا إلى ليبيا.. من يعبث هناك يعبث هنا.. والهدف من الوجود هناك ممتد إلى الوجود على الحدود المصرية مباشرة.. وفى ذلك تقع المصالح الاقتصادية أيضاً وفيها حقول الغاز وغيرها.. وباتت نظرة بسيطة على وسائل الإعلام طريقة سهلة لمعرفة مواقف وأهداف البعض.. ومنها يمكن تحديد السبب وراء التحريض الحالى على السودان من كل القنوات القطرية الإخوانية استغلالاً لأزمات اقتصادية هناك لا ينكرها أحد.. ومصر تدرك ذلك فعلاً.. لكن كل أملنا أن ينتقل ذلك خطوة أخرى يكون معها الفعل مباشراً.. واللعب السياسى صريحاً.. ليس عناداً فى أحد أو للتباهى بثبوت صحة الطرح السابق الذى بدأ بسقف للطموحات كان مقصوداً فى فكرة «الجيش العربى المشترك» إنما لسرعة الاشتباك مع الواقع وتحقيق نتائج مباشرة للرؤية المصرية التى تراعى الدور الروسى الكبير فى سوريا والمنطقة كلها!

وأخيراً.. فالمزاج الشعبى المصرى يرحب بذلك تماماً.. وأدركنا مبكراً وحدة الموقف ضد مؤامرة واحدة وأن الحرب على إرهاب هناك امتداد للحرب عليه هنا.. وها هم الأشقاء العرب يتسابقون إلى دمشق.. وبات الحرج مرفوعاً والزعل ممنوعاً! إنما يتطلع شعبنا وربما شعوب بلادنا العربية كلها إلى اليوم الذى يتوقف فيه القتال.. أن تتوقف طلقات الرصاص ودانات المدافع.. اليوم الذى يتوقف فيه نزيف الدم هناك، وهناك وما أكثر الجراح النازفة.. والكل يعلم أن بعد سوريا الحل قادم فى اليمن الشقيق.. وحتى تطهير ليبيا الشقيقة واستعادة أهلها لها من عصابات مجرمة.. كل ذلك يجعلنا نطالب قياداتنا بإعادة العلاقات «الرسمية» مع سوريا.. بل ودعوة الرئيس بشار لزيارة مصر.. فاللواء المملوك نعتبره فعلياً الرجل الثانى هناك والمؤتمن على أهم وأخطر الملفات.. ويتبقى على الحلو خطوة واحدة كما يقولون.. وليس هناك أحلى من انتصار بلادنا على مؤامرات ضدها بل وسحقها تحت أقدام شعوبنا!

 

 

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل