ريهام فؤاد الحداد ريهام فؤاد الحداد حضن جامعى
السبت 19-01-2019 | PM 10:00

منذ أيام، قرأنا خبر قيام جامعة الأزهر بمدينة المنصورة بمعاقبة طالبة قام زميلها بالتقدّم إليها منحنياً على ركبته، مقدماً خاتماً مصحوباً بحضن والتفافة غامرة عامرة بالفرحة، وبناءً عليه قامت الجامعة بفصل الطالبة، ثم تخفيف العقاب ليصل من الرفد الجامعى إلى الحرمان من دخول امتحان الفصل الدراسى الأول، حتى تدخّل شيخ الأزهر بمسامحة الطالبة، حرصاً على مستقبلها وحداثة سنها.

المشهد بأكمله غريب، ولا أستوعبه، كيف يكون هذا المشهد السينمائى داخل حرم الجامعة؟ وما هذه التقاليع المستحدَثة بشكل غريب، تماماً كمن يصعد لشقة خطيبته بسلم عربة نقل الأثاث وكمن يعلق لافتة (أحبك يا فلانة) أو (آسفة إنى زعلتك يا فلان)؟!! ماذا يحدث بالمجتمع؟!

الحب شعور رائع وجميل، لكنه ليس لوحات استعراضية أو أحضاناً على قارعة الطريق!! لماذا تحولت المشاعر إلى مظاهرات استعراضية؟! هذا عن الحب والمشاعر عموماً، فما بالك بحب الطلاب حديثى السن؟! كيف يتشكل ويتبلور ويظهر؟! من علمهم أن الحب فى جرأة العرض على جمهور المشاهدين، وجنون وجموح التعبير بما يليق ولا يليق؟

الحب والمشاعر الطيبة لا ينكرها أحد، ومن حق الجميع، لكن لكل حدث حديث ولكل مقام مقال! الحرم الجامعى ليس مكاناً للخطبة وعروض الزواج والأحضان والقبل.

لم يخصّص هذا المكان لهكذا ظروف، بل إنه مكان لتلقى العلوم، ولمَ سُمى حرماً؟ لأنه مكان جاد ووقور، يكاد يصل إلى قدسية أماكن العبادة، لأن تلقى العلم عبادة وطاعة، (هذا ما يجب إفهامه للطلاب والتلاميذ وليس العقاب العنيف والشديد)، العقاب الذى لا يُفْهِمْ ولا يربى، بل يزرع داخل الطلاب تساؤلاً دون إجابة، ما الذنب! بماذا أخطأنا؟! فى النهاية هم طلاب صغار السن، بالأمس كانوا أطفالاً.

الواجب كان أولى بلفت نظرهم، ثم عمل محاضرة كبيرة توجّه حديثاً عاماً عن قوانين وآداب الحرم الجامعى، لنُربى وندعم ونُرسى مبادئ توازن بين احترام العاطفة والالتزام والاحترام ومعرفة الحدود والوقوف عندها، بالنهاية نحن لسنا خصوم أبنائنا، وإنما يعتبر الأستاذ الجامعى الطالب كابنه أو ابنته.

كيف تعاقب الفتاة ولا يعاقب الطالب؟! هذا إن كان للعقاب بد، ما هذه التفرقة الفجة؟ أى القيم تعلمونها للأجيال أيها المربون الفاضلون! عنصرية وتفرقة كأيام الجاهلية الأولى! بالله كيف تفكرون، إن المربين الأفاضل بذاتهم يحتاجون التوجيه للأسف الشديد.

فى نهاية هذه القصة الغريبة لا يخرج أى من أفراد المجتمع بأى فائدة! مع أنها كانت فرصة قوية لترسيخ رسالة مهمة فى التعامل مع المشاعر الطيبة والنبيلة التى تُسمى (حباً وعاطفة) بنبل وأناقة، وكيف نوجه أبناءنا للتعامل برقى وتهذيب مع مشاعرهم واحترام قوانين وطبيعة الأماكن العامة والعرف المجتمعى، التربية الصحيحة من أصعب وأعقد المهام الإنسانية، ليتنا نهتم بها.

أما التعبير عن المحبة والمشاعر الخاصة بإعلانات وتصوير ومهرجانات فيحتاج إلى مقال آخر ومقام آخر.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل