الإفراج عن 581 سجينا جنائيا و57 عسكريا شملهم قرار العفو الرئاسي

كتب: خالد فهمي

 الإفراج عن 581 سجينا جنائيا و57 عسكريا شملهم قرار العفو الرئاسي

الإفراج عن 581 سجينا جنائيا و57 عسكريا شملهم قرار العفو الرئاسي

أفرجت وزارة الداخلية أمس عن 581 سجينا جنائيا الذين صدر بحقهم قرار رئاسي من الرئيس محمد مرسي، وأفرجت أيضا عن 57 سجينا من المحاكمين عسكريا، واختلطت فرحة العيد بفرحة ودموع خروج المتهمين وانتقلت عشرات الأسر إلى السجن في الساعات الأولى من صباح أمس لاستقبال المفرج عنهم. انتقلت "الوطن" إلى المنطقة المركزية للسجون في طرة ورصدت لحظات الإفراج والسعادة والفرح في عيون الجميع. تكدس العشرات من أهالي السجناء أمام سجن مزرعة طرة بينهم نساء وشباب وأطفال وأبلغهم اللواء محمد نجيب مساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون بشمول العفو لأقاربهم. وحضر الأهالي وهم يحملون الملابس الجديدة والطعام والشراب ليقدموه لأقاربهم المفرج عنهم أثناء إنهاء إجراءات الإفراج عنهم. وتجمعت الأسر أمام أبواب السجن وافترشوا الأرض يتذكرون الأيام التي مرت عليهم وأقاربهم في السجون، وكذلك الأوقات التي كانوا يقضونها خارج أبواب السجن في انتظار زيارتهم التي سمع بها القانون لزيارة السجناء وهي كل 15 يوما. يقول وحيد. خ، 47 سنة، مدرس، ويجلس بمفرده على أحد الأرصفة أمام السجن: "حضرت اليوم لأن إدارة السجن أخبرتني أن شقيقي تامر سوف يخرج وهو يقضي عقوبة بالسجن في قضية تعاطي وسبب حضوري لأن والدنا توفي منذ عدة شهور، ورفضت أن أخبره بوفاته لارتباطه الشديد بوالده وكان شقيقي مقيم معه وحضرت اليوم لاستقبال أخي تامر خوفا عليه من الصدمة عندما يعرف أن والدنا توفي". وأمام باب السجن، وقفت سيدة عجوز وهي تردد: "والله ابني مظلوم وعلشان كدة الحكومة أفرجت عنه بدري لما أتأكدت وأنا اسمي فايزة، 63 سنة، من الغربية وابني اسمه عادل وهو الوسطاني، لكن الحنين اللي فيهم وكان بيرعاني وبيصرف علي وهو محكوم 3 سنين سجن في قضية مخدرات، وأنا كنت أزوره كل أول شهر.. والنهاردة أحلى عيد". قالت هند حسين، 31 سنة، شقيقة فارس حسين الذي كان يقضي عقوبة بالسجن 5 سنوات في قضية قتل: "ما صدقتش.. عندما اتصلوا بنا الضباط وأبلغونا أن شقيقي شمله عفو عيد الفطر المبارك، وأنا مقيمة في الطالبية وخرجت بعد الفجر ووصلت هنا الساعة السادسة صباحا.. ووالدي رجل مريض وكبير في السن ووالدتي أيضا.. وأنا حضرت بمفردي وهو متزوج ولديه ولدان يوسف 8 سنوات، وحسن 4 سنوات، ولكني أنا وزوجته كنا نتقاسم الزيارات واليوم الدور عليا في زيارته وشقيقي هو الوحيد وعندما دخل السجن نزلت أنا وزوجته للعمل كي ننفق عليه وعلى أولاده والأسرة". وقالت فاطمة محمود أحمد، 57 سنة، والدة إسلام طلعت عبد الحكيم: "ابني دخل السجن بعد الحكم عليه لمدة سنة في قضية تعاطي مخدرات وعشت أيام الذل في غيابه، رغم أنه لم يقضِ سوى 9 شهور وشمله عفو عيد الفطر المبارك، وذلك لأنني مطلقة من والده من سنوات وهو عائلي الوحيد وكل أشقائة متزوجين وهو الوحيد المقيم معي وجميعهم لا يسألون عني وإسلام كان بالنسبة لي الابن والأخ والأب وكل شيء لي في هذه الدنيا، واليوم هو أسعد أيام حياتي وأتمنى من الله أن يهدي الحكومة على ابني وخاصة بعد أن أصبحت له سابقة". وداخل أسوار السجن كان السجناء المعفو عنهم يجلسون ويرتدون ملابس السجن الزرقاء يصفقون ويغنون ويرقصون فرحًا بقرار العفو ويصبرون أنفسهم على الساعات المتبقية على خروجهم بتوديع بعضهم، وتبادل الذكريات، وهي عبارة عن بعض المشغولات اليدوية التي صنعوها خلال تواجدهم داخل السجن حتى تذكرهم بذلك المكان الذي قضوا فيه أصعب أيام حياتهم حتى لا يعودون إليه مرة أخرى. ومرت الساعات على الجانبين وكأنها أيام حتى دقت الساعة التاسعة صباحًا، وأمر اللواء عبد الله صقر، مدير الإدارة العامة لسجون المنطقة المركزية، بفتح أبواب السجن الخارجية وإحضار "الطفطف" الخاص بالأهالي لنقلهم إلى داخل السجن والوقوف أمام بوابة السجن الداخلية المخصصة لخروج المعفى عنهم، وبعد أن اطمأنت جميع الأسر على أبنائها من المسجونين، حضر "الطفطف" مرة أخرى ليصطحب الأسر والسجناء المفرج عنهم إلى الخارج إلى الحياة الجديدة والحرية. وفي طريق "الطفطف" إلى البوابة الخارجية يواصل بعض السجناء غناءهم ورقصهم، وبعضهم الآخر يهتف بأعلى صوته.. "حرية حرية عدالة اجتماعية"، وأرجع بعض السجناء أن الهتافات بسبب خروجهم وبقاء أعضاء النظام السابق داخل السجون، وعدم الإفراج عنهم، ولكن بعضهم الآخر أرجع هذه الهتافات لكونه لم يشارك في ثورة 25 يناير بسبب تواجده خلف الأسوار لقضاء عقوبة بالسجن.