هانى لبيب هانى لبيب مكتبة «جورج» الإسلامية!
09:59 م | الأحد 27 يناير 2019

تحل اليوم الذكرى الخامسة والعشرون لرحيل العالم الدكتور الأب جورج قنواتى، الذى رحل فى 28 يناير سنة 1994 فى صمت وهدوء. ولقد قمت بتأليف الكتاب الوحيد الصادر عنه باللغة العربية إلى الآن بعنوان «أبونا قنواتى.. مشوار العمر» الذى صدر عام 1998، رغم أننى لم ألتقِ جورج قنواتى وجهاً لوجه مطلقاً.. بل تواصلت معه من خلال اتصالات تليفونية فقط.

اجتهدت فى جمع كل ما يتعلق بجورج قنواتى لكونه يمثل نموذجاً.. نفتقده إلى الآن لرجال الدين بوجه عام. وأتذكر أن دير الدومينيكان الذى ينتمى إليه جورج قنواتى كرّمنى بأن أهدانى «نظارته» و«سبحته» الشخصية بخطاب إهداء رقيق ما زلت أحتفظ به إلى الآن بعد أن قمت بإعداد ملف شامل عنه بمجلة «القاهرة» فى ظل رئاسة الراحل د. غالى شكرى، وملف آخر بمجلة «أدب ونقد»، فى ظل رئاسة الناقدة فريدة النقاش، ثم انتهيت بتأليف كتاب عنه.. حيث كتب مقدمته حينذاك د. محمود حمدى زقزوق «وزير الأوقاف الأسبق».

وُلد الأب جورج قنواتى بالإسكندرية فى 6 يونيو سنة 1905 لعائلة مسيحية أرثوذكسية يونانية، ثم تحول بعد ذلك إلى الكاثوليكية، وحصل على البكالوريا الفرنسية سنة 1922، ثم شهادة الصيدلة من جامعة القديس يوسف اليسوعية ببيروت سنة 1926، ودبلومة الهندسة الكيميائية فى جامعة ليون بفرنسا سنة 1928، ثم عاد إلى الإسكندرية وعمل بالصيدلة بين عامى 1928 و1934، وفى 4 مايو سنة 1934 التحق برهبنة الدومينيكان الكاثوليكية فى باريس، حيث بدأت رحلته البحثية، فدرس الفلسفة، ثم اللاهوت، وحصل فيه على الدكتوراه سنة 1941 من جامعة الدومينيكان. ورحل بعد ذلك إلى الجزائر التى مكث فيها قرابة ثلاث سنوات، حيث درس اللغة العربية، وحرر هناك مجلة «أفريقيا الدومينيكانية»، كما أسهم مع الفيلسوف الفرنسى الشهير لويس جارديه (1904 - 1986) فى ترجمة وشرح التصوف وعلم الكلام الإسلامى باللغة الفرنسية، حيث صدر فى ما بعد فى باريس سنة 1948 تحت عنوان «مقدمة فى علم الكلام الإسلامى»، الذى تمت ترجمته إلى العربية فى ثلاثة أجزاء تحت عنوان «فلسفة الفكر الدينى». وفى شهر أغسطس سنة 1944 عاد إلى القاهرة، ثم سافر منها إلى كندا. وعاد إلى القاهرة بعدما حصل على الدكتوراه من مونتريال سنة 1950، ليستقر فى دير الدومينيكان بالقاهرة حتى توفى سنة 1994.

يرجع تاريخ نشأة رهبنة الدومينيكان إلى القرن الثالث عشر، وتوجد الآن فى أكثر من مائة دولة فى العالم. كما نجدها فى العالم العربى فى كل من تونس وبغداد والموصل، بالإضافة إلى القدس.. التى تم من خلالها تأسيس فرع الدومينيكان بالقاهرة سنة 1938.

ويركز الدومينيكان الآن فى القاهرة من خلال معهدهم للدراسات الشرقية على الثقافة العربية والإسلامية وتأثيرها على الثقافة الغربية.. حيث يهتمون جميعاً بالحوار وبأشكاله المتعدّدة (التدريس، والبحث العلمى، والتنمية، والإعلام، والعدالة..). كما افتتحوا مكتبة كبيرة سنة 2002 باسم «مكتبة جورج قنواتى»، وهى تضم أكثر من 90 ألف مجلد متخصص فى الدراسات الشرقية، خاصة فى الثقافة العربية والإسلامية القديمة وروابطها بدول حوض البحر المتوسط (نصفها باللغة العربية، والنصف الآخر باللغات الأوروبية المتعدّدة).. كما تحتوى على أكثر من 8000 وثيقة، و650 دورية (منها 315 دورية متواصلة بانتظام)، و1600 كتاب جديد سنوياً، و1800 دارس وقارئ مشترك فى المكتبة.

* نقطة ومن أول السطر..

اهتم جورج قنواتى بحوار أتباع الأديان، لإيمانه بأن كل طرف عليه أن يحترم شعور الطرف الثانى، دون أن يعنى ذلك تخلى أى طرف عن عقيدته.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل