«لا» منحت الاستفتاء شرعية.. وصاحبها شخص يعشق الاختلاف
لم يستجيبوا للدعوات التى خرجت بمقاطعة الدستور، ولم يكتفوا بانتقاد مواده التى لم تعجبهم، كما لم يقفوا عند الاحتجاج عليه فى أحاديث السمر وجلسات الأصدقاء، خرجوا ولديهم رغبة قوية فى إبداء آرائهم، والتعبير عن موقفهم المعارض للدستور، لم تكن نسبتهم كبيرة لكنها مثلت حجماً بين المشاركين فى الاستفتاء على الدستور.. يقول الدكتور هانى هنرى، أستاذ علم النفس فى الجامعة الأمريكية، إن بعض المصوتين خرجوا لقناعتهم بأنه لن يحدث تلاعب فى الأصوات، ولن يحدث تزوير، وأن صوتهم له قيمة حتى لو خرجوا من أجل أن يقولوا «لا»، ويرى «هنرى» أن تلك الرغبة لم تكن موجودة من قبل 25 يناير، لكنها تزايدت بعد ثورة يناير، وبات صوت المواطن له قيمة واضحة ومؤثرة، ولفت «هنرى» إلى أن الاستفتاء على الدستور فقد فكرة الاختلاف المعروفة، مثلما كان فى دستور 2012 الذى وضع فى ظل حكم جماعة الإخوان المسلمين، حيث تعالت الأصوات بالرفض، مثلما كانت المطالبات بالتأييد، وهو اختلاف واضح بعكس ما حدث فى الدستور الجديد الذى لاقى قبولاً واسعاً، ولم يكن هناك اختلاف عليه من قبل المثقفين والنخبة أو حتى عامة الشعب، وفيما يتعلق بالاتجاه المعارض للدستور فاكتفاؤه بمقاطعة الدستور كانت سبباً كبيراً فى أن يختفى الجانب الآخر المنافس أو المعارض، وبالتالى فإن هذا الدستور لم يحظَ باختلاف مثل سابقه، وهو ما دفع البعض للخروج من أجل الاعتراض عليه برغبة الاعتراض فقط، لأن هناك شخصيات ترغب فى الاختلاف وألا تتساوى مع العامة، وهناك من خرج من أجل أن يقول إنه لا مع المؤيدين ولا مع المعارضين من الإخوان الذين قرروا المقاطعة لكنهم أشخاص عاديون يرفضون ما جاء فى الدستور، ولديهم رأى خاص بهم، وتابَع يقول «هناك من قال لا، لأنه يشعر بأن هناك أشخاصا آخرين مثله لا يريدون الدستور، ولا يتفقون على ما جاء فيه وهو لم يفقد الأمل وخرج ليبدى رأيه». فيما قال الدكتور إبراهيم مجدى حسين، إخصائى الطب النفسى وعلم النفس السياسى بجامعة عين شمس، إن من قال «لا» فى حد ذاته منح شرعية للاستفتاء لأنه ليس من غير المنطقى أن تخرج النتائج بـ«نعم» دون أدنى اعتراض من أحد، حتى وإن كانت نسبتها بسيطة، وخروج البعض للتعبير عن رأيهم بالرفض هو دليل على أن لديهم قناعة بأهمية مشاركتهم فى الاستفتاء، وأن رفضهم جاء بناءً على عدم قناعتهم بمواد الدستور التى عرضت أمامهم، أو أن هناك أحدا حاول التأثير على موقفهم ضد مشروع الدستور المقترح.