من ناصر لـالسادات.. علاقات مصر وإفريقيا في الستينيات والسبعينيات
من ناصر لـالسادات.. علاقات مصر وإفريقيا في الستينيات والسبعينيات
- أنور السادات
- اتفاقية السلام
- الاتحاد الأفريقي
- الدول الأفريقية
- الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
- أنور السادات
- اتفاقية السلام
- الاتحاد الأفريقي
- الدول الأفريقية
- الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
تتصل مصر بالقارة الإفريقية اتصالاً وثيقاً سياسياً واقتصادياً وجغرافياً، وتدعم علاقاتها مع دول القارة، وخاصة دول حوض نهر النيل، وفي القمة الثانية والثلاثين للاتحاد الإفريقي، المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، نذكركم بالدور التاريخى لمصر في منظمة الوحدة الإفريقية في عهدى الرئيسين جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات.
في عهد جمال عبدالناصر
كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر زعيم حركات التحرر في إفريقيا، حيث شارك في تحرير الكثير من الدول الإفريقية، وكانت القاهرة المقر الدائم لزعماء حركات التحرر في كتابه "فلسفة الثورة"، كما أن القومية التي أطلقها ناصر، كانت تهدف إلى الرغبة في الزعامة العربية، وانضمام لمصر لجبهة عدم الانحياز في مؤتمر باندونج عام 1955 التي كان هدفها الأول السعي لتكوين زعامة بعيدة عن الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، وفى هذا الوقت كانت إفريقيا هي الضلع الثالث والأخطر باعتبارها الفناء الخلفي الذي يجب الاستحواذ عليه.
وشاركت مصر عسكريًا لأول مرة ضمن بعثة تابعة للأمم المتحدة لتحرير الكونغو فى عهد عبد الناصر، وأرسلت كتيبة بقيادة الفريق سعد الدين الشاذلي، وكانت مصر وقتها تدعم 38 حركة تحررية بالمال والسلاح والدعم السياسي، ولعبت الجمعية الإفريقية بالقاهرة دورًا كبيرًا في استقبال رموز الزعامات الإفريقية لبث الدعاية المناهضة للاستعمار.
ودعمت مصر ليبيا وتونس والجزائر والمغرب شمال القارة، وفي شرق القارة كانت تدعم الصومال وكينيا وأوغندا وتنزانيا، وتوغلت في القلب لتساند غانا وغينيا ونيجريا والكونغو، كما قاوم جمال عبد الناصر حركات الانفصال بعد الاستقلال خصوصًا في نيجيريا، ووقف ضد الاحتلال البريطاني الذي كان يسعى لفصل جنوب السودان.
وبعدما لعبت مصر دورًا في إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية عام 1963، كانت القاهرة قد استعدَّت للدور الجديد، فأنشأ عبدالناصر عدة شركات مصرية في الجنوب الإفريقي أشهرها "شركة النصر للتعدين" و"شركة النصر للاستيراد" وشركة "مصر للاستيراد والتصدير"، وكانت مهمتهم الترويج للمنتجات المصرية، وفي الستينيات كان النشاط الإسرائيلي متزايدًا في شرق إفريقيا، لذا حرصت مصر على إرسال البعثات الدينية والتعليمية، وأسس المهندسون المصريون السدود والمشاريع التي تحمي دول حوض النيل من الجفاف، بما لا يتعارض مع المصالح المصرية.
وحين قررت مصر بناء السد العالي، واجهت اعتراضًا إثيوبيًّا، لكنَّ أديس أبابا فشلت في حشد الدول الإفريقية ضد القاهرة لما كانت تحظى به من نفوذ في ذلك الوقت، وأرادت بناء مشروع سد لتوليد الكهرباء، لكنّ عبد الناصر استغل تأثير الكنيسة المصرية على الإثيوبية التي كانت تابعة لها في ذلك الوقت قبل الانفصال، ونجحت مصر في إلغاء المشروع، وكانت مصر في ذلك الوقت تمثل دور الزعامة السياسية والثقافية في القارة، فالرئيس كان دائم الحضور في كل الفعاليات، كما أنه طالب بالإفراج عن الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا، وفي خطوة مفاجئة قرر إعطاء السودان حقّ تقرير المصير، والذي نتج عنه انفصالها عن مصر.
في عهد السادات
تولى الرئيس الراحل محمد أنور السادات الحكم، وكانت مصر تحظى بنفوذٍ كبير في القارة الإفريقية، لذلك اتخذت أغلبية الدول الإفريقية ممثلة في منظمة الوحدة الإفريقية قرارها بقطع العلاقات مع إسرائيل عقب حرب أكتوبر 1973، وكان ذلك لعدة أسباب واضحة منها أن سيناء أرض إفريقية احتلت دون حق، لكن "السادات" آنذاك لم يحافظ على إرث عبد الناصر، واتجه نحو سياسته الجديدة التي تقول إن "99% من أوراق لعبة الشرق الأوسط تقع في يد الولايات المتحدة الأمريكية"، ومن هنا تبدل حال إفريقيا نحو مصر بعد توقيعها اتفافية السلام 1979.
وبعد حرب أكتوبر بـ3 سنوات زار وفد إثيوبي مصر فرفض السادات استقباله، فضلاً عن أنه لم يقم بزيارة واحدة أثناء حكمه إلى إثيوبيا التى تعد دولة فاعلة في السياسة الإفريقية، حيث يتمركز فيها مقر الاتحاد الإفريقي ومنظمة الوحدة الإفريقية، وفي المقابل كانت مصر تدعم الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا لانفصالها عن إثيوبيا، وعندما وقعت مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979، قام الرئيس الإثيوبي، منجستو هيلا مريام، بتحطيم زجاجة مليئة بالدم معلنا أن مصر انضمت للإمبريالية الغربية وأصبحت تتآمر على بلاده.
وفي الوقت الذي كانت دول حوض النيل تلتزم باتفاقية 1929، التي أقرتها بريطانيا لتنظيم توزيع مياه النيل، والتي تجعل لمصر النصيب الأكبر (55 ألف متر مكعب من أصل 1600)، كانت دول المصب تعاني من الجفاف والفقر وانقطاع الكهرباء، ومع الطعنة التي تلقتها الدول الإفريقية بتوقيع اتفاقية السلام، وإعلان السادات تحويل جزء من مياه النيل لري 35 ألف فدان في سيناء، أعلنت إثيوبيا أن هذا المشروع ضد مصالحها، فتقدمت بشكوى إلى منظمة الوحدة الإفريقية تتهم فيها مصر بإساءة استخدام مياه النيل، وكان ذلك مبررًا لأديس أبابا لتعيد مشروعها القومي ببناء السد.