إذا أردت أن تعرف أكبر المعارك التى سيخوضها الإخوان فى الفترة المقبلة، فى آخر محاولاتهم للوجود بشكل رسمى فى مصر بعد 30 يونيو، فعليك أن توجه نظرك إلى «نقابة المهندسين» بعد أن تم سحب الثقة من مجلس نقابتها الإخوانى.
«نقابة المهندسين» أكبر نقابة استطاع الإخوان السيطرة عليها بعد ثورة 25 يناير، وفى أول انتخابات تجرى على مقاعدها، بعد أن فرضت عليها الحراسة لـ17 عاما؛ حيث تم فرض الحراسة على النقابة فى 2 مايو 1995، بعد أن أقام أحد أعضاء الجمعية العمومية دعوى قضائية ضد مجلس النقابة فى ذلك الوقت لارتكابه مخالفات مالية، وتم رفع الحراسة بشكل نهائى بعد محاولات عديدة من قبل المهندسين خلال سنوات الحراسة لرفعها، فى أغسطس 2011، عقب ثورة 25 يناير، لتجرى أول انتخابات للنقابة فى نوفمبر 2011، ويفوز الإخوان بمقاعد مجلس النقابة والنقيب.
ولموارد النقابة الضخمة، سخّرها الإخوان لخدمة أهدافهم السياسية؛ حيث استخدموا مقراتها البالغ عددها 23 مقراً للدعاية للرئيس المعزول محمد مرسى فى الانتخابات الرئاسية الماضية، وخرجت منها -حسب تصريحات لأعضاء تيار الاستقلال بالنقابة- ملايين المطبوعات والمنشورات للترويج له، كذلك تم استخدام أموالها فى تقديم إعانات لأهالى غزة، إضافة إلى استخدامها فى محاولات الإخوان لإنقاذ أنفسهم عقب 30 يونيو، حسب المستندات التى قُدمت من قبل تيار الاستقلال؛ حيث عقد الإخوان 4 مؤتمرات عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسى، آخرها مؤتمر بعنوان «الاختفاء القسرى لرئيس الجمهورية محمد مرسى» حضره أبناؤه الثلاثة «شيماء وأسامة وأحمد»، وطالبوا بالتدخل الغربى لإنقاذه، وتم إنفاق -بحسب المستندات- نصف مليون جنيه لمصابى «رابعة» و«النهضة»، دون اشتراط أوراق لإثبات الإصابة.
لم يتوانَ الإخوان فى اتباع كافة الطرق القانونية والعادية لمنع خسارة معركتهم فى هذه النقابة العريقة التى تعد أقدم النقابات فى المنطقة العربية؛ حيث أقاموا 12 دعوى قضائية للطعن على انعقاد الجمعية العمومية لسحب الثقة من النقيب والمجلس، آخرها الدعوى القضائية التى نُظرت أمام القضاء الإدارى فى 12 يناير الجارى، والتى تم فيها رفض الطعن، كذلك تم اتباع طرق أخرى لتهديد المهندسين وإرهابهم لعدم حضور الجمعية، رغم تهديد حركة «مهندسون ضد الانقلاب»، قبل أيام من انعقاد الجمعية، بمحاصرة الاستاد للحول دون انعقاد الجمعية، إلا أن ذلك لم يحُل دون انعقاد الجمعية ونجاح المهندسين فى سحب الثقة من مجلس النقابة المسيس لصالح الإخوان.