بالفيديو| «جمالات».. تلميذة بعد الـسبعين: «الأبلة بتقولى إنتى شاطرة.. وبتدينى نجمة»

كتب: سارة صلاح

بالفيديو| «جمالات».. تلميذة بعد الـسبعين: «الأبلة بتقولى إنتى شاطرة.. وبتدينى نجمة»

بالفيديو| «جمالات».. تلميذة بعد الـسبعين: «الأبلة بتقولى إنتى شاطرة.. وبتدينى نجمة»

ابتسامتها الجميلة لا تفارق وجهها الذى خط عليه الزمن علاماته بتجاعيد زادته جمالاً، هى جمالات السيد صالح، 73 عاماً، جلست مرتدية عباءتها الملونة ونظارة طبية خصصتها للقراءة والكتابة، وأمسكت بيدها المرتعشة قلماً تكتب به الحروف التى أملتها عليها معلمتها أثناء الحصة الدراسية.

هنا داخل أحد فصول محو الأمية بمنطقة حلمية الزيتون قررت السيدة السبعينية العودة من جديد إلى مقاعد الدراسة لتحقق حلمها الذى لم يغب عنها طوال سنوات حياتها الطويلة، بعدما حالت ظروفها وعادات أهلها الريفية فى صغرها بينها وبين التعليم، فقبل 10 أشهر توجهت «جمالات» التى تعيش مع أبنائها الأربعة، إلى فصل محو الأمية الذى يبعد عن منزلها أمتاراً قليلة، بعدما علمت به من جارتها لتلبى رغبتها فى تعلم القراءة والكتابة، ورغم توقعها عدم قبولها بسبب كبر سنها وعدم قدرتها على التركيز بشكل كبير، إلا أنها فوجئت بالترحيب بها كباقى زملائها الذين يصغرونها بسنوات كثيرة، وعن هذه التجربة قالت: «كنت خايفة يرفضونى ولما المديرة قالت لى هاتى كراسة وقلم وتعالى من بكره معانا عيطت من الفرحة، ماكنتش مصدقة إنى هتعلم وآخد شهادة بعد العمر ده كله».

سبب آخر دفع «جمالات» لاتخاذ هذه الخطوة التى أجلتها كثيراً بسبب إصابة زوجها الذى كان يعمل موظفاً بإحدى شركات البترول بجلطة أقعدته فى الفراش، لتبدأ فى التعلم بعد وفاته بأسابيع قليلة، وقالت بصوت تغالبه الدموع: «جوزى كان بيحاول معايا ونفسه أتعلم وأبقى متنورة، وساعات كان بيخلينى أقرا معاه، لكن بعد ما جاتله جلطة مبقاش يتكلم زى الأول وانشغلت عن كل حاجة وبقيت أرعاه، بس لما مات حبيت أفرحه وأحقق له رغبته وأنا واثقة إنه دلوقتى حاسس بيّا فى تُربته ومبسوط لأنى ناجحة فى المدرسة».

{long_qoute_1}

السيدة السبعينية تذكرت بعض المواقف التى مرت عليها وجعلتها تشعر بالحرج بسبب جهلها وعدم قدرتها على كتابة اسمها، من بينها موقف كان يتكرر شهرياً أثناء ذهابها للبنك لتسلم معاش زوجها: «كنت بعد ما ببصم بمسح إيدى من الحبر وأداريها من الناس عشان ما يعرفوش إنى أمية»، مشيرة إلى أن حياتها اليومية تغيرت خلال الأشهر الماضية إلى الأفضل، بعدما أصبحت تتمكن من قراءة بعض الآيات القرآنية، والجرائد اليومية والعناوين التى تظهر على شاشات التليفزيون بين الحين والآخر، مضيفة: «كنت وحيدة والعَلام ونسنّى، وبقيت بسببه بعرف أقرا وأفهم كل حاجة حوليّا، ولحد آخر نفس فيّا هفضل آجى هنا، لأن ده بقى بيتى التانى ويوم ما أكون إجازة بتخنق لأنى مش هكتب حاجة جديدة».

«جمالات» عاشت حياتها فى محافظة دمياط حتى وفاة زوجها قبل 10 أشهر ثم جاءت إلى القاهرة لتقضى ما تبقى من حياتها فى منزل مع أولادها، أشارت إلى إحدى كراساتها التى تكتب فيها «الواجب» يومياً بعد عودتها من فصلها، وقالت بابتسامة: «بروح الساعة 9 المدرسة وبخلص الحصة الضهر، برجع البيت أعمل الأكل وأصلى العصر وبعدها بقعد أعمل الواجب لوحدى ومابخليش حد بيساعدنى، ولما أبلة صابرين بتشوفه بتقول لى شاطرة وبتدينى نجمة، وده بيفرحنى وبيخلينى عايزه أكمل تعليمى».

{long_qoute_2}

مشاعر متناقضة سيطرت على السيدة السبعينية أثناء أدائها أول امتحان لها داخل فصل محو الأمية، ورغم توترها وخوفها من عدم الحصول على الدرجات النهائية إلا أنها كانت سعيدة بما حققته، وعن هذا قالت: «كنت مرعوبة وكأنى داخلة امتحان الثانوية، بس المدرسين قالوا لى اطمنى انتى جاوبتى كويس ولحد دلوقتى مش مصدقة إنى نجحت ونفسى أشوف الشهادة عشان أفرح»، واختتمت حديثها وعلى وجهها علامات الرضا بالقول: «ندمانة إنى متعلمتش وزى ما شجعت ولادى على التعليم دلوقتى هما اللى بيشجعونى وبيقولوا لى شاطرة يا ماما، وأتمنى إن أى ست تتعلم عشان تعرف تتعامل مع ولادها وماتتكسفش وتبقى فخورة بنفسها زيى».

 


مواضيع متعلقة