"إستاد القاهرة".. عندما تتحول الملاعب إلى ساحة للعبة السياسية بدلا من الكرة
ثلاثة أعوام مرت على ثورة 25 يناير، والمستطيل الأخضر أصبح، أرضًا موحشة، نشاط رياضي متوقف، ثم يعود على استحياء، ثم يتوقف من جديد، ثم يعود والمدرجات خاوية من الجماهير،ولأن السياسة طغت على كل شيء في مصر، وأكلت الأخضر واليابس، فتحول مستطيل كرة القدم، لقاعة ندوات سياسية مرة، وسرادق انتخابي أخرى، ومسرح للخطابات السياسية مرات.
ففي فترة ما قبل الانتخابات الرئاسية، دعا عدد من مرشحي الرئاسة لتكون مؤتمراتهم الانتخابية باستاد القاهرة، كنوع من استعراض القوة وإبراز الشعبية والجماهيرية، وكان منهم عبدالمنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، إلا أن الأمن قرر إلغاءه في آخر لحظة، وكان من بين أيضا من المؤتمرات على المستطيل الأخضر، مؤتمرات الرئيس المعزول محمد مرسي، باستادي الشرقية والمنصورة، وقت أن كان مرشحا للرئاسة، وأيضا وفى استاد شبين الكوم بالمنوفية كان هناك عرض ضخم لفريق "اختار رئيسك" بالتعاون مع أنصار وممثلين لعديد من مرشحى الرئاسة، "عمرو موسى وعبد المنعم أبوالفتوح وأحمد شفيق وأيضًا حازم صلاح أبوإسماعيل" قبل خروجه من السباق.
ومع تولي محمد مرسي، منصب رئيس الجمهورية، استغل المستطيل الأخضر بشكل آخر، فأصبح قاعة للمؤتمرات، وهو ما حدث في احتفالات 6 أكتوبر، وخطاب الرئيس المعزول لأنصاره، والذي كان أيضا كشف حساب للمائة يوم الأولى من حكمه، حيث اكتظ الأستاد عن آخره بمؤيديه من تيارات الإسلام السياسي، وأيضا كان مؤتمر "نصرة سوريا" من الصالة المغطاة باستاد القاهرة، وهو المؤتمر الشهير، الذي ظهر فيه نائب رئيس الهيئة الشرعية للحقوق الإصلاح، ودعا على المشاركين في تظاهرات 30 يونيو.
وبعد رحيل "مرسي"، عادت جماهير السياسة إلى المستطيل الأخضر، بمؤتمرات شعبية، أغلبها جاء لدعم ودعوة وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي للترشح في انتخابات لرئاسة، كمؤتمر "تيار الاستقلال" الذي عقد اليوم، ومؤتمر حملتي "مصر بلدي" و"كمل جميلك" غدًا، لتكون اللعبة السياسية ممارسة لا مشاهدة في ملاعب الكرة، وتشتعل شماريخ الأحزاب بألوان مختلفة من المدرجات، ويصبح قاعة لجميع المناسبات.