دائم الجلوس بين الصحف، تارة يقلبها دون جدوى، وتارة أخرى يقف أمام إحداها، ليستعير بعضها، فكل ما يملكه بين أنامله الصغيرة، مقصه وقلمه وكراسته البيضاء، وهى أدواته التى لا تفارقه، حتى خارج المنزل. يفتح كريم حمدى، الطفل ذو التسع سنوات، كراسته ليعلن عن أول محاكمة للرئيس المعزول محمد مرسى وجماعته: «أنا نفسى مرسى يتحاكم محاكمة عادلة، وما يضّحكش علينا زى مبارك، عشان كل جرايمه واضحة زى الشمس». نجوان الحناوى، والدة كريم، قررت أن تقف بجانبه، جاء لها يوماً طالباً منها الصحف، لكى يعد العدة لمحاكمة الإخوان المسلمين: «كريم قال لى: عاوز أحاكم مرسى وجماعته، سألته: ازاى؟ قال لى: زى الناس»، لم تتخيل «نجوان» أن تكون المحاكمة بهذا الشكل.
«كريم» خصص كراسة لمحاكمة مرسى، كتب فى إحدى صفحاتها: «العدل أساس الملك، حاكموا شنبو فى المصيدة»، موجهاً بعض التهم للرئيس المعزول باعتباره قاضى المحكمة: «أنت متهم بالخيانة العظمى، وقتل الأبرياء، قل لنا شعورك إيه وانت كل يوم بتحرق قلب أم على ابنها؟»، فيما أصدر «كريم» ثلاثة أحكام على المعزول: «حكمت الأم المصرية بالإعدام شنقاً، وحكم الشعب المصرى بالإعدام فى ميدان عام، وحكم الطفل المصرى بالإعدام بالأقلام».
«حاكموا على بابا والأربعين حرامى»، هكذا عنون «كريم» إحدى الصفحات، التى تمتلئ بصور يوسف القرضاوى، ومحمد مرسى، وخيرت الشاطر، ورجب طيب أردوغان، ومحمد بديع. لم ينسَ كريم الشهداء الذين لاقوا ربهم خلال فترة حكم مرسى وبعد عزله، جرّاء الأعمال الإرهابية التى قام بها مؤيدو المعزول، فكتب صفحة بعنوان «تحية لشهداء الوطن»، واستكمل بقية الصفحة بصور شهداء الشرطة، ووجّه لهم قصيدة كتبها بنفسه: «فى حاجة يامّه وجعانى، وفى منامى مش سيبانى، بحلّفك برحمتى، حقى يامّه ماتسبيهوش، وماتزعليش أنا رايح الجنة».