«عليا»: «رقصت فى حياتى مرتين.. الأولى لما «فاروق» خلّف «فريال».. والتانية فى الاستفتاء
ألبومات صور، بداخلها ذكريات عمرها 94 سنة، تشغل بها الحاجة عليا عيسوى وقتها، تحلو وحدتها أثناء مشاهدة صور عائلتها الكبيرة كل يوم، لا تمل، فعمرها محفور فى الألبومات، كل صورة وكل ابتسامة وكل مكان يذكرها بلحظات اجتماعية وتاريخية وسياسية عاشتها، وشاركت فيها، منذ الملك فاروق آخر ملوك مصر، حتى الرئيس الحالى عدلى منصور.
«كنت صغيرة أيام الملك فاروق»، تنسى «عليا» نفسها وهى تحكى، فتغنى ببراءة «اتدحرج واجرى يا نص ريال ده الست فريدة ولدت فريال». تقول: «كنت أغنى الأغنية دى فى الشوارع مع البنات الصغيرة، لما الملك فاروق خلف فريال، كان فيه عربيات عليها علم مصر وقتها بتحدف بونبونى علينا وإحنا بنرقص فى الشوارع».
مرت الأيام فى ذاكرتها، مرورا بالرؤساء نجيب، ناصر، السادات، مبارك، مرسى، فتعلو نبرتها فجأة «ما تجبليش سيرة مرسى الإخوانى، ده كان وشه وحش على البلد، ده شكله كان جاى يهرج، يوم ما بقى رئيس، كنت حاسة أنه هيمشى على طول، كان كل يوم ولادى يحكوا لى وأشوف فى التليفزيون المأساة اللى بتحصل فى البلد وأحزن».
يعمل أولاد الحاجة فى تجارة معدات التصوير والطباعة، هذا سر وجود المئات من الصور داخل شقتها بشارع فيصل، كما أنه كان سببا فى نزولها مع أولادها ضد حكم الإخوان فى 30 يونيو «البلد كانت بايظة ومحلات أولادى بدأت تتأثر، قالوا لى نازلين مظاهرات ضده، قلت لهم هانزل، رفضوا، لكن فى الآخر كلمتى لازم تتسمع»، تضحك الحاجة عليا «بصراحة كده كنت خايفة، ماكنتش أعرف إيه اللى ممكن يحصل». تصمت للحظات ثم تستطرد «طيارات الجيش لما طلعت فوق العمارات عشان تطمن الناس، البنات الصغيرة وهما فرحانين فكرونى بنفسى وأنا صغيرة».
ترفع الحاجة عليا يدها، وهى تضحك «كنت متعورة فى صباعى من كام يوم، إيه ده هو اللون راح فين؟»، قالتها بخفة دمها المعهودة التى يعرفها جميع جيرانها وأقاربها، ممن لا يشبعون من حكاياتها «باهزر، أصل أنا رُحت مع ولادى المدرسة عشان الدستور وعلّمت على صباعى بالحبر». مؤكدة أنها نزلت للاستفتاء على الدستور أملا فى أن يعيش أولادها وأحفادها فى استقرار، على الرغم من الألم الذى تشعر به فى قدميها، والانحناء فى ظهرها الذى يتعبها أثناء السير.
السياسة فى حياة الحاجة عليا أن يعيش المواطن فى أمان واستقرار، ولا يتعرض للسرقة ولا الظلم، ومشاركة النساء فى سياسة البلاد طول عمرها كبيرة «الغريب إن لما نزلت فى الاستفتاء لقيت ستات كتير نازلة، فيه منهم كبار فى السن زيى، وبنات صغيرة كمان، آه زمان كان فيه ستات بتشارك بس مش كتير كده زى دلوقت»
تفتح ألبوم الصور مرة أخرى، تقلب صفحاته تدمع عيناها أثناء مشاهدتها للصور «قليل لما ببكى، أكتر مرة بكيت يوم وفاة بنتى بسبب إهمال المستشفيات فى عهد مبارك، ومن المرات القليلة اللى بكيت لما كنت بتفرج على التليفزيون أيام عبدالناصر وفجأة قطعوا الإرسال والمذيع قال مات أعز الرجال وأغلى الرجال مات عبدالناصر، الشعب المصرى كله عيط والستات صوتت وحضرنا الجنازة، وكمان بكيت أكتر لما قتلوا السادات».
الذكريات التى لم تسجلها الكاميرات ليتم حفظها فى ألبومات الصور، سجلتها المرأة التسعينية فى ذاكرتها، تروى لحظة تنحى عبدالناصر، كانت تسمع الراديو مع عائلتها، عندما أعلن الزعيم تنحيه عن السلطة «أول مرة أنزل الشارع عشان أشارك الناس فى حاجة، كان بعد تنحى الزعيم عبدالناصر، كان فيه ستات كتير نزلوا عشان يتراجع عن قراره، كان الشعب كله بيحبه، كان زعيم على حق، نزلنا نقوله يرجع، وسمع كلامنا».
تتمنى السيدة التسعينية أن تكون الفترة المقبلة من تاريخ البلاد، كفترة حكم السادات، انخفاض أسعار السلع، وغلو سعر الإنسان، واستقرار البلاد «زى ما نزلت رجعت عبدالناصر بعد ما تنحى، ونزلت أبكى على السادات فى جنازته، وفرحت مع الناس فى الثورة، وزعلت لما الإخوان مسكوا البلد، وفرحت بالدستور وشاركت فيه، مستعدة أشارك فى أى حاجة فيها مصلحة للبلد وولادها وبناتها».