رئيس التحرير

محمود مسلم

بعد حريق محطة مصر.. تعرف على حكم الشرع تجاه «المفقود» ومتى يصبح ميتا؟

03:40 م | الخميس 28 فبراير 2019
حادث قطار محطة مصر

حادث قطار محطة مصر

أعادت حادثة قطار محطة مصر، والذي راح ضحيته فقدان العديد من الأشخاص، بسبب تشوه الأجساد، وعدم التعرف عليهم ووجود حالات مفقودة، الجدل حول المدة الزمنية الشرعية لاعتبار المفقود ميت،

ووافقاً للشريعة الإسلامية، فلم يرد نص في القرآن ولا في السنة يحدد الزمن الذي يحكم بمروره بموت المفقود، لا صراحة ولا دلالة ومن ثم كان اختلاف الفقهاء في تحديد هذا الزمن ففي فقه مذهب الإمام مالك أن من فقد فى بلاد المسلمين، وقد انقطع خبره عن آله وزوجته، فإذا رفعت هذه أمرها إلى القاضى حكم بوفاته بعد مضى أربع سنوات من تاريخ فقده، واعتدت عدة الوفاة، وحلت للأزواج بعد انقضائها، وأما أمواله فلا تورث عنه ألا بعد مضى مدة التعمير، وهى سبعون سنة من تاريخ ولادته.‏

وأما إذا كان قد فقد فى غير بلاد الإسلام، فى حال يغلب فيها الهلاك كمن فقد فى حرب، ورفعت الزوجة أمرها إلى القاضى، فإنه بعد البحث والتحرى عنه، يضرب له أجل سنة فإذا انقضت اعتدت الزوجة وحلت للأزواج بعد انقضاء عدتها، ويورث ماله لورثته وقت انقضاء هذا الأجل .

وقال فقهاء مذهب أبى حنيفة بما ذهب إليه الفقه المالكى، تيسيرًا على زوجة المفقود ورفقًا لحرج انتظارها إياه حتى موت أقرانه، أو غير هذا من تلك المدد الزمنية السابق التنويه عنها .‏وفى فقه مذهب الإمام الشافعى فى القديم تتربص زوجة المفقود أربع سنين، وهى أعلى مدة الحمل، وأربعة أشهر وعشرًا لعدة الوفاة، وفى رواية حتى يبلغ سن المفقود تسعين سنة منذ ولادته ثم تحل للأزواج.

وفى فقه الإمام أحمد بن حنبل قال ابن قدامة فى المغنى انه إذا غاب الرجل عن امرأته غيبة غير منقطعة، يعرف خبره ويأتى كتابه، فهذا ليس لامرأته أن تتزوج فى قول أهل العلم أجمعين إلا أن تتعذر الإنفاق عليها، فلها أن تطلب فسخ النكاح فيفسخ نكاحه. ‏أما إن كان المفقود قد غاب، وفقد فى حال يغلب فيها الهلاك بأن خرج فى حرب ولم يعد، أو كان فى سفينة قد غرقت ونجا بعض ركابها وغرق الباقون، يحكم بموته بعد أربع سنين من تاريخ فقده وتقسم أمواله على ورثته وقت الحكم بموته، بعد هذه المدة وتعتد زوجته عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام من تاريخ الحكم بموته، وتحل للأزواج عقب انتهاء هذه العدة.‏

رئيس قسم الفقه المقارن بالأزهر: «ابن الخطاب» جعلها 4 سنوات.. والتشريع يتوافق مع العصر

تقول الدكتورة سعاد صالح رئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر: « تحديد مدة إعتبار المفقود ميت، هي من الإجتهادات، التي يكون الحكم فيها لولي الأمر وللمصلحة العامة للمجتمع، فالأهم لدي ولي الأمر هو مصلحة الأسرة، وكما يقال «الحي ابقي من الميت».

وتضيف: التاريخ الإسلامي لم يسجل تأصيل اجتهادي لهذا الشأن إلا في عهد سيدنا عمر بن الخطاب، حيث وضع مدة أربع سنوات لحد أقصي لإعتبار المفقود ميتًا، فإاذا لم يظهر المفقود خلالها يعد من الأمور، لكننا اليوم، هناك تشريع صدر عام 2017، بإعتبار المدة عام واحد، وهو يتوافق مع العصر، لأنه يلتمس السرعة فشهدنا العديد من الإكتشافات العلمية التي يمكن معرفة المفقود من خلالها، فهناك المفقود الغريق والمفقود الحريق، وغيرهما، فنتلمس من الإكتشافات الجديد تقليل المدد الزمنية فهذا الأمر يسهل للعامة أمور الأحوال الشخصية المترتبة عليه أحوال الزواج والارتباط والميراث.

وقال عبد الغني هندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن الشريعة الإسلامية جاءت بكل ما يحافظ على حقوق المجتمع، والاجتهادات البشرية فيما يتعلق بالشئون الخاصة بالبشر قابلة للتجديد، والتشريع الاسلامي وضع لولي الأمر والعلماء في عصرهم، أن يضعوا الاجتهادات التي تناسب عصورهم، وبالفعل هناك تشريع صادر باعتبار مدة المفقود عام واحد وبعدها يعد ميتاً ومن ثم يكون هناك الميراث والزواج والأمور الشخصية الأخرى.

ونشب حريق هائل داخل محطة مصر، إثر اصطدام أحد جرارات القطارات بالصدادة الحديدية الموجودة على رصيف 6 بعد خروجه عن القضبان، ما أدى إلى انفجار "تنك البنزين"، وأسفر عن اشتعال النيران في الجرار والعربة الأولى والثانية بالقطار.

ووجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بمحاسبة المتسببين بحادث محطة مصر ورعاية المصابين، متوجهًا بخالص التعازي لأسر الضحايا والمصابين، فيما خصصت وزارة التضامن الاجتماعي 80 ألف جنيه لأسر الضحايا وحالات العجز الكلي، و25 ألف جنيه للمصابين، مكلفة مديرية القاهرة ولجان الإغاثة المركزية بالوزارة؛ بالانتهاء من إجراء الأبحاث الاجتماعية للمصابين وأسر ضحايا الحادث.

وأعلنت وزارة الصحة، عن وفاة 20 مواطنًا وإصابة 43 آخرين في حريق محطة مصر، ونُقل المصابون إلى مستشفيي دار الشفاء، ومعهد ناصر كونهما "مستشفيات إخلاء"، إضافة إلى مستشفيات "الهلال، وشبرا، السكة الحديد" كمستشفيات إخلاء، موضحة أنَّ حالات المصابين تراوحت ما بين بسيطة إلى متوسطة، إضافة إلى بعض الحالات الدقيقة أغلبها كسور وحروق.وانتظمت حركة القطارات بمحطة مصر ما عدا رصيف رقم 6، بعدما نجحت قوات الحماية المدينة في إخماد الحريق، وتوجه فريق التدخل خلال الطوارئ بالهلال الأحمر المصري إلى موقع الحادث، لتقديم الإسعافات والدعم النفسي للمصابين وأسر الضحايا.

عرض التعليقات