خبراء الموضة يضعون روشتة علاج تبدأ بالثقافة والتعليم وخفض الأسعار: اللبس مش رفاهية

كتب: إنجى الطوخى

خبراء الموضة يضعون روشتة علاج تبدأ بالثقافة والتعليم وخفض الأسعار: اللبس مش رفاهية

خبراء الموضة يضعون روشتة علاج تبدأ بالثقافة والتعليم وخفض الأسعار: اللبس مش رفاهية

تصميم وصناعة الأزياء ليس مجرد فن، بل هو علم قائم على أسس ومبادئ متعارف عليها عالمياً، وفى مصر على الرغم أن هذا الفن أصبح قادراً على مواكبة خطوط الموضة العالمية بل ومنافسته فى عقر داره، كما نرى فى مشاركة مصممى أزياء مصريين فى عروض الموضة العالمية، إلا أن ذلك لم يكن له تأثير كبير على ثقافة الملبس عند المصريين، فما زال التخبط يظهر فى الكثير من ملابسهم سواء فى الأشكال أو الألوان أو التنسيق.

مارى لوى، مصممة الأزياء العالمية، عبرت عن شفقتها على الجيل الحالى خصوصاً السيدات اللاتى يواجهن تحديات كبيرة فيما يخص الملبس: «هذا الجيل مظلوم يريد أن يواكب الموضة العالمية، وفى التوقيت نفسه عليه أن يراعى قواعد الاحتشام ويحقق مفاهيم الجمال فى شكله وملبسه، كل ذلك مع الحفاظ على هوية المجتمع بالطبع سيحدث هذا الاضطراب الذى نراه».

{long_qoute_1}

واعتبرت «مارى» أن السبب وراء هذا الاضطراب هو غياب الطبقة المتوسطة التى كانت تعد «رمانة الميزان» فى المجتمع المصرى: «ما زلت أتذكر جدتى التى كانت تأتيها أحدث الملابس من باريس مغلفة بورق ملون جميل، كانت الموضة تظهر فى الغرب وتصل إلى مصر فى نفس التوقيت تقريباً، ولم نكن ننتظر أن يتم صناعة الأزياء ثم تأتى خطوة الترويج لها، وبعد ذلك يتم توريدها إلى الدول المتقدمة وفى النهاية تأتى إلى مصر، لذا كانوا يطلقون على مصر باريس الشرق، والسبب فى ذلك هو تقدير الطبقة المتوسطة لفكرة الأزياء والملابس بفعل الثقافة والتعليم الجيد الذى حصل أفرادها عليه، أما الآن فالثقافة غابت وبالتالى غابت الأصالة والهوية المصرية».

سبب آخر فى رأى «مارى» هو أن مصر قديماً كانت عاصمة «كوزموبوليتية» أى متنوعة الثقافات والأجناس والجنسيات، وكان التنوع يصب فى مصلحة صناعة الأزياء ككل، حيث كانت تظهر الموضات المختلفة التى تلبى حاجات معظم السكان: «الآن لا يوجد هذا التنوع، رغم زيادة عدد مصممى الأزياء الشباب، وفى المقابل يجد المواطن نفسه محاصراً بالموضة العالمية من خلال وسائل التواصل الاجتماعى فيبدأ بالاعتماد على نفسه فى إيجاد شكل مميز لملبسه وهنا تظهر العشوائية وعدم التناسق».

روشتة «مارى» لعلاج هذه العشوائية تعتمد على الإعلام ووسائل الثقافة والفن، التى يجب أن تبرز مفاهيم الجمال والأناقة والرقى، وأن يتفق مصممو الأزياء الشباب على كود معين فيما بينهم حول الأزياء المصرية: «ظهرت فى الآونة الأخيرة مجموعة من المسلسلات المصرية مثل جراند أوتيل وليالى أوجينى وطلعت روحى، فيها اهتمام واضح بالأناقة، تكرار ذلك فى أعمال أخرى سيكون له نتائج إيجابية».

وهاجم مصمم الأزياء هانى البحيرى، ما يحدث فى صناعة الأزياء حالياً، واعتبره السبب فى الفوضى والعشوائية: «أنا مستاء مما يحدث فى صناعة الأزياء، الكثيرون يدعون أنهم مصممو أزياء، وأنهم يقدمون أرقى الأزياء المستوحاة من ثقافة المجتمع وهى ليست من الثقافة أو الذوق فى شىء، بل مجموعة من الألوان والتصميمات التى يتم تركيبها معاً بلا أى فن أو تنسيق وأعتقد هذا هو السبب فى فكرة العشوائية».

{long_qoute_2}

وعبر «البحيرى» عن غضبه بقوله: «نلوم الناس البسيطة على عدم الذوق والأناقة فى ملبسهم والحقيقة من يجب أن يوجه له اللوم هم مصممو الأزياء الذين يعملون بلا فهم أو استيعاب لمفهوم صناعة الأزياء، وكله بالبركة والحب والفكاكة، والنتيجة فى النهاية كشرى فى الملابس».

الدكتورة ومصممة الأزياء إيناس يحيى، المتخصصة فى الأزياء التراثية أكدت أن هناك عدة أسباب وراء التخبط فى شكل الأزياء التى يرتديها المصريون حالياً، أهمها الظروف الاقتصادية وغلاء الأسعار الذى غزا صناعة الأزياء من نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، وكذلك غزو ثقافة «البراندات» للمجتمع المصرى ما دفع الشباب لتقليد بعضهم البعض فغابت الشخصية المصرية وروحها عن أى ملبس: «يمكن تقسيم المجتمع المصرى إلى 70% يلبس أى شىء وبسرعة مواكباً لنمط الحياة المتسارعة، و20% يلبسون أرقى الأزياء حيث لديهم ثقافة الملبس، و10% لا يعرفون ما الذى يرتدونه وليس عندهم ثقافة من الأساس، ونسبة الـ70% تمثل غالبية المجتمع وهم المصرى التى تأثر بالارتفاع الجنونى فى أسعار الملبس، ونمط الحياة السريع الذى يركز على لقمة العيش والعناية بالأسرة، وينسى الرفاهيات التى تمثل الأزياء أول بند فيها، فيعتمد على ما يجده أمامه من ملابس دون البحث أو التدقيق».

وأكدت «إيناس» أن ثقافة البراندات خطر لا يدرك البعض مدى تأثيره، وقد ظهر مؤخراً بشكل قوى فى ملابس الشباب الجامعى: «لو نزعنا الحجاب من المجتمع، سيظهر لنا أن ثقافة الملبس فى مصر غربية 100%، ولا يوجد أدنى ظهور للثقافة المصرية أو تأثيراتها.


مواضيع متعلقة