صناعة القرار: مطلوب التناسق والتناغم

قال ونستون تشرشل فى انطباعاته التاريخية: «يسقط أى نظام سياسى حينما لا يتمكن من إدارة المصالح المتقاربة أو إدارة المصالح المتصارعة».

وعاد يقول: «الفوضى قد تكون مقبولة أو محتملة فى أى مجال من مجالات الحياة إلا فى أنظمة الحكم».

وكلام تشرشل الذى يعتبر أحد أهم حكماء وأحد أعظم زعماء القرن الماضى يجب أن يتم التأمل الواعى له، والتعمق الشديد فيه.

فى أنظمة الحكم يجب أن يكون هناك:

1 - منهج ورؤية.

2 - نظام واضح ودقيق.

3 - قوى بشرية ذات كفاءة وإخلاص.

وبلغة الطهو المحبّبة إلى نفوسنا جميعاً نقول إن مقادير كعكة الحكم يجب أن تحتوى على العناصر السابقة، وإلا فسدت الطبخة، واحترقت الكعكة، وفسدت الأمور.

لا يمكن ترك الأمور تسير كما شاءت، أو أن يتم التعامل مع ملفات الدولة فى أى نظام، وأى زمان، وأى مكان، حسب الأهواء، على طريقة «العمل يوم بيوم»، وإعطاء الأولوية لما هو عاجل، والتعامل معه بالقطعة «حتة.. حتة».

السياسة تفاصيل، وكل جزء من هذه التفاصيل يجب أن يكون التعامل معه فى سياق منهج واضح وهدف معروف سلفاً من أجل الوصول إلى الصورة الكلية النهائية.

عشوائية القرارات دون تخطيط مسبق، ودون «تناغم وهارمونى» بين أوركسترا الحكم تجعل الحاكم «المايسترو» فى وادٍ، وجوقته الموسيقية «فريقه التنفيذى» فى وادٍ آخر.

لا يمكن أن يعطى الحاكم إشارة ضوئية من مركبة الحكم فى اتجاه اليسار، بينما يتجه من يتبعه من مساعدين وأنصار ومؤيدين إلى اليمين.