د. محمد بسيونى د. محمد بسيونى شهداء الجنة.. وقتلى الهوى الفاسد
الخميس 14-03-2019 | PM 10:03

فى الفقه الإسلامى أربعون باباً للشهادة تعلمنا أن الخالق سبحانه يرحم ويجازى بالخير عباده الذين أخلصوا النية والعمل ووافتهم المنية فى ظروف معينة.. وفى كل الأديان السماوية نجد أن الحساب على الشهادة وحالة الشهداء بعد الموت ويوم الحساب يقررها الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى.

وقد ابتلينا خلال السنوات الثلاثين الماضية بتفسيرات عجيبة جعلت بعض الآحاد من الناس ينصّب نفسه شيخاً أو زعيماً أو والياً أو خليفة أو رئيساً أو ملكاً ويجعل من الولاء لشخصه جهاداً ومن الموت فى سبيل مصالحه الدنيوية استشهاداً فاختلطت الأمور وانتشرت الفتن وذاع القتل بين المسلمين بأيدى جماعات ضالة.. ونسوا تحذير رسول الله محمد، صلوات الله وسلامه عليه، أن المسلمين إذا تقاتلوا فإن القاتل والمقتول فى النار وليس منهم شهيد.

ولا نرى فى تاريخ البشرية حالة واحدة نسب فيها الشهيد لاسم نبى أو شيخ أو بابا أو سلطان أو رئيس أو إمبراطور وقعت حالة الشهادة فى عهده أو من أجله.. وإنما نرى إجماعاً للبشرية على أن الشهيد هو شهيد لله والحق..

وتأتى إلينا سير الشهداء فى كل العصور ممزوجة بحب وتقدير واحترام من الجمهور الذى يتذكر الشهداء الحق ويتداول سيرتهم العطرة ويتأسى بأفعالهم..

ويبقى التداول الشفهى لقصص الشهداء راسخاً فى العقول رغم مرور السنين وحتى لو لم يسجلها أحد كتابة.. وكأننا أمام ذاكرة بشرية حية لا تنسى أبداً الشهداء، وهذا فضل الله على الشهيد الحق أن تسرى ذكراه ولا تنسى أبداً وتتحول قصته إلى زاد متجدد للعطاء والبطولة والنقاء تتعلم منها البشرية الخير والعمل وإنكار الذات والتضحية والفداء.

وقد أصبح واجباً على قيادات الأديان والإعلام أن يقوموا بتوضيح الصورة أمام الأجيال الشابة ليعرفوا الفروق بين الشهيد الحق وقتلى الهوى السياسى أو الحزبى أو المذهبى، خاصة أن المرتزقة الاستعماريين يرفعون بالباطل رايات دينية ليخدعوا الشباب ويستخدموهم وقوداً لمعارك دموية إرهابية ويبشروهم بشهادة زائفة..

رحم الله شهداء الحق وأثابهم عنا خيراً وندعو الله أن يخلّصنا من قتلى الهوى الفاسد.. والله غالب.

 

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل