أحمد رفعت أحمد رفعت يبنى الرئيس ويهدمون.. وقائع اغتيال صناعة مهمة!
10:21 م | الأربعاء 17 أبريل 2019

المشهد الأول

اجتماع تم التحضير له وإعداده جيداً حتى لو بدا أنه على عجل.. الرئيس السيسى ورئيس الحكومة ووزير قطاع الأعمال ومساعد رئيس أركان القوات المسلحة وعدد من مسئولى شركات عالمية متخصصة فى صناعة النسيج.. نعرف بعد الاجتماع أن الرئيس السيسى ناقش خطة استنهاض أو للدقة استرجاع صناعة الغزل والنسيج التى تدهورت جداً خلال سنوات طويلة وانتهت بالخصخصة وما نعرفه وتعرفونه.. للمرة المليون الرئيس يؤكد أهمية القطاع العام.. للمرة المليون يؤكد أن التنمية فى مصر بجناحين أحدهما قطاع الأعمال والشركات التى تمتلكها الدولة وثروة الشعب المصرى وأملاكه التى بناها بالدم والعرق عبر سنوات طويلة جداً قبل إهدار جزء كبير منها بتخريبه منذ ما بعد الانفتاح وحتى الخصخصة.. وللمرة المليون يرسل الرئيس إشاراته ورسائله لعل من يستعصى عقله على الاستيعاب أن يستوعب.. الرئيس يناقش بنفسه تفاصيل الخطة، التى وضعت قبل فترة طويلة بإشراف أشرف الشرقاوى، الوزير الأسبق.. والتى بدأت باختصار شديد بإقرار أولاً مبدأ عدم اللجوء للاقتراض إلا بعد انسداد كل الطرق الأخرى، ثم ثانياً الاعتماد على الإمكانيات الحالية فى قطاع الغزل من أصول غير مستغلة ومن مخزون راكد قابل للتصريف.. ثم ثالثاً التعاون مع وزارة الزراعة لتوفير القطن أولاً بعد تراجع مساحات زراعته، ورابعاً إعادة تأهيل المصانع للعمل إما باستثمارات جديدة وإحلال وتجديد أو إصلاح الموجود..

وجد الشرقاوى أن محالج الأقطان أصبحت بعد عشوائية السنوات الماضية أنها داخل المدن، وبالتالى عملها غير سهل مثل السابق، وبالتالى بيع المحالج للبناء سيدر أموالاً كبيرة جداً، فى حين يمكن للدولة توفير أراض أخرى خارج المدن للمحالج.. وهكذا تم استغلال الأصول لتدبير الأموال بلا قروض.. وارتفع حجم محصول القطن فعلاً.. والآن الشركات الأجنبية موجودة.. والآن يجتمع بهم الرئيس.. والآن سندخل إلى مراحل الحسم وبعدها سندخل إلى مراحل الحصاد وقطف ثمار التخطيط الجيد!

يبقى أن يعرف الناس أن قطاع الغزل واحد من قطاعات أربعة رئيسية أخرى، هى الصناعات الهندسية، وثالثة للكيماوية ورابعة للغذائية، وتحت كل منها عشرات المصانع والصناعات الكبرى من الأدوية إلى السيارات إلى قها وإدفينا وأجا التى ينتظر الناس عودتها وبكفاءة كبيرة.. تعيد الدولة تأهيل أملاك الشعب للعمل والإنتاج من جديد، ويعود شعار «صنع فى مصر»، وتمتد الخطط الجديدة لاستيعاب العاطلين وفتح أبواب الأمل للعمل والإنتاج!

المشهد الثانى

اتصال من إحدى الصديقات بالمجلس الأعلى للثقافة.. تقول إن عشرات العمال يستغيثون بك لتنقذهم من التشرد.. جاءت التفاصيل من كل مكان.. شركة كبيرة تعمل فى إنتاج وتعبئة وتوزيع الكبريت تمتلكها عدة بنوك، بعضها ملك للدولة كالبنك الأهلى، ومنها ما تشارك فى تأسيسه شركات ملك للدولة، مثل بنك الشركة المصرفية، ومنها ما تساهم الدولة فيه بنصيب كبير مثل العربى الأفريقى، وفجأة تتخلى هذه البنوك عن حصتها وتبيع لأحد رجال الأعمال المصنع الكائن بالعاشر من رمضان، ووفقاً للمعلومات فالشركة تربح حتى أسابيع مضت، لكن فجأة تتوقف مرتبات العمال والموظفين والمحاسبين، ويدخل توقفها الشهر الرابع، وأيام ويحل شهر رمضان، مع تصرف فى الأصول من المالك الجديد دون بوادر تشير إلى رغبة فى استعادة مكانة المصنع، الذى يوفر سلعة تحتاجها السوق المصرية، ولا يكفى الإنتاج المحلى إلى حد الاستيراد من الخارج! أى بدلاً من التوسع ننهى صناعة هامة ونوقف مصنعاً مهماً يقع على مساحة هائلة، وبيع دون ضمانات بعدم تغير النشاط أو تسريح العمال الذى لو استمر الحال سيكون لا مفر منه!

الآن ويبذل الرئيس السيسى جهداً خرافياً لتوفير فرصة عمل واحدة نجد غيره يفعلون العكس تماماً، ليس فقط فى تشريد مئات العمال والموظفين لكن أيضاً فى إهدار صناعة مهمة حتى لو كانت لا تحتاج إلى تكنولوجيا معقدة.. وبالتالى سنتجه إلى استيرادها أكثر وأكثر.. وبالتالى إلى ضغط على العملات الأجنبية.. وبالتالى إعطاء الانطباع بتدهور فى بعض الصناعات بالمدن الصناعية، وهو كله عكس الواقع وعكس ما يحدث وعكس ما يريده الرئيس وعكس ما يفعله!

كنا نتصور أن مثل هذه العمليات من البيع لا تتم إلا بعد موافقات صارمة وبعد ضوابط تضمن عدم التراجع بالصفقة إلى تفكيك ما فيها وإهداره، وكنا نأمل فى صياغة عقود ملزمة وواضحة لن يقبلها إلا من سيشترى من أجل النجاح والتطوير.. فلا أحد يلزم أحداً بالشراء.. ولن يشترى أحد مصنعاً مهماً إلا إذا كان درس الأمر جيداً ويعلم احتياجات السوق ويعلم طبعاً قدراته هو نفسه المادية والإدارية.. وبالتالى قدرات المشترى على التطوير وعلى تحمل أعبائه لحين تحقيق المكاسب المنتظرة.. أما أن يتحول مصنع من الربح إلى الخسارة ومن الخسارة إلى التوقف عن صرف مستحقات الناس التى توقفت منذ أشهر بما لا يعطى إشارات الاستمرار بأى حال! الأمر يحتاج إلى تحقيق من الأجهزة الرقابية.. كيف بيع المصنع؟ ومن اتخذ القرار؟ ولماذا؟ إذ إنه لا يمكن أن يشترى رجل أعمال مصنعاً خاسراً إلا إن اشتراه بثمن بخس أو اشترط تغيير النشاط.. ولا يمكن أن تبيع شركة مصنعاً يربح بدون أسباب.. هذه الحلقة المفقودة نحتاج إلى الوصول إليها وفهمها.. إلى حين ذلك نحتاج إلى رأى صاحب المصنع نفسه، فربما عنده حل الألغاز وتوضيحها، وإلى حين ذلك نناشده إنقاذ العمال والموظفين ونحن على أبواب شهر كريم وامتحانات لا يصح أن يأتيا والآباء معتصمون فى عراء المصنع.. وإلى حين ذلك يحتاج الرئيس السيسى إلى مقاتلين فى كل مكان يؤمنون بما يريده ويقاتلون من أجل ما يؤمنون!

تعليقات الفيس بوك

عاجل