جيهان فوزى جيهان فوزى «إلهان عمر» بين مخالب ترامب
10:20 م | الأربعاء 17 أبريل 2019

منذ فوزها فى انتخابات الكونجرس الأمريكى لم تهنأ النائبة من أصل صومالى «إلهان عمر» بالراحة من الهجوم والانتقاد المتواصل، وعلى نحو خاص فإن الانتقادات والتحريض ضد عمر لا تنقطع، مؤخراً وبشكل تحريضى وعنصرى فج تناول ترامب كلمة لإلهان عمر أمام الكونجرس عن معاملة المسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، مقتطعاً كلمتها من سياقها بعد أن نشر فيديو عبر حسابه على «تويتر» حاول فيه تحريف تعليق لعمر عن التفجيرات، ليبدو كأن النائبة تقلل من شأن أحداث سبتمبر بسبب اتخاذ الإدارات الأمريكية المتعاقبة تدابير أمنية متشددة طالت جميع المواطنين لكنها أضرت بشكل خاص العرب والمسلمين، لدرجة أن الهجوم المستمر عليها وجد صداه فى الشارع الأمريكى، فتلقت عمر تهديداً بالقتل من أشخاص مؤيدة لترامب.

لكن النائبة الشجاعة لم تصمت ولم تتراجع عن قناعاتها وسط العاصفة التى تحاصرها ممن يتميزون بالتطرف والعنصرية فى السياسة الأمريكية، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكى، فردت عمر على فيديو ترامب قائلة: «لم أدخل الكونجرس لأحافظ على صمتى، ولم أدخل الكونجرس لأبقى على الهامش، بل رشحت نفسى لإيمانى بأن الوقت قد حان لإعادة الصفاء الأخلاقى والشجاعة للكونجرس.

وللقتال والدفاع عن ديمقراطيتنا، لا يمكن لأحد أن يهدد حبى الثابت للولايات المتحدة، بغض النظر عن مدى فساده أو عدم كفاءته أو شرّه، أقف بلا هوادة لمواصلة القتال من أجل تكافؤ الفرص فى سعينا لتحقيق السعادة لجميع الأمريكيين».

لكنها لم تكن تلك المرة الأولى التى يصطدم بها ترامب مع «إلهان» ويناصبها العداء بالتحريض تارة والكراهية التى تنضح من كلماته تارة أخرى، فكان أبرزها عندما انتقدت إلهان الدعم الأمريكى لإسرائيل بلا حدود فى فبراير الماضى، واستغل ترامب ذلك متهماً النائبة المسلمة بمعاداة السامية بسبب مواقفها الإنسانية المتعاطفة مع الفلسطينيين وانتقادها لدور اللوبى الصهيونى فى التأثير على السياسات الأمريكية، وهاجمها متهكماً (نسيت.. إنها لا تحب إسرائيل)، وبسبب الضغوط التى مارسها اللوبى الصهيونى، أُرغمت عمر على الاعتذار والتراجع، لكنها حذرت من الدور الذى يلعبه هذا اللوبى، يكرر ترامب نفس الأسلوب التحريضى ما أثار حفيظة رئيسة مجلس النواب «نانسى بيلوسى» وبعض النواب الديمقراطيين، الذين اعتبروا هجوم ترامب على النائبة عمر خطيراً ومخزياً ومثيراً للاشمئزاز.

خطابات ترامب مليئة بالكراهية والتحريض والعنصرية، حرض على المكسيكيين واعتبرهم مجرمين ومغتصبين، وبلغ الأمر ذروته حين طالب ببناء جدار عازل على الحدود مع المكسيك تتحمل تكلفته، تصريحاته ضد المسلمين واعتباره الإسلام يدعو للكراهية، (لدينا مشاكل مع المسلمين الذين يدخلون بلادنا)، قراره بمنع رعايا ست دول ذات أغلبية مسلمة من دخول أمريكا، صمته وعدم إدانته الواضحة للجماعات المتطرفة التى تنادى بفوقية العرق الأبيض، وهجوم نجمة هوليوود «ميريل ستريب» أثناء تسلمها جائزة فى حفل «جولدن جلوب» فى بداية توليه الرئاسة كان بسبب خطابات العنصرية والكراهية التى يطلقها حين قالت: «مضطرة للتحدث بسبب رعبى من أن يقف شخص ما ويضع البندقية على جبينى، وأن يدخلك شخص ما فى جميع أنواع الحروب، وأن يسير جيوشاً من الميليشيات النازية، وأن يجعل دوماً ليس لديك خيار.. لا بل لدينا خيار»، وتابعت أننا «نعيش لحظات غير مستقرة، لدينا خوف عميق من أن تدفعنا غرائزه الكارثية إلى شتاء نووى، ولكن ينبغى أن أشكر هذا الرئيس حقاً لأنه أيقظنا لندرك مدى هشاشة الحرية لدينا»، تلك هى عقيدة ترامب العنصرية الفوقية ولن تتغير، وهى نفسها التى انعكست على سياساته الخارجية وتفسر الدعم اللامتناهى لإسرائيل على حساب العرب والفلسطينيين، وهى التى تزيح الستار عن العداء الصارخ الذى يكنه لعضو الكونجرس «إلهان عمر» ومن على شاكلتها.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل