خديجة حمودة خديجة حمودة وأنت وحيى وإلهامى
10:21 م | الأربعاء 17 أبريل 2019

إذا كنت من أصحاب القلوب الرقيقة والنفوس النقية فإنك تتعامل مع مشاعرك ونبضات قلبك ودقاته ونظراتك ولفتاتك وابتساماتك ولغة جسدك وجميع علامات وشواهد الإعجاب أو الحب أو التقدير والامتنان والاحترام والدهشة وحتى الاستنكار والقلق والعتاب والألم، بوضوح وصراحة قد تخجلك أو تصيبك بسهام النقد وربما التعجب والتساؤلات، أو تعرضك لمواقف غير محسوبة العواقب وما أقساها على قلب تحمله داخلك. أما إن كنت (لا قدر الله) من غلاظ القلوب الذين نادراً ما يرى أحد دمعة حائرة فى مقلتيه، أو يسمع آهة ألم ضعيفة تخرج من صدره، أو يشعر بلمسة مواساة من يده أو يرى نظرة حزينة تفاعلاً مع الآخرين، فالأمر يختلف تماماً معك.

ومما لا شك فيه أن كلاً منا يعانى داخله من تلك المشاعر والعلاقات الصاخبة المتناقضة الموجعة والمحيرة ولكن بمقدار ورد فعل يختلف من شخص لآخر.

وربما تمنى أحدنا أن يتخلص منها ظناً منه أن السلام الداخلى والطمأنينة والهدوء لا تتحقق إلا عند الإنسان البعيد عن تلك العلاقات والمشاعر العالية الإحساس والنغمات والانفعالات. والحقيقة أن كلاً منا لديه جزء من هذه الضوضاء إلا أن التعبير عنها والتعامل معها هو الذى يصنفنا ويضعنا فى درجات متفاوتة من الإنسانية والشفافية والإبداع.

وإذا كان من الأفضل لأى كاتب أو شاعر أو مبدع ألا يعيش التجربة وألا يترجم مشاعره الشخصية لكلمات حتى لا يكشف أسراره، فيكفى أن يعيش تجارب الآخرين المحيطين به ويرى ويسمع ما تقوله عيونهم عما يدور داخلهم من فرح وأحزان وسعادة الحب والنجاح والوصول للقمة أو إسكات الألم والوجع. وليمضى اليوم بين كلمات أغنية دافئة وموسيقى تتحدث دون تعليق من صاحبها وساعة مع دراما تليفزيونية وأخرى إذاعية وقصة يحكيها أحد الأصدقاء ليجمع حصيلة اليوم من تجارب الآخرين ليقضى الليل يترجم كل هذا ويحوله لكلمات فوق الورق، فإن هذه الكلمات هى الترجمة الدقيقة للمشاعر الصاخبة التى يعيشها هؤلاء ومنها تخرج أعمالهم التى نستمتع بها، وقد ننتظرها فى موعدها المحدد ونفتقدها إن غابت عنا ونتحدث عنها ونقيس درجة صدقها وسخونة مشاعرها ونعلق عليها، وقد نقسو على صاحبها أو نسعده بالإطراء والمدح، ووسط الإبداع والانتظار وألم الخروج للحياة لا بد من وجود الملهم أو الملهمة دائماً فلكل مبدع وحى وإلهام لا يمكنه أن يستمر دون أن يستحضره، فهو الذى يلقى فى نفسه الصور والأفكار والمعانى وبه يسمو ذهنه وروحه بل إنه يشعر وكأنه يمد له يده بالعون من مصدر علوى ليخط كلمات أو يرسم لوحات أو يكتب نوتة موسيقية أو يحكى قصة حياة وميلاد وعمل ونجاح وصراع وعشق وهوى على خشبة مسرح أو داخل فيلم سينمائى يعيش عقوداً وعقوداً فى ذاكرتنا، وكل منها يكون بمثابة حوار من جانب واحد.

ولعل من أجمل ما كتب عن العلاقة بين المبدع والإلهام والجماهير ما قاله نزار قبانى عندما تحدث عن معجبيه فقال «لا أشعر أننى على قيد الحياة إلا حين تتساقط الحجارة على نافذتى. ففى هذه اللحظة أشعر أن جرعة الشعر التى أعطيتها للناس بدأت تتفاعل فى دورتهم الدموية وأن الزلزال الذى كنت أحتفظ به فى داخلى قد انتقل إليهم، وعندما أنشر قصيدة ولا يرجموننى بسببها أشعر أننى مريض وتبدأ حرارته بالارتفاع».

ومثله فى إبداع العاشق من وحى ملهمته سمعنا وقرأنا كلمات إبراهيم ناجى الذى ظل حبه الأول يطارد خياله ليجتره كلما شارف أى جمال فى أى زمان وأى مكان ليبدع ويذوب ويذيب قلوبنا مع كلماته لوحيه وإلهامه. ولكم أصدقائى أقول إنكم وحيى وإلهامى وإننى أنتظر مع كل كلمة أكتبها لكم حواراً ونقداً أو حتى حجارة لأشعر أننى أحيا وأتنفس وأستمتع بالحياة.. أدامكم الله لى مقياساً عالمياً لدرجات النجاح والحب والإبداع.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل