رئيس التحرير

محمود مسلم

تحدت شيبتها وصوتت بكرسي متحرك.. "سنية": "مصر بتناديني مقدرش أتأخر"

11:26 ص | السبت 20 أبريل 2019
الحاجة سنية على كرسيها المتحرك

الحاجة سنية على كرسيها المتحرك

لم تعرف عيناها النوم طوال الليل، وتنتظر لحظة شروق شمس اليوم الأول من أيام الاستفتاء على التعديلات الدستورية، بلهفة طفل ينتظر صباح اليوم الأول من العيد، لتجلس على كرسيها المتحرك وتذهب لأداء مهمتها الأقرب إلى قلبها، بتلبية الندام الوطني.

سنية إبراهيم جاد، سيدة قعيدة تخطت الـ73 عاما، تقطن بمنطقة حدائق القبة، دفعها إصرارها على التصويت في الاستفتاء، إلى أن تُعاند أبنائها - كالعادة - وتضرب بحديثهم عن المخاوف من الأزمات الصحية المفاجئة أن تطولها عرض الحائط: " مصر بتناديني.. مقدرش اتأخر حتى لو هموت".

في الخامسة صباحا، نزلت "جاد" إلى الشوارع، حتى لا يسبقها أحد، بعدما أيقظت أبناءها واطمأنت أنهم يستعدون للنزول والإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء، تجوب الشوارع حاملة أعلام مصر، تتفاعل بها مع الأغاني الوطنية، وبجوارها حفيدها الصغير، الوحيد الذي اصطحبته معها، لتزرع في داخله حب البلد منذ نعومة أظافره، بحسب حديثها لـ"الوطن".

أعلام مصر بأحجامها المختلفة وألوان مبهجة، زينت بها السيدة السبعينية كرسيها المتحرك، تأهبًا لدخولها لجنة الانتخاب، وعلى الرغم من أنها لا تغادر منزلها، فإن اليوم حالة خاصة لدى "الحاجة سنية": "أنا زوجي توفى من 23 سنة، مبحسش بفرح ولا سعادة من وقتها غير وأنا بنتخب وأدي صوتي".

بمساعدة النظام الكهربائي الذي يعمل به كرسيها المتحرك، تدخل "الحاجة سنية" لجنة الانتخاب بمدرسة السلام الثانوية، رافضة أن يساعدها أحد من الناخبين: "سيبوني متتعبوش نفسكم، أنا عايز أدخل بنفسي أدي صوتي لبلدي.. أنا منمتش من امبارح عشان مستنية أعيش اللحظة دي".

سعادة كبيرة غمرت وجه "الحاجة سنية"، بعد إدلائها بصوتها في الاستفتاء، وسط ترحيب وتشجيع من الحاضرين سواء الناخبين أو رجال الأمن، في حالة من الحب أحاطتها السيدة السبعينية بدعوات عذبة: "ربنا يجعلكم دايما في خدمة مصر، ويجعل بلدنا في أحسن حال"، وتابعت بمزحة قالتها بصوت عالٍ، موجهة حديثها للحاضرين: "ما تقولو آمين يا جدعان".

عرض التعليقات