رئيس التحرير

محمود مسلم

الكبار فى أول الصفوف.. صوّتنا لأولادنا ومستقبل بلدنا

مسنة حرصت على المشاركة فى الاستفتاء على الدستور

مسنة حرصت على المشاركة فى الاستفتاء على الدستور

لا تكتمل الصورة إلا بوجودهم فى مقدمة صفوف الناخبين، يتوّجون مسيرتهم الطويلة بشرف وطنى، ويتركون لمن يأتى من بعدهم شعلة تضىء مستقبلهم. أصر عدد كبير من كبار السن على المشاركة فى العُرس الديمقراطى، والإدلاء بأصواتهم منذ اللحظة الأولى لفتح اللجان الانتخابية بمختلف أنحاء الجمهورية، فى مشهد ليس جديداً، لكنه يتوج تلك المرحلة المهمة من عمر الوطن.

كرسى متحرك، كان سبيل سنية إبراهيم لدعم مصر، فأبت أن يمر اليوم الأول لتصويت المصريين فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية، دون النزول ومشاركة مختلف طوائف الشعب رسم مستقبل أفضل لمصر.

شاركت «سنية» فى مسيرة بميدان كوبرى القبة، قادها شعبان عبدالرحيم لحث الناس على النزول: «بحب مصر والسيسى، ومش هيجيلنا رئيس زيه، وفيه أعداء للبلد لازم نحاربهم، كان لازم أشارك عشان بلدى تتحسن، هى أحسن بلد ومش هنلاقى زيها»، بحسب «سنية»، صاحبة الـ٧٣ عاماً، والتى اضطرت للذهاب للجنتها الانتخابية بمفردها، لأن أبناءها يدلون بأصواتهم فى لجان أخرى: «كل واحد هينزل لجنة عند بيته، وسابونى أنزل لوحدى».

"إبراهيم": كان لازم نيجى النهارده لأن المشاركة واجب وطنى وشرف كبير.. وعيب أتكاسل وأتقاعس عن تصحيح مسار بلدى

خرجا يهتفان «تحيا مصر» من فوق دراجة بخارية استقلاها للوصول إلى مدرسة الشهيد الطباخ الابتدائية بمنطقة الشرابية، ثم تشبثا ببعضهما للإدلاء بصوتيهما فى مشهد لافت للمواطنين. عبدالقادر فرغلى، 70 عاماً، وصديقه محمد عبدالعزيز 68 عاماً، اعتادا المشاركة فى أى مشهد انتخابى تمر به البلد، لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة: «لما بيكون فيه انتخابات بأتصل به وأقول له يلا دورنا جه، وبننزل مع بعض وننتخب»، بحسب «محمد».

كبر السن أثر على ذاكرة «عبدالقادر»، وبات ينسى باستمرار مختلف المواقف والأحداث، ما يفرض على «محمد» تذكيره بأى قرار اتخذاه سوياً: «إحنا أصحاب من زمان وبننزل مع بعض اللجان الانتخابية، وبسبب النسيان بقيت أفكّره قبل الحدث كل شوية».

للدراجة مهمة عظيمة لا يمكن إغفالها، حيث يستخدمها الصديقان فى التنقل، بحثا عن لجنتهما، كما أن صوت مذياعها والأغانى التى تصدح منه تزيد من حماسهما: «ده واجبنا ودورنا الحقيقى. إحنا مع الرئيس السيسى فى كل خطوة، لأننا شعرنا بالأمان معاه، ومابقناش خايفين على بناتنا فى الشارع، ده راجل ربنا اختاره لينا، وبيبنى ويعمّر فى بلدنا، يبقى لازم نعمل الصح وننزل».

متكئاً على عصاه، أصر عبدالحليم محمد، صاحب الـ ٨٥ عاماً، على الإدلاء بصوته، ومصلحة البلد نصب عينيه: «أنا كنت ظابط فى الجيش المصرى وطلعت على المعاش برتبة رائد، وواثق إن التعديلات الدستورية لمصلحة البلد. الإقبال من المواطنين كبير جداً، ربنا يكرم السيسى، ويبعد عننا الناس اللى عاوزه توقّع البلد».

«عبدالحليم» اعتاد المشاركة فى أى مناسبة سياسية، تعديلات دستورية كانت أو انتخابات، ويدلى بصوته فى مدرسة هارون الرشيد بحدائق القبة: «ولادى ساكنين بعيد عنى، قُلت أعتمد على نفسى وأروح لجنتى، عشان أوصل لهم رسالة بالاهتمام بالمشاركة فى خدمة الوطن، ونفسى كل الشباب يشاركوا فى الاستفتاء لبناء مستقبلهم».

لم يكن سهلاً عليها التحرك، لإصابة قدميها بتورم نتيجة مرض السكر، ورغم ذلك أصرت فتحية مجاهد، على المشاركة بإدلاء صوتها خلال اليوم الأول للاستفتاء، بمساعدة ابنتها وكرسى متحرك.

«بحب أنزل وأشارك وأقول صوتى»، بحسب السيدة صاحبة الـ 80 عاماً، والتى شاركت فى جميع الأعراس الانتخابية بمنطقتها فى الزاوية الحمراء، مستقلة إحدى وسائل المواصلات، التى يوفرها أبناء المنطقة بالمجان خلال فترة الانتخابات، وبمساعدة أفراد الأمن، الذين يسارعون فى حملها وتوصيلها إلى باب اللجنة: «ساكنة فى الدور الخامس، ومابنزلش من بيتى أبداً، لكن عشان البلد نزلت وشاركت فى الانتخابات، وبحب أشوف الناس والأغانى والاحتفالات».

منذ السابعة صباحاً، وقبل ساعتين كاملتين من فتح باب التصويت، جلست سبعينيتان تتكئ كل منهما على عصاها بجوار بوابة مدرسة ثورة الأحرار الثانوية فى إمبابة، وعلامات الإصرار على المشاركة تطل من وجهيهما وتتشابك مع تجاعيد الزمن، أما لسان كل منهما فينطق بجملة واحدة: «جايين نشارك، ومالناش دعوة بحد».

الحاجة «ياسمين» وعِشرة عمرها «مريم»، رفيقتا الاستفتاء على التعديلات الدستورية، حيث صار مشوارهما إلى لجنة الانتخابات للإدلاء بصوتيهما عادة فى آخر 5 سنوات، كما صار الحبر الفسفورى علامة مميزة لإصبيعهما فى كل حدث انتخابى.

الحدث الانتخابى بالنسبة لـ«ياسمين» و«مريم»، كان التوقيع على وثيقة الأمن والاستقرار والدعم لـ«الرئيس السيسى»، حسب تعبيرهما، والمشاركة فى عملية التصويت ليست الهدف الوحيد عند «الحاجة ياسمين»، وإنما حرصها أن تسبق الجميع فى التصويت على التعديلات الدستورية: «لازم أكون أول واحدة تنتخب فى اللجنة، وماليش دعوة بالشباب اللى قاعدين فى بيوتهم».

الحال ذاته ينطبق على «مريم»، لكن كانت لها دوافع أخرى للذهاب للمشاركة فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية، فهى شعرت بالتغيير فى أحوالها خلال الـ4 سنوات الماضية، وصارت الآن لها مظلة اجتماعية تحميها، فهى «أم لليتامى» على حد قولها: «أنا بربى يتامى، وكفاية المعاش اللى طلع لى (تكافل وكرامة)، وجاية عشان مصر تبقى أحسن».

بدور عبدالفقير عبدالله، مواطنة خمسينية من إمبابة، شعرت بسعادة غامرة بالحدث الديمقراطى: «أنا جاية هنا أرفع علم مصر وأهتف، ومش عايزة حاجة من حد، دى أقل حاجة ممكن أعملها، والمشاركة واجبنا كلنا».

علم «بدور» الذى تلوّح به أمام اللجان، له قصة معها: «اشتريت العلم وقت الانتخابات الرئاسية، ونزلت شاركت وحمّست الناس، ومن ساعتها حلفت فى أى حدث وطنى انتخابات أو استفتاء سواء مجلس نواب أو انتخابات رئاسية هنزل وأحمس الناس».

أربعة أبناء فى أعمار مختلفة ترعاهم «بدور»: «أنا هنا من 8 الصبح ونازلة أهتف، فيه شباب لما يلاقونى ست كبيرة، وماشية بهتف بالعلم بيتريقوا عليّا، بس مابيهمنيش. أنا نازلة عشان مصر والنعمة اللى إحنا عايشين فيها».

لم تلقَ «سميحة» بالاً بإعاقتها، التى تجعلها غير قادرة على الحركة إلا باستخدام «عكازين» وبمساعدة الآخرين، كما لم تهتم بالمسافة الطويلة التى قطعتها من دار السلام إلى الجمالية، فقد كان فى بالها شىء واحد، هو ضرورة المشاركة فى التعديلات الدستورية، والإدلاء بصوتها، الذى شعرت لأول مرة بأهميته منذ أعوام طوال.

أحمد إبراهيم، ٦٧ عاماً، من سكان منطقة الكوربة، جاء مع زوجته خصيصاً للمشاركة فى التصويت على التعديلات الدستورية، متحدياً ظروفهما الصحية: «رغم التعب، كان لازم نيجى النهارده لأن المشاركة واجب وطنى وشرف كبير، ورغم إن عندى السكر، عيب أكسل وأتقاعس عن المشاركة فى تصحيح مسار البلد».

عرض التعليقات