منذ أن اندلعت نكسة الخامس والعشرين من يناير، وتنحي الرئيس الأسبق "مبارك" عن الحكم، فهناك أسماء عديدة تم طرحها على الساحة السياسية لم نكن نسمع عنها من قبل إلا في المناسبات الرسمية مثل المشير السابق محمد حسين طنطاوي، والجنرال عمر سليمان، وصاحب مقالنا اليوم وهو سامي عنان، ذلك الرجل الغامض الذي لم نعلم عنه الكثير حتى بعد ما أشيع عن ترشحه لرئاسة الجمهورية، حيث هاجمه الكثيرون واتهموه بانتسابه للإخوان وأن وصوله لسدة الحكم في سيكون مدعومًا بأصوات الإخوان، وهو طريق وصول "مرسي" للحكم في مصر مرة أخرى عن طريق سامي عنان.
وكل هذه الاتهامات لم نتحقق من مصداقيتها، ولكن بالفعل فهناك شكوك كثيرة حول هذا الرجل منذ اندلاع "نكسة" الخامس والعشرين من يناير، وإذا رجعنا إلى الخلف واسترجعنا أقوال هذا الرجل نفسه في تلك الفترة، وما تبعتها من أحداث بعد تولي الإخوان للحكم، نجد أن هناك أشياء كثيرة غامضة تستحق وقفة مع النفس لكل من ينوي ترشيح هذا الرجل لرئاسة مصر، فنجد "عنان" بعد أحداث "نكسة" 25 يناير يتحدث عن ضرورة الانقلاب الناعم على الرئيس السابق محمد حسني مبارك.
بحجه تنفيذ مطالب الشعب المصري، حين ذاك وفي نفس الوقت الحفاظ على مكانة وهيبة الكرسي الرئاسي فنجده يقول في مذكراته التي نشرها تحت عنوان سيناريوهات المستقبل.
في رحلة العودة إلى القاهرة، التي تستغرق 13 ساعة، ومع بداية الانخفاض في الإضاءة، بدأت في ترتيب أفكاري وتخيل ما سوف يكون، قبل أن تقلع الطائرة، شاهدت على الشاشات التليفزيونية دبابات مكتوبا عليها "الحرس الجمهوري" أمام مبنى ماسبيرو، وتذكرت خطة تأمين المنشآت التي أقرتها القيادة العامة قبل فترة وجيزة من أحداث يناير، وكانت رؤيتي تقتصر على أن مهام الحرس الجمهوري على تأمين المنشآت القريبة من مؤسسة الرئاسة، وأن قائد الحرس الجمهوري يتلقى تعليماته من رئيس الجمهورية، وفي ساعات العودة إلى القاهرة توصلت إلى مجموعة من الترتيبات التي أراها ضرورة وطنية.
أولًا: الخروج من الأزمة يتطلب القيام بانقلاب ناعم يحقق الاستقرار دون سقوط ضحايا أو سفك دماء، ويراعي هذا الانقلاب تنفيذ مطالب الشعب من ناحية والحفاظ على مكانة المنصب الرئاسي، من خلال انتخابات حرة نزيهة من ناحية أخرى.
ثانيًا: لابد أن يتم الانقلاب بكياسة ولباقة، فتتوجه مجموعات من رجال الصاعقة والمظلات والشرطة العسكرية للمرور على القوات فى ميدان التحرير وماسبيرو، ومن هناك أعلن القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى للقوات المسلحة للحفاظ على وحدة الوطن وتجنب الصراعات وتفجير المشكلات.
ثالثًا: المراهنة على تجاوب الشعب وترحيبه، كانت الناس تنادي بشعار "الجيش والشعب إيد واحدة"، فمن المنطقي أن يرحبوا بفترة انتقالية، تتلوها انتخابات حرة تحقق الإرادة الشعبية.
نجد سامي عنان يتحدث عن الانقلاب الناعم في مذكراته أكثر من مرة مما يعني أن هناك أشياء أخرى خاصة بإعادة ترتيب الأوراق بعد الإطاحة بحكم محمد حسني مبارك مستغل تجاوب الشعب المصري للقرار، كما ذكر وقال المراهنة على تجاوب الشعب وترحيبه بالقرار وبفترة انتقاليه تتلوها انتخابات حرة تحقق الإرادة الشعبية و لكن السؤال هنا هل تم بعد ذلك انتخابات حرة تحقق الإرادة الشعبية بالطبع لا ففي ذلك الوقت الذي كان يحكم فيه المجلس العسكري البلاد كنا نسمع أنه يقف ضد كل ما يحاول هدم هذا البلد أو العبث بأمنها وبمقدراتها وفي نفس الوقت كنا نرى ونسمع مظاهرات وهتافات الإخوان والقوى المسماه ثورية تنادي بـ"يسقط يسقط حكم العسكر" ونجد الإخوان مطالبين بضرورة محاكمة حسين طنطاوي وسامي عنان بسبب إحداث شارع محمد محمود ومجلس الوزراء، وعند وصول "الخائن" محمد مرسي للحكم نجده يكافئ المشير السابق محمد حسين طنطاوي وسامي عنان بتعينهما مستشارين له وتسمية محور باسم حسين طنطاوي!.
ما هذا أليس هذا محمد مرسي وجماعته الذين كانوا ينادون بسقوط المجلس العسكري ومحاكمة أعضائه عما ارتكبوه في أحداث محمد محمود، ومجلس الوزراء، وكان الشعار "يسقط يسقط حكم العسكر" و الآن يتم مكافئة الاثنين، وبعد ذلك نجد سامي عنان مستنكرًا الاتهامات الموجه له، ولحسين طنطاوي بعقد صفقه بينهم وبين الإخوان لتسليمهم السلطة مقابل الخروج الآمن، ما هذا يا سيادة الفريق يوجد عند حضرتك تفسير آخر؟؟ ففي الوقت الذي سمعنا فيه وضعكم من قبل مرسي رهن الإقامة الجبرية وقطع الاتصالات عنكم، واختفائكم وتولي عبدالفتاح السيسي منصب وزير الدفاع، ثم فاجأة نشاهدكم مع محمد مرسي العياط مصافحينه يدًا بيدًا، يسلمكم جوائز الدولة التقديرية عما بذلتموه خلال تلك الفترة، وكافئكم بتعينكم مستشارين له في القصر الرئاسي كل هذا ولا توجد صفقة إن لم توجد صفقة على الأقل لهذه التمثيلية الرتيبة التي حدثت متى تكون الصفقه عقدت إذن.
وفي الختام.. شكرًا سيادة الفريق.