وائل لطفى وائل لطفى توبة هناك وتطرف هنا؟
10:02 م | الثلاثاء 14 مايو 2019

لاعتبارات كثيرة مفهومة لاقى اعتذار الداعية السعودى عائض القرنى ترحيباً ممزوجاً بالتساؤل فى مصر.. الترحيب كان بتوبة الداعية عن التشدد والتطرف، أو ما سماه ممارسات تمت باسم «الصحوة».. القرنى كان واحداً من مجموعة دعاة كان لهم موقف سياسى معين فى حرب الخليج الثانية وتراجعوا عنه.. لكن هذه ليست هى القضية.. القضية أن الرجل يعتذر عن ممارسات تمت باسم «الصحوة»، ولمن لا يعرف، فقد كانت «الصحوة الإسلامية» أكثر منتج سياسى وثقافى تم استهلاكه فى مصر فى سبعينات وثمانينات القرن الماضى.. كانت عالماً كاملاً من الأكاذيب أُلِّفت من أجله الكتب، وأُطلقت الصحف.. وتحدث الدعاة.. وعُقدت التحالفات السياسية بين جماعة الإخوان والأحزاب السياسية.

كانت «صحوة كاذبة» خلقها الظرف السياسى الإقليمى وجهود مكافحة الشيوعية فى الشرق الأوسط، وساعد على انتشارها هزيمة يونيو القاسية وفشل مشروع النهضة العربى.. تم غزو مصر بمليارات التبرعات السلفية وفق خطة مدروسة.. فى كل حى شعبى ظهرت فجأة مستعمرة سلفية صغيرة.. مسجد ومستوصف وجمعية أهلية.. ساعد على انتشار هذه المستعمرات السلفية غياب الدولة طوال الأربعين عاماً الماضية عن أداء دورها وتركها الشارع للسلفيين والإخوان.. هذه المستعمرات ما زالت تعمل وتؤدى دورها ولم تسمع بتوبة الشيخ عائض القرنى.. وسؤالى الآن هو: هل كان الشيخ القرنى يعمل كفرد أم كجزء من مؤسسة.. وإذا كان يعمل كجزء من مؤسسة فهل تابت المؤسسة التى كان جزءاً منها أم أن أفراداً آخرين تابعين لها سيظهرون ليؤدوا نفس الدور.. وإذا كانت المؤسسة قد تابت فماذا عن الآثار التى ترتبت على سنوات عملها الطويلة فى مصر وفى غيرها، وهل تشمل التوبة أدلة هذه الآثار أم أن علينا أن نتحملها لسنوات طويلة مقبلة؟ هذه مجرد أسئلة رأيت أن من الواجب طرحها ومحاولة الإجابة حتى لا نجد أنفسنا بين «توبة» هناك و«تطرف هنا».

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل