محمود مسلم محمود مسلم الإنجاز يبقى.. والتشكيك يذوب
09:15 م | الأربعاء 15 مايو 2019

جميل أن تتحول الذكريات الجميلة إلى افتتاحات لمشروعات عظيمة، بدلاً من حفلات الغناء وكلمات الإنشاء.. هذا ما حدث فى ذكرى حرب العاشر من رمضان، حيث افتتح الرئيس السيسى ملحمة تنموية، سجلتها موسوعة «جينيس» العالمية، وهى محور وكوبرى تحيا مصر، هذا الطريق الممتد من الزعفرانة إلى الضبعة عبر 570كم، والذى من المؤكد أنه يمثل نقلة نوعية فى الطرق المصرية، وسيفتتح محوراً عرضياً فى القاهرة يوازى محور 26 يوليو وكوبرى أكتوبر.

البعض كعادتهم تركوا كل الإنجازات، واكتفوا بنقد تخصيص رسوم للعبور رغم أن معظم هؤلاء يتغنون دائماً بما يحدث فى دبى والعالم، ويتمنون دائماً أن تحذو القاهرة نفس المنهج، لكنهم لا يتذكرون أن دبى لديها كبارى وطرق تطبِّق عليها رسوماً، رغم فرق الدخل بين دبى والقاهرة لصالح الأولى طبعاً.. ورغم حداثة الفكرة فى مصر، حيث لا تطبق سوى على طريقى «شبرا - بنها» الحر، و«الجلالة»، إلا أنها جيدة، حيث تضمن حياة مستدامة لهذه الطرق، وأيضاً تعمل على تخفيف السير على الطرق الموازية المجانية، مثل طريق «القاهرة - بنها» الزراعى، أو طريق «العين السخنة - الزعفرانة» الساحلى، بدلاً من أن يشكو الناس مرة أخرى من تدهور حالة الطرق الجديدة، وهذا كان أمراً طبيعياً طالما لم يتم التخطيط من البداية لتوفير موارد دائمة للصيانة.

محور تحيا مصر ليس مجرد طريق أو كوبرى عالمى، ولكنه شريان حياة سيفتح آفاقاً للاستثمار والتنمية، وسيضمن إنشاء مجتمعات جديدة على الجانبين فى امتداد 570كم، سواء سكنية أو صناعية أو استثمارية، والأهم أنه سيوفر كثيراً من الجهد والوقت والمال، يصل إلى توفير 300 مليون جنيه سنوياً بنزين وسولار، كما جاء فى الفيلم المعروض خلال الافتتاح، ويقلل زمن الرحلة من شبرا حتى الكيلو 39 من طريق «مصر - الإسكندرية» الصحراوى إلى 20 دقيقة، وبالتالى سيُخفف من الازدحام على محور 26 يوليو، وبالطبع فإن مثل هذه الطرق، التى تم تنفيذها بأحدث الأساليب العالمية ستُقلل من حوادث السيارات.

ما يتميز به المشروع أنه يحمل رؤية متكاملة للطرق فى مصر، حيث يستكمل مع محاور أخرى، مثل الدائرى الإقليمى، أو الدائرى الوسطى، محاور عديدة للانتقال بين المحافظات المختلفة، ولم يفت القائمين عليه استغلاله كمزار سياحى، عبر ممشى زجاجى، سيُقبل عليه المصريون بالطبع، وإذا كان المحور قد استغرق عمله 4 سنوات، واستخدموا خلاله 280 ألف طن حديد، وهو يساوى ما تم استهلاكه فى كوبرى أكتوبر مرة ونصف، حيث استغرق الأخير 17 عاماً من العمل.. وهذا يؤكد أن هناك جيلاً جديداً من الشباب المصريين قد اكتسبوا خبرات كبيرة تؤهلهم للعمل، سواء داخل مصر أو خارجها.

لقد ساهم فى هذه الملحمة الجيش المصرى من خلال الهيئة الهندسية والحكومة عبر شركة «المقاولون العرب» العملاقة، وشركات أخرى، ومجموعة كبيرة من شركات القطاع الخاص.. وسيذكر التاريخ هذا الإنجاز بالفخر، لكنى لا أعتقد أن أحداً سيتذكر من شككوا فى المشروعات القومية، أو من اكتفوا بنقد الرئيس السيسى على «الفيس بوك»، لأن كل ذلك سيذوب، خاصة أن مثل هذه المشروعات تتطلب رؤية ودقة ومجهوداً جباراً وتفاصيل كثيرة حتى تخرج للنور لينعم بها الشعب المصرى بأجياله الحالية والمقبلة، بعيداً عن نشطاء «الفيس بوك» ولجان الإخوان الإلكترونية، والذين يعذبهم أن يظل الشعب المصرى يردد دائماً وأبداً تحيا مصر.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل