للمحبين طرق.. 250 مقاماً تزيّن التلال والمدن والقرى.. وموائد إفطار وسحور لأهل السبيل «كرامة للولىّ»

كتب: الوطن

للمحبين طرق.. 250 مقاماً تزيّن التلال والمدن والقرى.. وموائد إفطار وسحور لأهل السبيل «كرامة للولىّ»

للمحبين طرق.. 250 مقاماً تزيّن التلال والمدن والقرى.. وموائد إفطار وسحور لأهل السبيل «كرامة للولىّ»

على امتداد نحو 150 كيلومتراً، هو طول محافظة قنا من مركز أبوتشت شمالاً إلى قوص جنوباً، تنتشر على تلال الجبال وداخل القرى والمدن، عشرات الأضرحة لأولياء الله الصالحين، يقصدها الآلاف من المريدين والمحبين وأتباع الطرق الصوفية خلال شهر رمضان، يحيون لياليهم بحلقات الذكر وتلاوة القرآن، حتى أصبح الأمر إحدى أبرز السمات التى تتميز بها محافظة قنا، التى تضم ما يقرب من 250 ضريحاً ومقاماً بألوانها الخضراء.

رصدت «الوطن» عدداً كبيراً من الأضرحة التى تعج بالحركة خلال شهر الصيام، فى مقدمتها ضريح «القنائى»، المُلقب بـ«أسد الصعيد»، ومسجده فى مدينة قنا، من أهم المقامات بالمحافظة وأبرزها، لصاحبه «سيدى عبدالرحيم القنائى»، والذى يرجع أصله إلى بلدة «ترغاى»، فى إقليم «سبتة» بالمملكة المغربية، وينتهى نسبه للإمام الحسين بن على بن أبى طالب، ولد فى الأول من شعبان سنة 521 هجرية، وتوفى سنة 592 هجرية، عن عمر ناهز 71 عاماً، قضى منها 41 عاماً فى الصعيد، وبعدها أقيم له مسجد وضريح، يأتى إليه المريدون والمحبون من جميع أرجاء مصر.

أبرزها مقام الشيخ مسعود والحاج حسن والأنصارى والعوامى والغزالى والسكرى.. وحلقات ذكر للمريدين

يمتد المسجد، الذى يعتبر أحد أشهر المساجد فى مصر، على مساحة 3 أفدنة، حيث تبلغ من الداخل 1250 متراً مربعاً، ومع التوسعات التى دخلت عليه، تم إضافة مصلى خارجى، لتزيد المساحة المخصصة للصلاة به على أكثر من 2000 متر مربع، تشمل المسجد والصحن الخارجى، بينما تبلغ المساحة الكلية للمسجد، وساحته الخارجية حوالى 12 ألفاً و260 متراً مربعاً.

وعلى مقربة من ضريح «القنائى»، توجد 5 آبار مياه، تسمى «السعدانى»، و«العافية»، و«الشيخ العظيمى»، و«النبى يوشع»، و«أبى الدنيا»، يتوافد عليها الزائرون والمحبون والمريدون من كل حدب وصوب، للتبرك بمياه تلك الآبار، لاعتقادهم بأن «كرامات» أولياء الله الصالحين قد حلت بها، وفى شهر رمضان من كل عام، يحرص القائمون على المسجد على إقامة موائد الإفطار والسحور للمغتربين والزوار من جميع الفئات، وإقامة حلقات الذكر عقب صلاة التراويح، مع تزيين المسجد بالأضواء الخضراء، التى تميزه كأحد المعالم الرئيسية فى مدينة قنا.

وعلى طول طريق «مصر - أسوان»، تنتشر عشرات الأضرحة والمقامات فى تلال مركز قنا، فى قرى «الشويخات» و«الأشراف» و«الجبلاو»، منها ضريح «الشيخ عبدالله القرشى»، الذى يبعد حوالى 200 متر فقط عن الطريق، يقصده المريدون للتبرك به، كما يقصده أصحاب الحاجات، لما يتردد عن كراماته فى كشف السارق والخاطف والعثور على المفقودات، وعلى مقربة منه، وفى جهته القبلية، يوجد مقام «أبوالحسن الصباغ»، الذى عادةً ما يعج بالزوار طوال شهر رمضان.

«بلد الموالد يا دشنا»، سميت بهذا لوجود أكثر من 8 موالد بها على مدار السنة، مولد «جلال الكندى» فى منطقة «العزازية»، وهو من قبائل «كندة» باليمن، التى خرج منها الشاعر «امرؤ القيس»، وتحتفل الطرق الصوفية بمولد «الكندى» بطقوس خاصة تستمر لمدة 15 يوماً، تنتهى فى ذكرى مولد النبى، وكذلك مولد «العارف بالله أحمد النعمانى»، هو مدفون بـ«المدافن القبلية» فى بداية القرن الـ19، وجرت العادة أن يتم الاحتفال بمولده بعد انتهاء احتفالات مولد «الكندى».

ومن الموالد التى يحتفل بها أبناء قنا، مولد «السنجق» فى منطقة «الصعادية»، ومولد «الشيخ نصر الدين» فى منطقة «الخولى»، صاحب الشجرة المباركة التى تنزف مادة تشبه الدم كل يوم جمعة، من تمام الساعة العاشرة صباحاً حتى انتهاء خطبة الجمعة، ويتردد عليها المواطنون، خاصةً السيدات، للتبرك والعلاج، حسب اعتقادهم، ومولد «آدم» فى منطقة «صفارة»، ومولد «الشيخ رزق» و«رسلان» فى السمطا، إضافة إلى عشرات الأضرحة الأخرى التى تنتشر على الجبال وفى قرى «نجع سعيد»، و«أبودياب»، و«العزب المصرى».

وإلى الشمال من مدينة دشنا، وتحديداً فى قرية «فاو بحرى»، يستقر ضريح «العارف بالله رسلان الأنصارى»، الذى ولد بالقرية عام 1860 ميلادية، وذلك بعد أن نزح جده من مركز «دراو» بمحافظة أسوان، وقد تربى الشيخ «رسلان» فى أسرة دينية، فقد كان والده الشيخ «حسن» من علماء البلدة فى ذلك الوقت، وقد حرص على أن يقوم بتعليم ولده فى الأزهر الشريف.

وفى صحراء قرية «هو» بنجع حمادى، يقبع مقام «الأمير ضرار بن الأزور الأسدى»، أحد أهم الأضرحة التاريخية المشهورة فى قنا، وينتهى الاحتفال بمولده مع آخر ليلة من شهر شعبان، ويُعد صاحب المقام أحد أبطال صدر الإسلام، حيث شارك فى حروب الردة، تحت قيادة خالد بن الوليد، كما كانت تُعرف أخته «خولة» بـ«الفارس الملثم»، وشاركت فى الحرب ضد الروم، لإنقاذ شقيقها من الأسر.

وعلى الجهة الشرقية من نهر النيل بنجع حمادى، يوجد ضريح «الشيخ أبوعسران»، من ضمن المقامات والأضرحة المشهورة، ويتبارك به أهالى القرى، حيث تتوجه إليه كثير من الفتيات قبل الزواج بغرض العثور على «ابن الحلال»، كما أصبح المقام مزاراً لكثير من المرضى، الذين يعانون الرجفة والخوف وتأخر الإنجاب.

وفى مركز قفط، جنوب قنا، توجد عشرات الأضرحة لمشاهير أولياء الله الصالحين، مدفونين فى القرى والمدينة وفى الجبال، منها ضريح «الشيخ مسعود»، و«الحاج حسن» بقرية «القلعة»، و«الشيخ على محمد» بقرية «الشيخية»، و«عبدالله الأنصارى» بمركز قفط، وضريح الشيخ «العوامى» بمدينة قفط، والشيخ «أحمد أبوخروبة»، وضريح الشيخ «إبراهيم البوشى» القاضى والعالم الجليل.

 


مواضيع متعلقة