م الآخر| الزعيم.. زووم أوت

كتب: منه الله عبيد

م الآخر| الزعيم.. زووم أوت

م الآخر| الزعيم.. زووم أوت

سيلهج بعربية فصحى متهدلة منفكة المفاصل صارخة.. وسيدمجها بعامية ركيكة مشحونة بالبغض عارمة "التفتفة" ثم يفرك يديه كميكانيكي "قراري" من الحرفيين فرغ لتوه من تثبيت "كبالن لادا" متهالكة ويعدل وضع نظارته الطبية المقعرة عتيقة الطراز التي تبدو وكأنها لبقال يهودي عجوز من أربعينات القرن الماضي.. سيبحث عن "فوطة" يجفف بها عرقه الذي يزداد زيتًا ولزوجة مع كل جملة.. وصرخة.. و"حزقة ". فيجد منديل بدلته الباهظة الذي بدا وكأنه وضع بداخلها لا أنه يلبسها، فيسحب المنديل الحريري ويمسح جبهته وحاجبيه وأعالي نظارته، فيخيل للرائي أن المنديل قد تلوّن ببقع داكنة من فرط اللزوجة والانفعال. ثم ستزوغ عينيه في كل اتجاه، فترى عشيرته فيه ثعلبًا بريًا غاضبًا.. يقطع الأفاق بعينين من نار ليكشف ويتكشّف ويكتشف العدو من الصديق، ويرهب الجميع ويلفت انتباه القاصي والداني إلى الخليفة موحد الأقطار ومهدي البلاد المنتظر.. بينما يراه آخرون لا يحملون خاتم الولاء فوق ظهور أكفّهم ولا شعار السيفين يلمع فوق جباههم، فتحجب الدماء التي تسيل من بينهما الرؤية، وضبع ٌ آخر تصل رائحة الكريهة لهم عبر الشاشات.. يتفحصهم بعيون ضمر نورها من كتر ما راقبت وتفحصت واسترابت وتجسست.. فصارت أقرب لحبتي فول "ناشف" عنها لعيون آدمية ! تنهمر الساعات معه في غثاء أحوى لا يسمن ولا يغني من جوع، فتشيب الولدان وهو يصرخ و يطول شعر اللحى، وهو يصرخ وتنام الأمهات مهدودات الحيل على "كنبات الأنتريه" وهو لا يزال يصرخ، ولا يعلم أحدًا لماذا يصرخ ولا فيمن يصرخ ! هو يهدد شخصًا ما.. أشخاصًا ما يتخيل لهم أمامه ويحاول إحراقهم بصرخة متواصلة.. يتصنع الفكاهة فلا يضحك أحد.. بل لا يتنبه أحد إنه يمزح الآن.. وفي خضم الـ"جعير" يتخيل قوة أسطورية تحتله وتقف خلف حنجرته لترهب أعداء الله والوطن وتمسك بذراعيه اللذان صار يطوحهما الآن في الهواء كأذرع الطواحين في مشهد متخيل لدون كيخوتة .. الأحمق الأعظم ! تعلو حناجر اللاهجين أمامه.. المنصاعين في هيئة المسحورين.. لما تجود به قريحته الفضائية فيصرخون مؤمنين على صرخة محمسين إياه على الاستمرار في "الغرغرة" عالية التردد فينتفض مزهوًا ويمسح من جديد بقعة زيتية انسالت فوق حاجبه وحول فمه الذي يبدو في أتون الخطاب التاريخي وكأنه فوهة هائلة لمدفع رمضان أمام قسم الجيزة، والذي لايعمل إلا بالخطأ.. أو فوهة قدرة فول عملاقة تفيض بالبخار في صباح يوم جمعة بمطعم "الجحش".. يتنفس الزعيم من جديد بصوت مسموع و يصرخ: "أيها الشعب البطل ..أهلى و عشيرتى".