حسين القاضى حسين القاضى هَطَّالَةُ الدُّرَر فى رمضان
10:04 م | الثلاثاء 28 مايو 2019

اشتريت كتاب: «البنا صوت لا يغيب»، للأستاذة آمال البنا الصحفية بأخبار اليوم، ونجلة القارئ الراحل «محمود على البنا»، وبعد لحظات فتحت جريدة «الوطن» فوجدت الحوار الذى أجراه الأستاذ «محمد الدعدع» مع أسرة الشيخ «البنا» فى صفحة كاملة بتاريخ يوم السبت 25/ 5 / 2019م، وهو حوار يلهب الشعور، ويحرك العقل، ويدمع العين، خاصة فى وصف لحظة وفاة الشيخ «البنا»، حيث تروى أسرته لـ«الوطن»: عاد الشيخ مريضاً من أبوظبى عام 1985، ولم يكن يشكو أى شىء قبل سفره، مع أن السرطان قد أصاب رئتيه بشكل كامل، مع تضخم فى الكبد، وبعدها بأيام وصف الشيخ جنازته وصفاً دقيقاً، ثم كتب فى وصيته وهو يحتضر: «يا أولادى.. للذكر مثل حظ الأنثيين، أنا معليّيش ديون لحد»، ثم طلب من ابنه «أحمد» ورقة وقلماً، وقال له اكتب - «انتقل إلى رحمة الله -تعالى- فقيد الإذاعات العربية والإسلامية القارئ الشيخ محمود على البنا»، فأملى نعيه، ثم قال: «ربنا يستركم ويستر أولادكم»، ومَد يده يصافح أبناءه واحداً واحداً، ودعا لهم جميعاً، ثم قال مودعاً: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم طلب من ابنه أن يقرأ له سورة يس، حتى إذا وصل إلى قوله تعالى: (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون)، لم يقو على ذلك، وغلبته دموعُه، ثم رفع عينيه إلى السماء، وهو يقول: رب توفنى مسلماً وألحقنى بالصالحين»، وفاضت روحه إلى بارئها-رحمه الله-.

-{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ»، والتماسها فى العشر الأواخر من رمضان، والملائكة تتنزل طوال الليلة، وتبحث عن التوابين والمستغفرين، فمن أراد خيراً، فعليه أن يشد الرحال إلى الله الكبير المتعال، فهناك تُمنح العطايا، وتُمحى الخطايا، وتُبدَّل السيئات بالحسنات.

- وأفضل شىء فى الأيام المباركة ذكر الله، ويظهر أثره فى حب الناس، والأوطان، وتقدير الكبير، وتفريج كرب المكروبين، وإطعام الجائعين، وصلة الأرحام، وطيب المأكل، ويجمع كل ذلك حسن الخلق، وقال العلامة عبدالله بن بيه: «لكل عصر تحدٍّ، وتحدى هذا العصر المحافظة على الأخلاق».

- يقول أبوحامد الغزالى فى «فضائح الباطنية»: «الخطأ فى الفقه ليس من المهلكات فى الآخرة»، وهو يريد بذلك القول بأن العلاقات والمعاملات تُبنى على القيم، مثل: الصدق والبر والصلة والأمانة والعطاء والأخلاق.

- ويقول فى الإحياء: «ليس للمطيع أن يتكبر على الفاسق، فقد يطيع الفاسق، ويعصى المؤمن، ولا سبيل إلى معرفة الأفضل إلا بحسن الخاتمة التى لا يعلمها إلا الله، ، وبذلك وجب على المؤمن ألا يعتقد فى نفسه أفضلية على أحد لقصور علمه عن معرفة العاقبة، لأن الأحوال تتقلب على كل الناس مؤمن وكافر وطائع وعاص ما عدا رسول الله «صلى الله عليه وسلم» الذى لا تتقلب عليه الأحوال.

- الشيخ «عبداللطيف حمزة» كان مفتياً للجمهورية، وتوفى 1985م، وسبب وفاته أنه أفتى فى مسألة فى المواريث، ثم تبين له أن فتواه لم تكن صواباً، رغم أنه كان متمكناً من علم المواريث، فحصل له بسبب هذا الخطأ فى الفتوى حزن وغم شديد فمات بسبب ذلك!! فانظر إلى خطورة الفتوى، ولا يضرك أن ترفع شعار «الله أعلم».

- قال الإمام «محمد زكى إبراهيم» فى دعائه: «اللهم إنى أضرعُ إليك بكل ما فى الألوهية من قوة، وبكل ما فى البشرية من ضعف، وبكل ما فى العبودية من أمل، أنْ تهبنى توفيقاً من لدنك، يَسْهُلُ معه كلُّ عسير، ويستقيمُ عليه كلُّ عوج، وتنقشعُ المضلات، وتُدْفَعُ به الفواجعُ والمفاجآت، وتنحلُّ به العقدُ والمشكلات، وأبرأُ به من النظر إلى العباد، والاهتمام بغير سر الذَّاتِ فى كل الحالات، وأَنسلخُ به من فتنةِ ظن العلم والعمل والحول والقوة والتدبير.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل