«حياة بلا ضرب».. حلم المرأة المشروع
«حياة بلا ضرب».. حلم المرأة المشروع
- أعمال المنزل
- ارتكاب جريمة
- اضطرابات نفسية
- الأزهر الشريف
- الإمام الأكبر
- البحث عن وظيفة
- الدكتور أحمد الطيب
- العنف الأسرى
- أعمال المنزل
- ارتكاب جريمة
- اضطرابات نفسية
- الأزهر الشريف
- الإمام الأكبر
- البحث عن وظيفة
- الدكتور أحمد الطيب
- العنف الأسرى
حكايات مؤلمة وتفاصيل قاسية وأيام ثقيلة، عاشتها نساء كثيرات فى «بيوت الزوجية»، التى تحولت بمجرد انتهاء مراسم الزفاف إلى «سجن»، ذقن فيها ألواناً مختلفة من العنف والتعذيب، ما جعلهن يلعن ذلك اليوم المشئوم، الذى وافقن فيه على ارتداء «الفستان الأبيض»، حيث تبدلت أحلامهن البسيطة إلى كابوس بعدما وجدن أنفسهن يدفعن ثمن طبائع أزواجهن «الغريبة» دون ذنب من أجل تربية الأبناء.
النساء ما بين "ادبح لها القطة".. و"اضربها بالسواك"
ورغم اختلاف سيناريوهات «العنف»، الذى تتعرض له السيدات، لكنهن جميعاً يتقاسمن الوجع والألم، حيث يقضين سنوات العمر داخل بيوت تمثل بالنسبة إليهن سجوناً شاهدة على اعتداءات متكررة، تعرضن لها على يد الأزواج، حتى قررن فتح صفحة جديدة، بالتمرد على مقولة الأهل «ضل راجل ولا ضل حيط»، واتجهن إلى طلب الطلاق للتخلص من ذلك الكابوس.
بين رجال يتمسكون بحقهم فى الاعتداء بعنف على زوجاتهم «اكسر لها ضلع وادبح لها القطة»، وبين علماء دين يقولون إن الإسلام منع ضرب الزوجة وإن وقع بينها وبين زوجها خلاف، وفى حال «النشوز» يكون الضرب رمزياً باستخدام «فرشاة أسنان» أو «سواك»، تقف المرأة حائرة، فى انتظار استعادة أهم حقوقها المسلوبة، وهو حق العيش بكرامة، دون تعرض للاعتداء أو الإهانة.
"ناجيات" من جحيم "العنف الأسرى": تعرضنا للاعتداء والإهانة والطرد
استيقظت «سناء. م»، 32 عاماً، من نومها مبكراً كالعادة، وما إن أمسكت بهاتفها المحمول لتتصفح صفحتها الشخصية على «فيس بوك»، كنوع من التسلية قبل أن تبدأ فى أعمال المنزل، حتى وقعت عيناها على تصريح منشور بأحد المواقع الإلكترونية، على لسان الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، يقول فيه إن «ضرب الزوج لزوجته له نظام وحدود، فمن شروطه ألا يكسر لها عظماً، وألا يؤذى لها عضواً، فإذا ضرب وتجاوز مسألة الأذى فهذا حرام ويعاقب عليه»، الأمر الذى أثار غضبها، وجعلها تسأل: «إزاى ربنا كرم النساء والرسول أوصى بمعاملتهن بالحسنى وإزاى ضربهن حلال؟».

تصريحات الإمام الأكبر جرت على «سناء» ذكريات مؤلمة عن تجربة مريرة، خاضتها مع زوجها قبل أن تخلعه «على يديه ذقت أنواعاً مختلفة من العنف، الذى كانت بدايته سبى لأتفه الأسباب، ثم اعتداءه علىّ بالضرب المبرح، وحبسى أحياناً لشهور متواصلة داخل غرفتى الصغيرة كعقاب لى».
"سناء": كان بخيل وعنيف وبيحبسنى بالشهور وكنت بتمنى الموت كل ليلة بسبب تصرفاته
على صفحتها الشخصية كتبت سناء «بوست»، تبدى فيه اعتراضها على ما قاله شيخ الأزهر، مؤكدة أن «بعض الرجال ينتهز مثل تلك التصريحات لارتكاب جريمة تعذيب زوجته وإهانتها دون شعور بالذنب»، وأضافت لـ«الوطن»: أنا اتحملت من جوزى اللى مفيش ست تستحمله، إهانة وضرب وشتايم، وكنت بسكت عشان أربى بنتى.
وتذكرت سناء، شريط حياتها الزوجية، التى كانت أشبه بـ«الجحيم»، فمع بلوغها سن الـ19، تقدم لها جارها، الذى كان يعمل «نقاش»، ورفضته لأنها كانت ترغب فى استكمال دراستها الجامعية، لكن والدها كان له رأى آخر: «قال لى كفاية تعليم ده البنت ما لهاش غير بيت جوزها»، وخلال 4 أشهر أقيم حفل زفافها، وانتقلت «سناء» إلى بيت أهل زوجها لتعيش معهم، وما هى إلا أيام قليلة حتى تبدلت مظاهر الفرحة إلى حزن خيم على حياتها، حيث بدأت تتلقى «معاملة وحشية» من زوجها وأهله: «ما شفتش يوم عدل، كنت بتمنى الموت كل ليلة بسبب تصرفاتهم، معاملتهم ليّا كانت وحشة رغم إنى حملت على طول، ولما فاض بيّا واشتكيت لجوزى ضربنى وبعدها اعتذر لى فسامحته وما قلتش لحد من أهلى لأن أبويا كان تعبان ومش هيستحمل».
ظنت «سناء» أن حياتها ستتغير للأفضل بعد وضع مولودها الأول، لكنها كانت تزداد سوءاً، فقد كان زوجها على خلاف دائم معها، خاصة إذا طلبت منه توفير مستلزمات طفلته الرضيعة: «ما كانش بيصرف علينا خالص، رغم إنه كان بيكسب كويس، كان بخيل وبيستخسر فينا القرش، ولما كنت أتخانق معاه يضرب ويشتم فيّا، حتى قررت ترك البيت والعودة مرة أخرى إلى منزل أبى، الذى مكثت فيه لمدة 20 يوماً، قبل أن يأتى إلىّ زوجى معتذراً»، مضيفة «كانت أكبر غلطة عملتها فى حياتى إنى سمعت كلام أهلى ورجعت له، حبسنى فى البيت، وقال لى مش هتشوفى الشارع تانى عقاباً ليكى، كان بيضربنى بأى حاجة، لحد ما فيه يوم كسر لى دراعى وجسمى ورم من كتر الضرب، وتحت الضغط والإهانة فكرت فى الطلاق لكنه رفض، وقسوته زادت، لحد ما جارتى قالت لى ارفعى قضية خلع»، وقالت «كنت خايفة لأن ما عنديش مصدر أصرف منه على بنتى لكن العيشة معاه كانت أصعب، فرفعت القضية وكسبتها، وبعدها شفت شغل جنب بيت أبويا وبقيت أصرف على بنتى أحسن، ومن وقتها بحس إنى كنت فى سجن وخرجت منه».
قبل 6 سنوات، حققت «منال. ع»، 28 عاماً، حلمها الذى كان يراودها منذ الطفولة بارتداء «الفستان الأبيض» لعريسها، بعدما ربطتهما علاقة حب استمرت عامين، تحدت فيهما أهلها لأنهم رفضوا إتمام زواجهما «قلت لأمى مش هتجوز غيره، وجلست بجواره فى الكوشة كما تمنيت، وفى بداية زواجنا كانت الأمور بيننا تمر بسلام، خاصة بعد ما عرفنا إنى حامل، كنا زى السمن على العسل، ولما عرف إنى حامل كان هاين عليه يفرش لى الأرض ورد».
"منال": اكتشفت خيانته ولما واجهته عنفه زاد ورغم الطلاق مش عارفة أخلص منه
البداية الهادئة لزواج منال لم تستمر طويلاً، فقد تبدل حال الزوج «بدأ يبقى عصبى، وعلى طول ماسك تليفونه، ما بيتكلمش معايا، ولما أكلمه يزعق لى من غير سبب»، ورغم محاولاتها لمعرفة سبب تغير معاملته إلا أنه كان دائماً يؤكد لها أن: «مفيش حاجة، وإنى أنا اللى بقيت حساسة من وقت الحمل».
استمرت «منال» مع زوجها على هذا الحال حتى موعد الولادة، ثم انتقلت للعيش مع أسرتها لرعايتها هى ومولودها، وبعد 15 يوماً عادت مرة أخرى إلى منزلها، متمنية أن يكون المولود الجديد سبباً فى عودة الحياة بينهما إلى ما كانت عليه، لكن الحال ازداد سوءاً، الأمر الذى أثار شكوكها، ودفعها إلى البحث فى هاتفه المحمول لتكتشف الكارثة، التى حولت حياتها إلى حجيم: «لقيت فيه رسايل بينه وبين بنت عرفها من على الفيس بوك، اتصدمت لما شفتها، ما كانش بإيدى حاجة أعملها لأنى كنت خايفة أواجهه بيتى يتهد، فكتمت فى نفسى وسكت».
لم تجد «منال» حلاً أمامها لتربية طفلها سوى تحمل معاملة زوجها القاسية وخيانته لها، فهى لا تمتلك أى دخل تنفق منه على طفلها ولا مكان تعيش فيه إذا نالت الطلاق، فشقة والدتها يعيش فيها شقيقها وزوجته، لكنه تمادى فى عنفه معها «عشت 6 سنين، شفت فيهم كل حاجة وحشة، ولما واجهته بخيانته مد إيده عليّا، وطردنى من البيت، ومن وقتها ما عشتش شهرين على بعض معاه، وكنت كل ما أرجع له يضربنى، ولما اشتكيت لأهله قالوا لى من حقه يتجوز تانى، وطردونى من البيت، ولما طلبت الطلاق اشترط عليّا أتنازل عن كل حقوقى بما فيها الشقة، التى نسكن فيها»، ورغم تنفيذ طلباته إلا أنها لم تسلم من المشكلات: «أنا اطلقت على الورق بس لكن فعلياً مش عارفة أخلص منه ومن تعديه عليّا كل ما أطلب منه النفقة الخاصة بالولد، بس إحنا لينا رب كبير وأملنا فيه».
"أسماء": تعرضت للإجهاض أكثر من مرة بسبب ضربه ليّا والانفصال أهم قرار
لا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة لـ«أسماء. س»، 30 عاماً، أم لطفلين فى مراحل دراسية مختلفة، تقول إنها تعرضت خلال الـ4 سنوات، فترة زواجها، لأشكال كثيرة من الضرب والسب والإهانة، حتى عندما كانت حامل ضربها، ما عرضها للإجهاض أكثر من مرة «كان عنيف معايا لدرجة إنى ساعات كنت بحس إنى هموت فى إيده، حتى لما عرف إنى حامل فضل يضرب فيّا عشان كشفت عند دكتور مش دكتورة، ووقتها الجنين نزل وكسر فرحتى، ولما طلبت منه الطلاق اعتذر لى وقال لى إنه ما كانش فى وعيه».
صمت «أسماء» على الإهانة التى تتعرض لها من وقت لآخر، كان دافعاً قوياً للزوج لتكرار جريمته حتى فى شهور حملها: «صحتى ساءت جداً وتعبت فى الولادة وبعد الولادة كنت بسخن جداً، وماكنتش عارفة فيّا إيه، لحد ما اكتشفت إصابتى بالروماتويد المفصلى، وده خلانى أعجز بدرى، كمية العلاج اللى باخدها أثرت على كل مكان فى جسمى، لحد ما قررت إنى مش هستسلم ليه تانى، ورفعت قضية طلاق».
وبعد 6 أشهر حصلت السيدة الثلاثينية على حريتها، على حد تعبيرها، وبدأت حياة جديدة بالبحث عن وظيفة ومكان تعيش فيه فى هدوء مع أطفالها، الذين كانوا يعانون من اضطرابات نفسية بسبب معاملة والدهم لهم: «كنت فاكرة إن الطلاق هيكون بالنسبة لى نهاية الدنيا، لكن بالعكس ده كان أفضل قرار أخدته فى حياتى، لو رجع بيّا الزمن مش هعيش معاه يوم واحد تانى».
إقرا إيضا