حكايات لا تنتهى.. تلك التى أعشق سماعها منه.. فهو برغم ابتدائيته الإلزامية، يبدو وكأنه يمتلك من الشهادات والخبرات الكثير والكثير، بعد أن تطوع بالقوات المسلحة فى سلاح البحرية، وتدرج فيه حتى تقاعد.. مثقف.. يتابع بشغف أخبار السياسة، وكذلك مباريات كرة القدم، باعتباره مشجعاً كبيراً للنادى الأهلى.
جدى، الذى خرط الزمان نقوشه وعلاماته على وجهه وكفوف يده.. أنحنى له احتراماً وتقديراً؛ لأنه ببساطه رجل ندر وجوده فى هذا الزمان.
ذلك الرجل العظيم علمنى أنه مهما كان عمرنا فلا بد لنا من دور نؤديه، علينا ألا نتقاعس عنه أبداً؛ فالإنسان الحق قادر على البذل والعطاء دائماً.
جدى علمنى معنى الالتزام والانضباط فى كل شىء؛ إذ كان مثالا لكل ذلك ونموذجاً لكل من يريد أن يكون ملتزماً ومنضبطاً فى أداء واجباته، وعندها لا بد أن ينال حقوقه، ويحقق أهدافه.
جدى علمنى أن الأيام تضيف لنا خبرات وقيما.. تجعلنا أقوى.. وتزيدنا جمالاً.. حقاً أرى ذلك فى كل تجعيدة على وجهه، وكل خط أبدع الزمان فى رسمه.
علاقات طيبة يحتفظ بها، وجيران حقيقيون وأصدقاء من رائحة الماضى الجميل، وزيارات تصحبها هدايا زمان.. حكايات الملك، وناصر، والسادات، وحروب النكسة والاستنزاف والنصر.. يااااااه.. ازددت شوقاً لشيخوختي! نعم أشتاق إليها.. حينما أنظر فى المرآة فأرى وجهى تكسوه علامات السنين والأيام، وأنظر خلفى لأجد صورة لى ولزوجى وأبنائى وأحفادى.. أرى ثمرة حياتى وخلاصة عمرى، أسترجع شريط الذكريات بحلوه ومره.. لأرى أن كل يوم من تلك الأيام كان حلواً وأتمنى لو أعيشه مجدداً.
جدى وجدتى هما حياة بأكملها، أتمنى أن أعيشها أبداً.. فأنا لا أبالغ إن قلت إنه لا أحد لديه جدى وجدتى، لكل منكم جد وجدة، لكنهما ليسا كجدى وجدتى! يحفظهما ربى.