فوزية عبدالعليم.. المنسية
فوزية عبدالعليم.. المنسية
- فوزية عبدالعليم
- التمثيل
- موهبة فنية
- وفاة فوزية عبد العليم
- الفن
- فوزية عبدالعليم
- التمثيل
- موهبة فنية
- وفاة فوزية عبد العليم
- الفن
دقائق معدودة تظهر فيها على الشاشة كفيلة أن تؤكد أنها فنانة من طراز خاص، عفوية شديدة تغلف أداءها وتمنحه صبغة كوميدية، قد لا يكون اسمها هو الأبرز، ولكن تقاسيم وجهها محفورة بعناية فى وجدان المشاهدين، أصبح من الصعب محوها حتى بعد سنوات طويلة من الغياب، لا يهم أن تتذكرها بـ«أم عيلاء» فى «جاءنا البيان التالى»، أو «أم جاد» فى «صاحب صاحبه»، أو حتى باسمها الحقيقى فوزية عبدالعليم التى غيّبها الموت، بعد صراع مع المرض، الأسبوع الماضى الذى سيطر عليه عدد من الأحداث فى الوسط الفنى، ما بين رحيل والدة يسرا، ووفاة فاروق الفيشاوى، ، لترحل «فوزية» وسط حالة من التجاهل الفنى والإعلامى، لتظل نجمة فى الظل حتى مع رحيلها.
ولم ينعها سوى الفنان محمد هنيدى، بعد أن انتشر خبر رحيلها على مواقع التواصل الاجتماعى.
أهلها رفضوا عملها بالفن وشريف عرفة أعاد اكتشافها وموت والدة "يسرا" و"الفيشاوى" شغلا زملاءها عن نعيها
الرحلة لم تبدأ فى 2001 كما تشير المواقع الفنية المتخصصة، ولكنها تعود لسنوات طويلة قبل هذا التاريخ، عندما كانت «فوزية» شابة مراهقة يراودها حلم التمثيل والنجومية، فكان جسدها الممشوق وملامحها الجميلة، بالإضافة إلى موهبتها الفنية، كافية أن تضعها فى مصاف النجوم، ولكن العائلة لم ترحب بالأمر، بل كانت العقبة أمامها فى دخول الوسط الفنى، فوالدها الأزهرى وعمها عضو البرلمان لم يتقبلا أن تعمل ابنة العائلة المحافظة فى التمثيل، وأمام إصرارها لم ترضخ العائلة بشكل كامل لرغبتها، فكانت فى العشرين من عمرها عندما خاضت أولى تجاربها التمثيلية بأدوار محدودة فى بعض الأفلام، ثم انضمت إلى فرقة رمسيس المسرحية مع الفنان يوسف وهبى، بالإضافة إلى بعض الأدوار فى الدراما التليفزيونية حتى نهاية الستينات وبداية السبعينات، وأصبحت خلال تلك الفترة عضوة بنقابة المهن التمثيلية، وذلك وفقاً لما روته ابنتها الصغرى سوزان عصمت لـ«الوطن».

«استراحة محاربة».. بعدما نجحت «فوزية» فى وضع قدمها على أول الطريق الفنى، وزواجها من رفيق دربها الدكتور عصمت عبدالكريم، وإنجابها لأطفالها الـ3، «نيفين» و«وحيد» و«سوزان»، قررت التضحية من أجل رعايتهم، حيث كانت الأولوية للعائلة بالنسبة لها، حسبما أوضحت «سوزان»، قائلة: «تخلت عن طموحها الشخصى من أجلنا، كنا المسئولية الأولى لها، فكانت أمومتها طاغية على كل شىء، وكان واجبها المقدس الذى لم تستطع التخلى عنه، وابتعدت عن التمثيل لما يقرب من 20 عاماً حتى بدأنا نكبر ونعتمد على أنفسنا، ولكن طوال تلك الفترة لم تتخلَّ عن حلمها بالتمثيل، وفى نهاية التسعينات قابلت المخرج شريف عرفة بعدما عملت معه فى إحدى الحملات الدعائية، ورشحها لأداء دور جدة أحمد السقا فى فيلم (أفريكانو) مع المخرج عمرو عرفة، ثم المخرج سعيد حامد فى فيلم (جاءنا البيان التالى) ومنحها دوراً أكبر فى الفيلم الثانى (صاحب صاحبه)، وخلال تلك الفترة شاركت فى مجموعة كبيرة من الأفلام».

خلال تلك الفترة كان أولادها سعداء بالنجاح الذى بدأت والدتهم تحققه، حتى لا يشعروا أنهم السبب وراء ضياع حلمها، قالت نيفين: «كل البيت كان مرحباً بعملها، كنا سعداء بطموحها ولا نملك سوى تشجيعها، فكان منا من يعمل مديراً لأعمالها، وآخر متخصصاً لملابسها، وثالث مسئولاً عن توصيلها إلى مواقع التصوير ثم إرجاعها مرة أخرى، أو إلى المطار فى حالة سفرها للخارج، وكنا سعداء بحب الجمهور لها وإيقافهم لها فى الشارع لالتقاط صور معها».
التمثيل لم يكن الفرع الوحيد من الفن الذى أجادته الفنانة الراحلة، حيث أشارت ابنتها إلى أنها كانت تجيد الرسم وعزف الكمان، بالإضافة إلى كتابة الشعر، فقامت بدراسة العروض والقوافى، وكانت تحرص على حضور صالون الشاعر أحمد رامى، بجانب دراستها للغة الفرنسية.

لم تدُر حياة «فوزية» فى فلك الفن فقط، بل كانت واعية بالجانب السياسى، وناشطة فاعلة فى كل القضايا العربية، بداية من عملها فى التمريض خلال العدوان الثلاثى على مصر، فى 1956، وخروجها فى حملات للتبرع بالدم فى 1973، كما أنها شاركت فى كل الفعاليات الخاصة بفلسطين والعراق وضرب جنوب لبنان، ولكن فى 2003 كان الحادث الذى قلب حياتها رأساً على عقب، كما تروى ابنتها الصغرى: «سافرنا إلى بغداد كدروع بشرية معترضين على ضرب أمريكا للعراق، وفى طريقنا تعرضنا إلى حادث مميت عندما انقلبت بنا الحافلة قبل الوصول إلى بغداد بـ100 كيلو، وأصيبت فى الحادث بكسور فى الضلوع ونزيف بالرئة وكسر فى الترقوة، وشرخ فى الجمجمة، وظلت تعالج من تلك الإصابات على مدار سنوات، ومنذ ذلك الوقت تدهورت حالتها الصحية، ولكنها حرصت على المشاركة فى ثورة يناير حتى تنحى مبارك، وثورة 30 يونيو، بالإضافة إلى الإدلاء بصوتها فى الانتخابات الأخيرة بالرغم من وجودها على كرسى متحرك، إلا أنها كانت مؤمنة بأهمية المشاركة، وكان لديها وعى سياسى كبير لما يدور حولها».