حمدى السيد حمدى السيد لمن يهمه الأمر
10:05 م | الثلاثاء 06 أغسطس 2019

منذ أكثر من عشر سنوات ونحن نطالب بتخفيض أعداد المقبولين فى كليات الطب، حتى نتمكن من الاهتمام بالتدريب وإعطاء الطبيب المثل الطيب لعلاقة الطلاب بالمجتمع، وإظهار النواحى الإنسانية لممارسة المهنة التى يجب أن يتمتع بها طبيب المستقبل.

كنا دائماً نُصرُّ ونحاول أن نزرع القيم النبيلة التى اجتمع أطباء العالم على جعلها الأساس فى الممارسة الطبية، وكنت أبذل كل طاقتى فى استخلاص المريض من المرض والألم والقلق، وأن نراعى الجميع، القريب والبعيد، والغنى والفقير، والصديق والعدو، والصالح والخاطئ. نريد أن نزرع فى نفوس أطباء المستقبل أن هذه المهنة لا تشكل مدخلاً للغنى ولا لشراء السيارة ولا العيادة، كل ما سبق يجب أن تهتم به، ولكن يمكن لصاحب المهنة أن يعيش بكرامة ودون حاجة، حتى لا يكون فاقد الشىء الذى لا يعطيه.. ينبغى أن يحصل على دخل مناسب حتى نطلب منه أن يكون مثلاً صالحاً للمجتمع، وأن يقدم صورة الإنسان الرحيم الطيب الذى لديه رغبة فى خدمة المرضى والمجتمع وليس لمجرد الحصول على الربح متاجراً فى آلام وأمراض المرضى.

مر علينا زمان كانت النقابة فيه لها دور فى رعاية المهنة والتأكد من مستوى التعليم والتدريب للطلاب ومن المستوى الجيد والرحيم للمرضى فى المستشفيات والمراكز العلاجية، وقاومنا إنشاء كليات خاصة دون إمكانيات ولا مستشفى خاص لتدريب الخريجين من الأطباء. وكسبنا قضايا أمام المحكمة الإدارية، وأرغمنا كليتى الطب الخاصتين على إنشاء مستشفى جامعى حتى لو كان متواضعاً فى حدود ٣٠٠ سرير، وهذا لا يكفى التدريب الإكلينيكى للطلاب دفعتين من السنة التدريبية، حسب التطوير الجديد للتعليم الطبى الذى لا أوافق عليه شخصياً، لأن السنة التدريبية هى سنة مهملة من كليات الطب، ويضاف إليها سنة أخرى من التدريب، بينما لا يستفاد منها، ولا يوضع برنامج نظرى وعملى للتدريب، ولكن يُترك أطباء السنة التدريبية بدون رعاية وبدون إشراف وبدون تقييم مستوى ما حصلوا عليه من التدريب، ويضاف إلى ذلك سنة أخرى ضائعة دون الاستفادة منها فى ظل الظروف الحالية لازدحام المستشفيات الجامعية بالطلاب وسنوات التدريب. لقد عدنا ثانياً إلى نقطة البداية، وهى خفض أعداد المقبولين حتى يمكن تجويد التعليم والتدريب. والمطالبة بزيادة أعداد المقبولين بكليات الطب بسبب نقص الأطباء هى مطلب على حساب المستوى الجيد، ولم يُذكر السبب الأساسى فى نقص العدد، حيث إن السبب هو هجرة الأطباء إلى خارج مصر فى الوقت الذى فتحت فيه بلاد كثيرة الطلب على أطباء مصريين، منها المملكة المتحدة (إنجلترا) التى كانت قد وضعت العراقيل فى قبول الطبيب المصرى، ولكنها عادت وطلبت الأطباء المصريين بكثرة بدلاً من أطباء الاتحاد الأوروبى الذين هم أقل فى مستوى التعليم والتدريب من مصر، كذلك فتحت دول الخليج أبوابها للأطباء المصريين فى ظل العلاقات الطيبة بين الدول العربية الشقيقة.

الطبيب المصرى يحصل على أقل من ٢٠٠٠ جنيه «مرتب» بعد ٧ سنوات من التعليم والتدريب، بينما زميله الذى يهاجر خارج مصر يحصل على ٤ آلاف ريال، فى حدود ٢٠ ألف جنيه مصرى. وقد بدأ الأطباء النواب فى الجامعات، وهم صفوة الخريجين الذين يطمحون إلى الحصول على شهادات عليا فى ظل مستقبل مستقر ومريح فى بلدهم، يهرعون إلى الهجرة والعمل فى وظائف فى بداية السلم الوظيفى خارج مصر بدلاً من وجود حلول عملية لهذه الفوضى التى ألمت بتوزيع الأطباء ورفضهم العمل فى المناطق النائية ومرتب أحدهم لا يكفى لزيارة أهله. وكانت بعض الكليات الخاصة بدون مستشفى تعليمى وقررت أن تستخدم مستشفيات الصحة والخاصة فى التدريب والتعليم. عدنا إلى قضية النقابة أمام مجلس الدولة التى أرغمت الكليات الخاصة على إنشاء مستشفيات تعليمية.. سمعنا أنه سيكون هناك كليات طب جديدة فى بعض الأماكن التى ليس فيها مقرات مناسبة، وذكر السيد وزير التعليم العالى أن الكليات الجديدة سوف تستخدم مستشفيات الصحة فى التعليم والتدريب، وهذه دعوة غير قابلة للتحقيق وفشلت قبل ذلك لأسباب كثيرة.

لا داعى للتكرار والدخول فى التفصيل.. رجاء أوجهه لوزيرة الصحة ووزير التعليم العالى، عدد الطلاب الموجودين حالياً فى ٢٢ كلية طب تابعة للجامعات والأزهر (أربع كليات طب)، وكليتين خاصتين، تقبل ١١ ألف طالب سنوياً على مدى أكثر من عشر سنوات سابقة، يزيد على 100 ألف طالب، سيتخرجون خلال السنوات السبع المقبلة وسيغطون احتياجات الوطن فى الظروف الصعبة الحالية، وفى ظل هروب الأطباء إلى الخارج فإن أى زيادة فى أعداد الطلاب المقبلين ستنعكس بالسلب على تعليم وتدريب الأطباء، وقد يؤدى ذلك إلى البطالة، وستكون هذه كارثة مهنية تعانى منها الأجيال المقبلة، خصوصاً أن لدينا خطاباً موجهاً من السيد وزير الصحة حاتم الجبلى إلى وزير التعليم العالى ونقيب الأطباء، ذكر فيه أن حاجة وزارة الصحة من الأطباء سنوياً لا تزيد على ٣٠٠٠ طبيب هم المحالون على المعاش والمعارون للخارج، وليس هناك احتياج إلى الـ١١ ألف طبيب المطلوب زيادتهم. أرجو من الوزارتين مراجعة حساباتهم وتوجيه معظم الخارجين لتخصص طب الأسرة حتى نغطى احتياج التأمين الصحى الشامل الذى سيتم خلال ١٥ عاماً المقبلة، ولن يكون هناك نقص بل فائض.

نداء إلى نقابة الأطباء.. أعرف أنكم مشغولون بانتخابات جديدة للأطباء، ولكن أذكّركم باتجاهات الدولة لإنشاء كليات طب جديدة وفى أماكن غير مستعدة لاستقبال هذه المسئولية الضخمة، وبدأت أرى إعلانات للجامعات الخاصة لإنشاء كليات طب جديدة ذات رسوم باهظة، فأين أنتم من هذا كله.

يا أهالى مصر، ويا طلاب الثانوية المتفوقين الحاصلين على الدرجات العالية، أنتم أمل الوطن فى التقدم والأخذ بأسباب الحضارة، والأخذ بالتكنولوجيا المتطورة فى جميع مراحل الحياة.. لا تتزاحموا على كليات الطب، فإن المستقبل ليس باهراً، ومن يقدم على هذا التخصص يجب أن يكون لديه رغبة فى خدمة الآخرين، خاصة المحتاجين للمساعدة حتى تتقربوا من الله، ويُنعم عليكم بالجنة وراحة الضمير والإحساس برضا النفس.

وفقكم الله جميعاً لما فيه الخير لكم ولأوطانكم.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل