البارون.. أنامل التطوير تطرد الأشباح

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

البارون.. أنامل التطوير تطرد الأشباح

البارون.. أنامل التطوير تطرد الأشباح

بعد أعوام عديدة من النسيان، دخل قصر البارون إمبان بمصر الجديدة مرحلة التطوير والترميم.. القصر الذى يعد تحفة معمارية لا مثيل لها فى مصر، الذى شيد على الطراز الهندوسى، عانى لسنوات عديدة من الإهمال، فمنذ إنشائه عام ١٩١١ ولم تطله يد التطوير، ما جعله قبلة لكل من أراد القيام بأعمال تخالف القانون نظراً لملكيته الخاصة، فاشتهر فيما مضى بوجود أشباح به، بالإضافة إلى قيام بعض الأفراد الذين يطلقون على أنفسهم «عبدة الشيطان» حفلات ليلية داخل القصر، فلم يكن يخضع للآثار حينها.

«الوطن» قامت بجولة داخل قصر البارون بعد إعلان وزارة الآثار اكتمال ٨٥ بالمائة من أعمال التطوير به، ورصدت اكتمال الهيكل الخارجى للقصر وطلاءه باللون الطوبى، الذى أكد وزير الآثار فى تصريحات سابقة، أنه لونه الأصلى، مستنداً إلى وجود وثيقة فرنسية تؤكد أن اللون الأساسى الذى استخدمه مهندس القصر فى البناء كان اللون الطوبى وليس الرمادى كما أشيع، فيما لم تقم الشركة المنفذة للمشروع بإزالة السور التاريخى للقصر وإنما أزالت السور الحديدى الذى شُيد عام ٢٠٠٦، وأكد مشرف المشروع أن عمليات الترميم تخضع لمعايير تحددها الوزارة ولا يمكن لأحد تغييرها أو محاولة العبث بها، وأن كل ما أشيع حول وجود أخطاء فى الترميم لا أساس له من الصحة.

"القصر المهجور" يعود إلى أصله.. من النسيان إلى الترميم

بجوار البوابة الرئيسية لقصر «البارون إمبان»، المطلة على شارع العروبة بمصر الجديدة، تجمع عشرات العمال فوق السقالات يكافحون تحت أشعة الشمس لترميم القصر، الواقع بشرق القاهرة، ويعملون بجد حتى يكتمل للبناء رونقه وطابعه الجمالى، الذى يسعى الجميع إليه، بفرشاة صغيرة وأعواد خشبية وقطع من القطن، بدأ أحمد زكريا، ٢٧ عاماً، عامل، فى تنظيف أسقف الحجرات الخارجية للبوابة: «بنشتغل بالفرشة الأول عشان نشيل العوالق، وده كده شغل ميكانيكى وبعد كده نشتغل من خلال تنظيف الجدران بالكحول الإثيلى عشان يشيل التقلصات، وفى آخر مرحلة بنعمل عزل للمكان اللى اتنضف علشان ما نكررش العملية تانى ونبهدل الأثر».

مشرف المشروع: أشترط أن يكون المرممون خريجى آثار

بالقرب من البوابة وقف محمد عبدالحميد إبراهيم، مشرف المشروع، يراقب العمال والفنيين فى صمت وتركيز شديدين، حتى يتمكن من اكتشاف أخطاء الترميم قبل تفاقم الأزمة، عمله لا يقتصر على الإشراف فقط بل يمتد ليشمل تسلم القطع التى تم الانتهاء منها، وتوجيه كل من يعمل بالمشروع بما يسمح بالتعامل مع القطع الأثرية بشكل لا يضر بها: «أعمال الترميم الدقيق هى كل الأعمال الفنية الموجودة فى القصر، المبنى بشكل عام يعتبر متفرداً من نوعه، لأنه مفيش غيره فى مصر اللى مبنى على الطراز الهندوسى، وده بيزود قيمته التاريخية، قصر البارون كله خرسانة حتى المجسمات، وده سبب احتفاظه بهيكله الأساسى طول الفترة دى، بالرغم من عدم ترميمه منذ البناء وحتى عام ٢٠١٧، التماثيل والمجسمات الصغيرة مكونة برضه من الخرسانة ومرسومة على هيئة أشكال هندوسية».

يشير «إبراهيم» إلى أن أهم مرحلة فى عملية الترميم هى التوثيق الفوتوغرافى والمعمارى، حيث يتم فيه تصوير جميع المقتنيات لعرضها على الباحثين فيما بعد، وأيضاً لمقارنة الأثر قبل وبعد، لأن من المحتمل أن يشكك أحد فى دقة الترميم، ثم تأتى مرحلة غاية فى الأهمية وهى مرحلة التحليل، ويتم فيها أخذ عينات من جميع أجزاء المبنى وتحليلها لمعرفة مكونات الطلاء بدقة، ويضيف: «أخدنا أكتر من ٨٠٠ عينة من القصر حتى الواجهات ونوع الطلاء المستخدم وتركيبته، وبنعمل زيها تماماً، مع اختلاف الوسائل المستخدمة فى التركيب»، ويعلق على أهمية معرفة تركيب مواد الطلاء بقوله: «الواجهة بعد التحليل اتضح إنها تحتوى على أوكسيد الحديد، وده معروف إن لونه طوبى، ومن هنا كان التأكيد على أن اللون مش رمادى ولكن طوبى، وده بيأكد على أهمية مرحلة التحليل كواحدة من أهم مراحل عملية الترميم».

وأكد «إبراهيم» أن لون الطلاء الذى يشاع بأنه اللون الأصلى للقصر هو لون مكتسب نتيجة عوامل التعرية، والاتساخات التى تعرض لها المبنى، ما أكسبه لوناً مغايراً للون الأصلى، منتقداً الحديث بسلبية على عمليات ترميم القصر بأن هناك من ينتهز فرصة للتشكيك فى أى إنجاز يتم تنفيذه على الأرض، وأن هذا المبنى مقام منذ نحو مائة عام ولم يشعر أحد بوجوده وأهمية تطويره وأنه حان الوقت للتطوير والترميم مثل بقية آثار مصر، قائلاً: «لون المبنى كان رمادى بسبب الأتربة، لكن التجارب والاختبارات أكدت إن ده لون مكتسب مش أصلى، ومن هنا بدأنا ندور على أى دليل على لونه الأصلى»، مشيراً إلى أنه تمت الاستعانة بالرسم الأساسى الذى استخدمه المصمم وقت البناء، وتم التأكد أن اللون الأصلى هو الطوبى، خلاف القيام بعمل «مكاشف» فى كل مكان لزيادة الاطمئنان، منعاً لوضع لون مختلف عن اللون الأصلى، وأن هذه المكاشف مثبتة وموثقة بالصور، حيث يمكن الرجوع إليها فى أى وقت للتأكد من صحة اللون، وأنه تم عملها فى الأماكن الداخلية التى لا تزال محتفظة بلونها الأصلى، وأن عدد المكاشف وصل إلى «٥٠ مكشف».

وعن مراحل الترميم يقول «إبراهيم»: «كل اللى عندنا إخصائيين ترميم آثار، والمراحل عندى بتبدأ بالتنضيف من خلال المشارط والفرش، وبعد كده تنظيف كيميائى من خلال استخدام مواد كحولية، ودى بتشيل كل المخلفات المتراكمة وآخر مرحلة هى العزل والتبطين، وده بيتم من خلاله الدهن بواسطة القطن، وده بس فى حالة فقدان أجزاء ومناطق من اللون الأصلى، وعلشان نعمل اللون نفسه بنستخدم أدوات بسيطة وبدائية علشان تكون درجة اللون وتركيبته نفس تركيبة اللون الأصلى، والدهان ما بيكونش بالفرشاة».

العمال: "ما نقدرش نشيل حجر من مكانه"

على الجانب الأيسر عند الدخول من البوابة القديمة للقصر يوجد الإسطبل الخاص بالبارون، وهو عبارة عن ٣ حجرات كبيرة للخيول وغرف صغيرة مدمجة مع الثلاث حجرات الرئيسية، الأبواب الخشبية كما هى لم تتغير، جميع جدران الإسطبل محاطة من الخارج بسقالات، وجميع العاملين يرتدون قفازات للحفاظ على قيمة الأثر، وفى أيديهم بعض الأدوات البسيطة المستخدمة فى النحت والدهان، وهى عبارة عن زجاجة كحول إيثيلى، وقطن، وعلى إحدى السقالات يقف على محمد، أحد العمال، ممسكاً بزجاجة صغيرة ومشرط، وعود من الخشب ذى سن مدبب ملتصق بآخره قطعة قطن صغيرة: «المشرط بنستخدمه بالضهر بتاعه مش بالشفرة علشان ما نجرحش الجدار»، وعن تفاصيل يومه منذ بداية المشروع يقول: «باجى كل يوم الساعة ٨ الصبح وبخلص المغرب، وبناكل الضهر ونريح ساعة وبعدها نكمل شغل». حديقة القصر لا تزال قيد التطوير، حيث إن الرمال تملأ جوانبها والأشجار الصغيرة مزروعة بالقرب من ممر صغير مفروش بالرمال، إلى جانب وجود بعض النخيل بأعداد قليلة، بعد المرور من حديقة القصر يوجد سلم تاريخى بعد المدخل الرئيسى للقصر، قامت الشركة المنفذة للمشروع بإزالة «الدرج» حتى يتمكن الفنيون من معالجة السلم بشكل علمى لا يؤثر على طبيعته التراثية.

بالقرب منه يجلس حسين عوض الله ينظف بالفرشة السور القريب من السلم، بلطف شديد يحرك فرشته حتى لا يتسبب فى تجريح التماثيل الصغيرة التى تنتشر بطول السور: «بنشتغل بأستيون، وده بنضف بيه وبيشيل كل التراب، والهدف منه تطهير الزخارف من الأتربة، واللون بيفضل ثابت زى ما هو من غير ما يتغير».

وأمام أحد التماثيل الكبيرة والمواجهة للمدخل الرئيسى جلس محمود إبراهيم، إخصائى ترميم، على سقالة صغيرة موضوعة أمام التمثال المشيد على هيئة أفعى كبيرة: «التمثال كان مكسور نصين تقريباً وجزء منه مرمى فى المخزن، جبناه وبدأنا نحاول نجمع الجسم بالكامل علشان نوصل للشكل النهائى اللى كان عليه قبل الكسر، ولو فيه أجزاء ناقصة ضايعة يعنى فبنعمل نموذج محاكاة لأقرب تمثال له فى الشكل وبعد كده بنعمل الأجزاء الناقصة دى من خلال الاستكمالات المباشرة».

إخصائية ترميم: "شغلنا مش تجميل.. ولو الأثر شكله وحش ما ينفعش أغيره.. لكن مسئوليتى محاولة إرجاعه لما كان عليه"

وتقول إيمان عيد، إخصائية ترميم: «شغلنا مش تجميل، يعنى لو الأثر شكله وحش ما ينفعش أنا أغير شكله، شغلنا كله بيعتمد على إزالة الأتربة والحفاظ على المواد المستخدمة فى بناء الأثر، لأن شغلنا مش تجديد ولكن محاولة إرجاع الأثر لما كان عليه سابقاً».

وأمام المبنى الرئيسى للقصر جلس عدد كبير من العمال على الجزء الثانى من السلم، الذى تم تركيبه، يقومون بتنظيفه بالـ«أستيون» والقطن، ويعالجون الفراغات بين درج السلم باستخدام مواد كيميائية غير ضارة بمواد البناء.

محمد خالد، عامل بلاط من محافظة الجيزة، يقول إنه يبدأ فى تجهيز الخامات، رمل وأسمنت، منذ الثامنة صباحاً كى يقوم بعمله المسند إليه، فهو الشخص الأكثر أهمية فى مهنة «التبليط»، وعليه يكون دور محورى من خلال تجهيز «المونة» المستخدمة فى لصق البلاط بقصر البارون، كما أنه يشارك «المعلم» فى وضع قطع الرخام ذات الأحجام الكبيرة ذات سمك غليظ يصل إلى ٤ سنتيمترات، متخطية بذلك السمك المتعارف عليه وهو 2 سم.

رغبة «خالد» فى زيارة الأماكن الأثرية دفعته إلى حب العمل شريطة التعاون مع شركة المقاولات التى يعمل بها، وأن يكون العمل ذا صلة بالآثار: «كنت شغال فى بلدنا عادى مع صنايعى، لكن لما بدأت أشتغل فى المبانى الأثرية حسيت إنى بعمل عمل قومى، زمان ما كانش بيهمنى مقادير المونة تكون صح ولا غلط، دلوقتى لازم أكون حاسب كل حاجة بالجرام لو أمكن، علشان الغلطة فى الآثار مستحيل تتداوى، وعارف كويس إنى هتحاسب على كل قطعة بلاط ركبت غلط، الصنايعى بيرص البلاط، وأنا وراه بوزنه وبركب معاه القطع الكبيرة».

القصر مكون من ثلاثة طوابق، يبدأ بطابق أرضى، «بدروم»، به عدد كبير من الغرف ذات المساحات المختلفة، التى كانت مخصصة للخدم، حيث يوجد بها غرف مبيت ومطبخ كبير ولكن بدون أثاث خشبى، وفى أحد ممراته يوجد سرداب عميق ممتد حتى الكنيسة التى كان يصلى فيها البارون، وبه عدد كبير من الأخشاب التى وضعتها الهيئة الهندسية المنوطة بالترميم، الطابق الأرضى مكرر به ساحة كبيرة وبعض الغرف المغلقة، الأسقف بها عدد كبير من الزخارف التراثية إلى جانب وجود تماثيل صغيرة ملاصقة للحوائط، فى كل حائط توجد صورة فوتوغرافية توضح وضع الساحة قبل أعمال الترميم وأخرى توضح الوضع بعد الترميم.

وفى الطابق الثالث من القصر توجد شرفة صغيرة تطل على البناء الرئيسى للقصر، الذى ينخفض قليلاً عن قبته، وفى الطوابق العليا نصب العمال السقالات حتى يتمكنوا من تنظيف الأسقف بشكل جيد، وبعد ذلك يتم طلاؤها باللون الذى يظهر بعد عمليات التحليل. ويقول أحمد رامى، أحد العمال، إن الطلاء لا يتم إلا من خلال إخصائيى الترميم التابعين للوزارة، إذ إن التنظيف لا يتم باستخدام أدوات حادة وإنما من خلال فُرش صغيرة وبأساليب خاصة فى التنظيف حتى لا يتم تجريح الأسقف أو التماثيل المعلقة.

أمام القصر من الناحية الخلفية قامت الشركة المنفذة للمشروع بعمل أماكن مبيت للعمال والفنيين، مجهزة بشكل كامل ومكيفة، إلى جانبها كانت هناك ورشة مخصصة لأعمال الترميم التى تحتاج إلى نزع القطع الأثرية من موقعها فى حالات التطعيم أو التثبيت كما فى حالات درج السلالم، كما أن القطع المفقودة يتم إدخالها الورشة لتجميع ما فقد منها، من خلال عمل مجسمات تضاهى الأصلية والمقارنة بينهما حتى الوصول إلى شكل المجسم الأساسى.

وفى مقابل أحد التماثيل الموجودة بالسور جلست مجموعة من الفتيات ممسكات بفرش تنظيف صغيرة يحركنها بلطف، وفى حالة فقد أجزاء من هذه التماثيل تقوم الفتيات بإخبار مشرف المشروع حتى يتمكن من صب أحد التماثيل يماثل المفقود، وتقول إحدى المتخصصات فى الترميم إن العمل فى ترميم الآثار يحتاج إلى دقة كبيرة فى التنظيف، فالأتربة العالقة منذ أعوام قد تعيق عملية تثبيت اللون فى حالة وجودها.

مهندسو المشروع: لا مساس بالعناصر التاريخية.. وكل ما نقوم به إزالة الأتربة المتراكمة منذ سنوات

أكد عدد من المهندسين القائمين على مشروع ترميم قصر البارون أن أعمال التطوير والترميم تتم بحرص شديد حتى لا يفقد الأثر قيمته التاريخية، مشيرين إلى أن ما أشيع مؤخراً حول إزالة السور الخارجى للقصر ليس له أساس من الصحة، حيث إن السور التاريخى لا يزال موجوداً فى موضعه ولم يتعرض له أحد، وأن ما تمت إزالته هو السور الحديدى الذى تم بناؤه مؤخراً للحفاظ على محتويات القصر، ونظراً لأن طبيعة القصر لا تتناسب مع سياج حديدى متهالك فقد تمت إزالته، مؤكدين أن لون المبنى الرئيسى، بحسب الوثيقة الفرنسية، هو اللون الطوبى.

"النوبى": ننفذ السور الخارجى على الشكل "القديم".. وسيكون بارتفاع ٨٥ سم.. ومن حجر "عباسية" ومصدره نفس المحاجر التى جاءت منها الأحجار الأصلية

ويقول إبراهيم النوبى، المهندس المكلف ببناء السور الخارجى المحيط بالقصر: «تنفيذ السور الخارجى ده بيعتمد على شكل السور القديم، هيكون عبارة عن ٨٥ سم من حجر اسمه عباسية، وده جبناه من نفس المحاجر اللى جه منها الحجر الأصلى، وبنحاول نعمل السور بشكل ملائم لطبيعة الأثر نفسه، وفوق الأحجار هيكون فيه سياج حديدى يسمح للمواطنين برؤية القصر من الخارج»، ويتابع: «السور القديم بيتم ترقيمه وتفكيكه، وده بيكون فى حالة وجود شروخ فى السور، لو اتسابت الشروخ دى هتضعف السور»، وقال: «عشان نضمن إن ما يكونش فيه أخطاء فى تركيب قوالب الطوب بنرقمها كلها تصاعدى، وبعدها بيتفكك الجزء التالف ده، بعد ما يعالجها إخصائيون فى مجال الترميم»، وقال: «ما قدرش أشيل طوبة أثرية واحدة من مكانها، لكن أقدر أعدل على السور عشان يتوافق مع الباقى، يعنى مثلاً السور اللى جنب الإسطبل ده قصير لكن مش هنيجى ناحيته، وهنعمل عمود خرسانى يعزله عن السور الجديد».

ويؤكد مصطفى جمال، مهندس مدنى، أن جميع الأعمال تتم من خلال إشراف وزارة الآثار: «كل حاجة بتم فى المشروع بتكون بتعليمات من المالك، وهنا المالك هو وزارة الآثار، وفى حالة وجود أخطاء فى التنفيذ المقاول بيعيد كل اللى عمله مع تحمله التكلفة كاملة»، ويؤكد «جمال» أنه يتم عرض عينات من الرخام والبلاط المستخدم فى عمليات الترميم على لجنة مختصة من الوزارة، لاختيار ما يتناسب مع طبيعة الأثر، مشيراً إلى أن الرخام المستخدم فى أرضيات الفناء الخارجى مستورد ومواصفات معينة و«سمك» ٤ سم كى يتلاءم مع طبيعة الأثر، على أن يقوم المصنع الذى تتعاقد معه الوزارة بأعمال يدوية تزين قطع البلاط: «شغالين ببلاط إيطالى عشان يتحمل كل العربيات، وطريقة لصق البلاط دى بتعتمد على نوع التربة، وغالباً التربة الرملية بتحتاج دك كويس عشان تثبت وميحصلش ترييح فى البلاط بعد كده»، مشيراً إلى أن المسافات الفاصلة بين قطع البلاط تكون ٥ سم، على أن يتم ملء تلك الفراغات «بكسر الرخام»، مفسراً السبب وراء ترك فراغات بين قطع البلاط وجدران القصر بقوله: «بنسيب مسافة بين البلاط وجدران القصر عشان الفنيين يقدروا يشوفوا شغلهم كويس، ده غير إن البلاط ده حاجة مستحدثة، وجودها ملاصقة للهيكل الرئيسى قد يتسبب فى مشاكل له».

وبالقرب من الساحة، التى خصصتها الشركة المنفذة لعمل ممر من الرخام، جلس محمد أحمد، صنايعى بلاط، يقوم بتركيب ولصق قطع البلاط باستخدام ميزان حتى يستطيع ضبط زواياه: «باشتغل بميزان عشان أظبط الشغل وميطلعش فيه ميل»، مشيراً إلى أنه يعمل بالمشروع منذ أسبوعين، ويقتصر دوره على لصق بلاط أرضيات الممر الموازى للقصر، لكى يعطى شكلاً جمالياً للقصر، كما يؤكد استشارى الشركة المختص بعملية لصق البلاط.


مواضيع متعلقة