رجائى عطية رجائى عطية مـن حـديث الخاطر
10:19 م | الخميس 22 أغسطس 2019

فى حضارتنا الحالية عزلة عميقة غائرة برغم كثافة السكان وكثرة تحركاتهم وانتقالاتهم، وبرغم احتشاد وازدحام دور التعليم والاتصال والنشر والإعلام والترفيه بغير انقطاع نهاراً وليلاً فإن آدميى هذا الزمان غرباء فى الحقيقة بعضهم عن بعض.. حتى الآباء والأمهات والأزواج والأبناء.. وهذا شىء لا يبشر بخير، لأن قلوب الناس قد أعوزها الترابط الفعلى الذى تحتاج إليه الجماعات الحية طويلة العمر التى يمكن أن تعيش متماسكة فى الشدة كما تعيش فى الرخاء!

ضال وتائه، من لا يشاهد إلّا الأكوان، ويعجز عن رؤية المكوّن!.. من لا يمكنه رؤية ظهور الحق فيما يراه من عظمة الكون، أعوزته الأنوار، وحُجِبت عنه شموس المعارف!

 

الآدمى أينما نظر إليه بشىء من العمق نجده فى جميع توجهاته ووجهاته هو اليوم غيره بالأمس وغيره فى الغد مهما عاند واجتهد فى إعلان العكس لنفسه ولأنداده، ومهما تمسك على الدوام بثبات ظاهرى أو بظواهر ثابتة من آباء وأصل ووطن ودين ولغة وتاريخ.. وهى علاقات تفيد الاشتراك والحرص عليه، لكنها لا تقف ولا تعوق استمرارية التغير فى الآدمى!

قال ابن عطاء الله السكندرى: إرادتك الأسباب مع إقامة الله فى التجريد انحطاط عن الهمة العلية!

من آداب العارف الاكتفاء بعلم الله، والاستغناء به عما سواه.

لا يستطيع أن يرحل إلى الله، من كبَّل نفسه بالشهوات!

من المُحال أن يشرق قلب من استولى عليه ظلام البصيرة!

 

عقول البشر مخازن.. فيها الصحيح والباطل، والجاد وغير الجاد، والنافع والضار.. تخزنها ذاكرة كل منا التى نحسها ونستخدمها، ولكن لا نعرف أين هى يقيناً أو تخميناً.. قد يتشابه بعضها مع بعض لدى نفس الشخص أو لدى هذا أو ذاك من الأفراد، لكن يستحيل أن تتطابق.. وهى تتسع وتقوى مع النمو والنضج، وتضعف باستمرار مع التقدم فى السن إذا طال حتى تصل إلى غايتها فترتد إلى النقيض، وتتماحى خطوطها، سواء بالزهايمر وما يشابهه، أو بالشيخوخة الطاعنة التى تحدث عنها القرآن المجيد فقال:

«وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً «(الحج- 5).

من الحكم العطائية: «الكون كله ظلمة، وإنما أناره ظهور الحق فيه، فمن رأى الكون، ولم يشهده فيه، أو عنده، أو قبله، أو بعده، فقد أعوزه وجود الأنوار، وحجبت عنه شموس المعارف بِسُحُبِ الآثار».

اليوم الذى انصرم لا يعود، وهيهات أن يعود. وفى الحديث: «ما من يوم إلاّ وهو ينادى: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنم منى، فإنى لا أعود إلى يوم القيامة»!

الجمع بين الضدين أو النقيضين مُحال!

أحياناً ما تُمتحن بالآلام، لتكون أقوى على تذوق لذة الإنعام!

 

الظنون غير المحققة، أى التصورات السائدة حسب كل زمان ومكان على الأرض، لا أول لها ولا آخر.. تحتاج إليها الخلايا الفارغة من الامتلاء فى الوعى القلق لكل منا لسداد هذا الفراغ المتجدد دائماً لأن الآدمى إلى اليوم عاش فى عقبات الأرض ومكافحتها إلى أن ينتهى مكتفياً أو غير مكتفٍ بما ذلله منها، ولم يقابل فيها السلس المستقيم المقنع الشافى.. وللخالق سبحانه فى ذلك حكمته.

من الحكم العطائية: «كيف يُتصور أن يحجبه شىء، وهو الذى أظهر كل شىء؟

كيف يُتصور أن يحجبه شىء، وهو الذى ظهر بكل شىء؟

كيف يُتصور أن يحجبه شىء، وهو الذى ظهر فى كل شىء؟

كيف يُتصور أن يحجبه شىء، وهو الذى ظهر لكل شىء؟

كيف يُتصور أن يحجبه شىء، وهو الظاهر قبل وجود كل شىء؟

كيف يُتصور أن يحجبه شىء، وهو أظهر من كل شىء؟

كيف يتصور أن يحجبه شىء، وهو الواحد الذى ليس معه شىء؟

كيف يُتصور أن يحجبه شىء، وهو أقرب إليك من كل شىء؟

كيف يُتصور أن يحجبه شىء، ولولاه ما كان وجود كل شىء؟

يا عجباً! كيف يظهر الوجود فى العدم؟

أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف القِدم؟!

 

الاكتشافات البشرية كلها فطن.. وهى فى زماننا عديدة جداً، والكثير منها قصير العمر لكثرة المحترفين المتكالبين على الاكتشافات الحقيقية أو الموهومة المدعاة، ولإغراق الفطانة الصادقة بالادعاءات فى كل مكان فى زماننا، ورسوخ اختلاط أمرها على الناس من حيث الصدق والكذب والجد والوهم والذمة والخبث.. هانت قيمة الفطانة، ولم يعد إعلان أمرها الذى لا يكاد ينقطع فى الصحف والقنوات والإذاعات، لم يعد يهز أو يلفت الأنظار.. إذ لم يتحقق للفطانة بالفعل خط ثابت واضح صحيح الأساس صادق التفرعات ونتائجها وتطبيقاتها.. خط تستند إليه لغة العامة والخاصة معاً. وهكذا اختلط الفساد بفطانة البشر كما اختلط قبل ذلك بذممهم.

تتوحد القلوب عند الشعور بالخطر!

إن الله تعالى كما يرحم ببلائه، يبتلى بنعمائه.

كم متعاظم بعزوته يحتاج أن يسمع قول الحق جل وعلا: «وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً (مريم 95)».

 

حضارتنا كلها ماضية وحاضرة ومستقبلة نتاج مرونة العقول وتحرك العواطف.. أذعنت لها حواس الناس.. وأكثرنا لا يلتفت إلى حركات العلاقات المتبادلة فى حياة الآدمى دون انقطاع بين العقل والعاطفة والحاسة.. وإهمال هذا الالتفات أو نسيانه كليةً هو الذى ضلل وعى الآدمى وشوه الكثير من أحكامه وعاداته واعتقاداته حتى الآن، ويتعين على العقلاء العناية بذلك الالتفات بكل ما فى مقدور أى منهم حيث لا يغنى عنه اللوم والتحسر والتشاؤم مع القعود اليائس!

من الحكم العطائية: «ادفن وجودك فى أرض الخمول، فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه».

عافية يومك، ألا تعصى الله فيه.

إن لم يكن ما أردت وتريد، فجدير بك أن تريد ما يكون!!

ينتصر الخير، إذا وجد من ينصره!

 

للأخلاق حدود قصوى وأخرى دنيا، متى جاوزت الحد صارت عدواناً، ومتى نزلت وقصرت عنه كانت نقصاً ومهانة.. فللغضب حد وهو الشجاعة المحمودة، وهذا كماله، فإذا جاوز الحد صار تعدياً وجوراً، وإن نقص عنه بات جبناً من الرذائل.. والجود له حد بين طرفين، فمتى جاوز حده صار إسرافاً وتبذيراً، ومتى نقص عنه كان بُخْلاً وتقتيراً!!

من الحكم العطائية: «ما أرادت همة سالك أن تقف عند ما كشف لها إلا ونادته هواتف الحقيقة: الذى تطلب أمامك، ولا تبرجت له ظواهر المكونات إلا ونادته حقائقها: إنما نحن فتنة فلا تكفر»!

أثمن العطيات ما استحق التفضيل على كنوز الذهب والماس!

الكلام الذى لا يصل إلى الأفهام، لا يصلح للإفحام!

إن لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل، وإن لم تصرفها فى جلائل الأمور ذهبت بك إلى السفاسف والتفاهات!!

فى الطريق إلى الله، تتجلى منابع الأنوار، وتتبدى للسالك مكامن الأسرار.

 

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل