95 سنة ولسه ماتجوزش.. عم سيد: حاربت وسافرت ورجعت.. ونسيت أتجوز

كتب: إنجى الطوخى

95 سنة ولسه ماتجوزش.. عم سيد: حاربت وسافرت ورجعت.. ونسيت أتجوز

95 سنة ولسه ماتجوزش.. عم سيد: حاربت وسافرت ورجعت.. ونسيت أتجوز

كل من قادته قدماه إلى مسجد «الحسين» بالتأكيد رأى هذا الرجل الذى يجلس فى مواجهة المسجد مرتدياً جلباباً أبيض سارحاً فى ملكوت الله، ومعدداً أسماءه الحسنى على مسبحة لا تفارق يديه. إلى جوار الفاترينة التى يضع عليها بضاعته من بخور ورقى وقبعات بنقوش مختلفة، يجلس عم سيد عبدالجليل محدقاً بنظره الضعيف فى المارة، محاولاً استيعاب صورهم وهيئاتهم الكاملة، فجلده المتجعد وأوردته البارزة ونظره الضعيف تشير إلى كبر سنّه.. «والله ما اعرف عندى قد إيه، بس ماقلّش عن 95»، هكذا يفاجئك عم سيد بعدم قدرته على حساب سنوات عمره، فما مر به من ظروف أنساه حتى عمره. «الحمد لله عمرى ما شربت سيجارة ولا قعدت على قهوة ولا عاكست واحدة.. يكفى إنى حاربت مع جمال.. فين أيامك يا عبدالناصر».. ربما ينسى «عم سيد» أى شىء لكنه لا ينسى ذكرياته مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، حيث خدم معه فى الجيش: «أصلى حاربت فى فلسطين مع الجيش المصرى ومع جمال وقتلت اليهود بأيديا، وبعد ما رجعت عملت مع الضباط الأحرار حتى أواخر الستينات.. كانت أيام»! عاش الرجل التسعينى فى كل العصور، منذ بداية الملك فاروق الأول حتى الآن، وله فى كل عصر ذكريات خاصة، ويقول إن 20 جنيهاً كانت سبباً فى تعرفه على جمال عبدالناصر: «كنت عايز أزوغ من الجيش وكان مطلوب منى وقتها 20 جنيه، وعشان ماكانش معايا دخلت الجيش واتعرفت على جمال عبدالناصر والسادات وقعدنا فى خندق واحد». تنطلق الأدعية من مسجد «الحسين» الذى تفصله عن فاترينة «عم سيد» متر واحد، يرددها مع المؤذن حتى تنتهى ثم يعود للحديث عن إصابته فى حرب فلسطين بالكشف عن قدمه للزائرين، ثم يشير إلى الفاترينة: «الحاجة الوحيدة اللى نجدتنى»، فالفاترينة الصغيرة ليست فقط مكان رزق عم سيد، بل مكان نومه وسكنه. يسمع «عم سيد» كلمة ثورة من أحد المارة فينظر بحدة قبل أن يقول: «هو انتو شفتو ثورة ولا حاجة؟ ده انتو جيل مدلع وخفيف.. مصر حالها دلوقتى أحسن من زمن الحروب اللى عشناها». «سواح» هى الكلمة التى يصف بها «عم سيد» نفسه، فقد رفض الزواج، معتبراً الجيش هو زوجته الوحيدة، وحتى بعد أن تركه كان السفر هو وسيلته للحياة، فسافر إلى سوريا وفلسطين والسعودية وعمل بمهن عديدة.