حازم منير حازم منير رسائل اليأس والإحباط والفشل.. علامات على طريق الانهيار
10:01 م | الجمعة 04 أكتوبر 2019

الإحباط الذى أصاب قواعد الجماعة الإرهابية فى الداخل والخارج، بعد فشل دعواتهم للتظاهر والثورة الأسبوعين الماضيين، أحدث أزمة حقيقية، بعد أن تبين لهذه القواعد أن رموزهم الهاربين خارج البلاد ينعمون برغد العيش، ولا يبالون بأعوانهم ومعاناتهم، سواء المحبوسون على ذمة قضايا داخل البلاد، أو المقيمون بالخارج يتسولون لقمة العيش، دون سند أو نصير لهم.

والشاهد أننا تابعنا قنوات الجماعة الإرهابية، المنطلقة من عاصمة المرشد الجديد، وهم يحرّضون ويحشدون بكل قواهم من أجل تحريك الناس نحو الفوضى والتظاهر والثورة، وفى المقدمة جاءت «الجزيرة»، بكل ما أُوتيت من قوة وخبرة وتاريخ، تساهم فى عملية الحشد لليوم الموعود، وعلى رأس الرمح جلس هذه النصّاب الأفاق، يطلق فيديوهات بدا أنها مُعدّة سلفاً، وتم توزيعها على فضائيات المرشد، لتسويقها وفق خطة واضحة المعالم.

الخطة العبقرية التى أعدتها الجماعة الإرهابية المحظورة لم تقتصر على شاشات الفضائيات، إنما قام أعوانها على مواقع التواصل الاجتماعى باستكمال جوانب الخطة وعناصرها، من خلال حملة ممنهجة ومخططة بدقة شديدة، بدت أشبه بضفيرة تضم جوانب الشائعات والتحريض والكذب والسخرية، وتسير متوازية ومتوافقة مع خطاب الفضائيات. ومن تسريبات البيانات السياسية، تكتشف تكامل كل جوانب الصورة، وخطة الثورة المزعومة، التى وعد بها قادة الإرهاب قواعدهم.

وعلى جوانب الصورة تبدو ملامح مختلفة، حشد فيها الإرهابيون المنظمات الحقوقية، ففى اليوم الذى يتحدث فيه رموز الإرهاب بتوجيهات محددة وواضحة عن الثورة وموعد انطلاقها، تصدر منظمات حقوقية كبرى بيانات هى الأولى من نوعها فى تاريخ العمل الحقوقى، تشرح للناس كيف يتظاهرون وكيف يتواصلون أثناء التظاهرات عبر وسائل التواصل الاجتماعى، ومن دون خجل تتسيد هذه النصائح موقع منظمة كبرى مثل منظمة العفو الدولية، وتشير فى إحداها نصاً إلى أن هذه النصائح تصلح فقط للحالة المصرية خلال هذه الأيام، وربما لا تصلح فى حالات أخرى.

نحن أمام نموذج عجيب وغريب، يؤكد أن تلك المنظمات الكبرى، أصبحت تُباع وتُشترى، وأنها ذات موقف سياسى، وغابت عنها كل المفاهيم والمبادئ الحقوقية، وأنها تحولت إلى جماعات سياسية، على غرار ما تقوم به بعض الجماعات السياسية فى مصر من ادعاء أنها جماعات حقوقية، وهى فى حقيقتها واجهات لأحزاب وجماعات سياسية وفوضوية، لكن المدهش أن تأتى المفاجأة والادعاء من منظمة حقوقية بحجم «العفو الدولية».

ويبدو أننا أمام حالة جديدة من الاختراق السياسى لهذه الجماعات الحقوقية، ربما يُستخدم فى بعض حالاتها المال السياسى، والتمويل الخفى أو حتى العلنى، وربما تتم عبر توجيهات مخابراتية، لتوفير غطاء دولى لجماعات إرهابية، وحماية سياسية، نظير أن تبتعد هذه الجماعات عن أراضى تلك الدول، وتوجه نشاطها الدموى لبلدنا أو عالمنا العربى، وربما من أجل إمداد الاستخباراتيين هناك بمعلومات عن جماعات أخرى، أو من أجل التوظيف السياسى، وهى كلها معانٍ واردة لا تغيب أبداً عن فطنة كل من يقتحم عالم السياسة بكل دهاليزه.

دلائل الإحباط وشواهد الانهيار التى أصابت خلايا الجماعة الإرهابية كثيرة ولا تُعد، وهى واضحة على شاشاتها الفضائية، أو من خلال بياناتها، أو التسريبات التى تابعناها جميعاً عبر وسائل الإعلام المختلفة، حتى العمليات الكبرى التى وعدت بها الجماعة الإرهابية أعوانها وعناصرها، كجزء من الثورة، وواحدة من أدواتها، فى سياق الإرهاب والترويع والحشد وشق الصف الوطنى، لم تنجح، وفق ما أشاعت، قدر ما نجحت فى حالة فردية لها ملابساتها، وأتت بنتائج عكسية.

الحاصل أن الجماعة الإرهابية، ومن خلال بياناتها الموثقة، أكدت للمرة الحادية عشرة وربما الثانية عشرة، أنها جماعة كاذبة، قادرة على خداع الجهلاء والأفاقين، وإقناعهم بالتعاون والتوافق والتفاهم، وسرعان ما تنكص عن وعودها، وتتنصل من أعوانها، وتتبرأ من الموقف لمجرد أن تبرئ نفسها، وتهرب من الهزيمة وتوابعها. وما حصل مع الأفاق النصاب الهارب هو أبلغ دليل، بعد أن دعت قيادة الجماعة عناصرها إلى التبرؤ منه، كما تبرأت من حلفائها وأعوانها الفوضويين ومن يطلقون على أنفسهم ليبراليين، وتركتهم وحدهم على أرصفة الشوارع، فى بعض الطرقات، لا يجدون من يسمعهم، بينما اختفت عناصر وقواعد الجماعة الإرهابية فى بيوتهم، غير مبالين بحلفائهم، الذين خدعوهم للمرة المائة بعد الألف، ولا مجيب أو مُنتبه لأكاذيب «الإرهابية» وأنصارها.

وبعد كل هذا وذاك، وبعد كل ما حصل، تخرج جماعة الإرهابيين بخطابين، الأول يقول للرأى العام: من قال إننا دعونا للتظاهر؟ لسنا مسئولين عن كل ما حدث، وخطاب آخر موجَّه إلى القواعد بالصمود فى مواجهة الإحباط، والتمسك بالصبر واللجوء إلى الدعاء، وهى خطابات عجيبة ومثيرة فى آن، تؤكد أن الجماعة برموزها فى الطريق للانهيار بعد أن فشلت وطلبت من أنصارها البقاء فى المنازل والتمسك بالصبر وعدم الغرق فى دوامة اليأس والإحباط، بينما تدفع بخلاياها الإرهابية إلى مواجهات معلومة النتائج سلفاً.

كل مواجهات الجماعة الإرهابية وأذرعها المتعددة والمتنوعة فشلت فى شق الصف، واصطدمت بجدار الشعب المصرى، فتحطمت مخططاتها وانهارت معنويات القائمين عليها.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل