خالد عكاشة خالد عكاشة مصر إذ تدخل عام 2020 (1)
10:08 م | الإثنين 07 أكتوبر 2019

مصر تدخل عام 2020، بعد أن عبرت ست سنوات منذ ثورة 30 يونيو 2013، وخمس سنوات منذ انتخاب الرئيس السيسى فى فترة حكمه الأولى، وقد بدت تلك السنوات بتحدياتها وبما كانت عليه الأوضاع فيها، فترة استثنائية بامتياز، مما استلزم إدارتها وفق خطة طوارئ شاملة، حتى وإن ظلت التسميات تتجزأ لتعنون كل مسار على حدة، لكنها مجتمعة لا معنى واقعى لها، سوى أن مصر أدارت خطة طوارئ وطنية شاملة، استهدفت المسار السياسى الخارجى والداخلى، والمسار الأمنى المتمثل فى أكبر عملية لـ«مكافحة الإرهاب»، والاقتصادى الذى تسمى «خطة الإصلاح» بمكوناتها المتعددة، والاجتماعى التنموى الذى وضع الشرائح «الأكثر احتياجاً» نصب حزم الحماية والمساعدة.

ظلت الخطة الشاملة، التى جمعت تلك المسارات، تعلن عن نفسها فى مناسبات وخطوات بعينها، فضلاً عن سباقها مع الزمن لتحقيق المستهدف، فإن القائمين عليها بدءاً من الرئيس يدركون تماماً أن أعباءها وكلفتها باهظة دون شك، لكن حتميتها بدت وقد حظيت بإجماع عريض من الرأى العام المصرى، فبعض مساراتها كان له طابع وملمح «مهدد» لا شك فيه ولا خلاف عليه، مثل الانخراط فى تصحيح المسار الأمنى، الذى كان يتهدده الإرهاب والفوضى، وكلاهما يمكنهما تدمير العمل على باقى المسارات، بل هما بالأصل يستهدفانه فى الصميم. مجموعة أخرى من المؤشرات كانت جلية بالقدر الذى يجعل اقتحامها، والعمل السريع المكثف عليها، ما لم يكن يحتمل تأخيراً أو مداورة من أى نوع، مثل نسب البطالة ومعدلات النمو والاحتياطى النقدى وغيرها من الاختلالات الرئيسية. وفى استعادة لذاكرة ليست ببعيدة جرى استدعاء شعبى واسع للرئيس السيسى، كى يخوض هو بقيادته لقدرات ومكونات الدولة، السباق الوجودى نحو مصر المستقبل التى انتظرها المصريون.

بعد انقضاء السنوات الخمس؛ وفى سرعة تليق بمقام التحديات، بدأت بشائر تحقيق النجاحات على كافة المسارات الأربعة الرئيسية، التى عملت عليها «خطة الطوارئ» الاستثنائية، تخرج للنور وتترسخ على أرض الواقع، بالأرقام والمؤشرات المعلنة التى نراها وترصدها المؤسسات المحلية والدولية. السياسة الخارجية والداخلية، والأمن، والاقتصاد، وقضايا المجتمع الرئيسية، جميعها خرجت باقتدار من عنق زجاجة كان يقدر لها أن تطول زمنياً، أو تتعثر فى نتائجها بطبيعة تعقيد مكوناتها، لكن بفضل إرادة الجرأة فى الاقتحام، وبتخطيط واحتشاد لم تضع مصر جهداً مثله من قبل، استندت على صلابة وجدية شعبية، آمنت أنها تبنى وطناً حقيقياً يلزمه الكثير من اليقين وإنكار الذات، فقد كانت السنوات تمضى، والعمل يجرى على مدار الساعة، تحت نيران القصف المركز وعمليات الإغارة المتنوعة، بغية إجهاض التقدم بأى وسيلة، ومن أجل بث روح التشكك وإشاعة الجدل العقيم، حتى بدت الحركة داخل الخطة تجرى فى أصعب ظروف محيطة، بالنظر إلى إلزامها بنصب «المصدات» الدفاعية طوال الوقت، وهذا لا يمكن النظر إليه بغير كونه معطلاً ومهدداً حقيقياً، عن الوصول للهدف.

اليوم؛ مصر تدخل عام 2020 بأقدام ثابتة الإنجاز، وخطوات تدرك بوضوح مسارات الطريق الواجب تطوير السير عليه. فالنجاحات يلزمها التثبيت، ومراحل الطريق تشكل ملامحها من تسمياتها، فمصر اليوم عبرت «الطوارئ» وتدخل بثقة إلى أرضية دولة «الاستقرار».

هذه نقلة يلزمها خطط عمل متوافقة مع المرحلة، ليس فقط لتعزز ما سبق إنجازه، بل لتحمى وتبنى على ما تحقق، فالطريق طويل والتحديات لم تتوار عنه بعد، لذلك فإن كان «الصمود» هو قرين الطوارئ، لضمانة العبور الآمن، فتظل أكبر وأوسع نسبة «مشاركة» هى الضمانة الأكيدة لـ«الاستقرار»، فبقدر ما يحقق اليقين الصمود المرجو منه، تكون الأرضية الوطنية هى الشرط الحاسم للمشاركة، حين تتوافر يفسح لها المجال واسعاً دون خوف، فالتشارك فى حمل الأعباء والإسهام فى صياغة مسارات الحركة إزاءها، يقرب من مسافات الوصول، ويضفى عليها رسوخاً وطنياً مقدراً من دون شك.

الرئيس السيسى تحدث فى أكثر من مناسبة خلال الأعوام الماضية، أن خطة الدولة المصرية الشاملة 2030 ماضية فى مسارها، لكنه حدد عام 2020 باعتباره سيكون محطة فارقة تنقل المشهد المصرى بكامله، إلى مستوى آخر من رحابة مكوناته، بالنظر إلى ضيق وحتمية خياراته فى البدايات من العام 2014، وها نحن اليوم نقف على أعتاب هذا العام المذكور، وقد صدق الرجل وأنجز نظامه ما هو محقق اليوم، لكل ذى عينين منصفين، ولا يخصم هذا ولا يحرم أحداً من إبداء تحفظه، أو اختلافه، مع أولويات أو مسارات بعينها له فيها رؤى أخرى، لكنها فى كل الأحوال تستهدف الوصول إلى إنجازات، تحقق الكثير منها على الأقل، وهذا يجب النظر إليه بإيجابية، فاختلاف تلك الرؤى والشرائح، هو حركة تدافع صحى للوصول من أقصر وأجدر السبل، فليس حقيقياً أن جبهة 30 يونيو قد اختلفت وانشرخت فيما بينها، على العكس فهى على اتساعها الكبير، ظلت متوحدة إزاء المخاطر، وهى بكامل مكوناتها من عبرت مرحلة «الطوارئ»، ودفعت ثمنها إيماناً بأنها تبنى بناء حقيقياً، بل الأكثر والأقرب من ذلك؛ أنها فى لحظات الحسم التى استلزمت أن تقول كلمتها وتتخذ قرارها، لم تتأخر عن وعيها الوطنى الحاضر بكافة مشتملاته، تمثل ذلك فى الانتخابات الرئاسية، وفى الاستحقاقات الدستورية، وفى مواجهة دعاوى الخذلان وإشاعة الخوف وضرب جوهر نسيج الوطن.

الجبهة عريضة ومتنوعة، وهذا يقيناً مما يثريها، ويدعو للتفاؤل بأنها قادرة على التقدم للإمساك بزمام المرحلة المقبلة، فقائد تلك الجبهة ما زال مؤمناً بها، ولم يفقد حلمه بأنه على خطى بناء الدولة المدنية الحديثة، دولة المواطنة وسيادة القانون. والبناء وحده فضلاً عن الوقوف على تفاصيله، يحتاج إلى أكبر عدد من العقول والسواعد القادرة على تحمل المسئولية، و«الشراكة» فى صناعة حلم المستقبل بمصر القادرة، الوطن الذى سيصل إلى ما يليق به، بالتناغم الرشيد الحر والمتعقل القادر على إنتاج الأفكار، والعليم بأن طموح المستقبل، هو حصاد جهد وعمل اليوم، وليس منحة أو هدية من أحد.

وللحديث بقية بمشيئة الله.

 

 

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل