وائل لطفى وائل لطفى (التنوع).. سر النصر
10:07 م | الإثنين 07 أكتوبر 2019

أسباب كثيرة للغاية أكسبت نصر أكتوبر ١٩٧٣ تميزه وفرادته فى تاريخ مصر والعالم.. لكن أهم هذه الأسباب من وجهة نظرى هو أن هذه المعركة العظيمة كانت معركة كل المصريين دون استثناء لفرد أو لطائفة أو لجماعة عرقية.. إننا ما زلنا نتذاكر فى تفاصيل هذه الحرب المجيدة، فنعرف أن صاحب فكرة إزالة الساتر الترابى بالماء هو الضابط القبطى المصرى لواء باقى زكى، وقد طرأت الفكرة على ذهنه نتيجة عمله فى بناء السد العالى فأبلغ بها قادته، ووافق عليها الرئيس جمال عبدالناصر فكان التدريب والتنفيذ وكان النصر.

وإذا كان صاحب فكرة إزالة الساتر الترابى ضابطاً قبطياً فإن صاحب فكرة استخدام النوبية كلغة للشفرة هو المصرى النوبى أحمد إدريس ضابط الصف المصرى، الذى ألهم القادة المصريين فكرة استخدام اللغة النوبية كلغة للشفرة بين وحدات الجيش المصرى المختلفة، كونها لغة غير مكتوبة ولا يستطيع الإسرائيليون الرجوع للقواميس لفك شفرتها، وقد استقبل الرئيس السادات أحمد إدريس بنفسه ونفذ الفكرة من خلال ٣٥ صف ضابط نوبى كانوا يعملون فى سلاح حرس الحدود. وإذا كان ضابط قبطى قد قدم فكرة إزالة الساتر الترابى، وإذا كان ضابط نوبى قد قدم فكرة الشفرة التى لم يستطع الإسرائيليون حلها.. فإن بطولات البدو المصريين فى سيناء كانت أحد مفاتيح النصر، وهى بطولات تحمل أسرارها ملفات منظمة (سيناء العربية)، التى بدأت نشاطها منذ احتلال سيناء واستمرت حتى تحريرها.

ولم يكن إقدام الرئيس السادات على إعادة الصحفيين والكتاب المفصولين من أعمالهم قبل أيام قليلة من الحرب سوى تقوية للجبهة الداخلية وتأكيد على أفكار التنوع ووحدة المصريين التى كانت أساس النصر.

لقد كان أروع ما فى حرب أكتوبر أنها كانت حرب المصريين جميعاً، حيث تحمل الشعب المصرى صابراً من أجل المعركة والتجهيز لها.. وكانت الحرب حرب الجنود كما كانت حرب القادة، فلم تقل بطولات عبدالعاطى صائد الدبابات ومحمد العباسى عن بطولات القادة الكبار الذين خاضوا المعركة.

إننا فى حاجة ونحن نحتفل بهذه الحرب العظيمة لأن نعيد التأكيد على أهمية قيمة التنوع لهذا البلد.. وعلى أهمية وحدة الجبهة الداخلية، خاصة ومصر تخوض تحدياً جديداً يتمثل فى ضرورة الحفاظ على مياه النيل التى هى سر الحياة للمصريين.

وإذا كان ثمة درس آخر فى ذكرى أكتوبر فهو أن نؤكد لأنفسنا على أهمية الإنصاف والتصالح مع تاريخنا، ذلك أنه لا ينتقص من أهمية الرئيس السادات صانع النصر أن التجهيز للمعركة كان سابقاً لتوليه السلطة بسنوات، وأن الرئيس عبدالناصر رحمه الله بذل جهداً كبيراً فى هذا، ولا ينتقص من قيمة الرئيس عبدالناصر ومحبيه القول بأن حرب أكتوبر كانت نقطة مضيئة فى تاريخ الرئيس السادات، الذى كان له ماله وعليه ما عليه.. وإذا كان لنا أن نستخلص دروساً من ذكرى حرب أكتوبر فإن التنوع والمصالحة والإنصاف كانت أهم دروسها التى نحتاج لأن نستعيدها ونطبقها حالياً.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل