د. محمود خليل د. محمود خليل الفلوس تدير «الرؤوس الأدهمية»
10:04 م | الجمعة 01 نوفمبر 2019

بدا «مبارك» أشد قوة وأرسخ قدماً على كرسى الحكم مع مطلع التسعينات من القرن الماضى.

فبعد مشاركته فى حرب تحرير الكويت حظى برضاء كامل من جانب ملوك وأمراء الخليج، خصوصاً المملكة العربية السعودية.

وتوازى مع هذا الرضاء رضاء أمريكى واضح عن الدور الذى أصبحت تلعبه الأدهمية المباركية فى مساعدة صانع القرار الأمريكى على ضبط الأوضاع بالمنطقة، وكان للتحرّر من قسم كبير من الديون الخارجية التى تراكمت خلال سنوات الثمانينات وإعادة جدولة ما تبقى منها أثر ملموس على توفير أدوات أمام «مبارك» للمناورة الاقتصادية، تُضاف إلى ذلك الهبات والمنح التى حصل عليها «مبارك» من الخليج، والتى بلغ إجماليها بعد إضافة الـ30 مليار دولار الديون التى أسقطت ما يقرب من 100 مليار دولار.

الفلوس تدير الرؤوس الأدهمية. وقد أدار المال الغزير المتدفق أثناء وفى أعقاب حرب الخليج الثانية 1991 رأس «مبارك»، وبدأت أفكار كثيرة كان يطرحها فى بداية حكمه تتراجع فى مخيلته. أقصد أفكاره عن نظافة اليد وطهارة الجيب والكفن الخالى من الجيوب وشعارات محاربة الفساد والنظر إلى الحكم كعبء يصح إذا تعب أن يتخلص منه كما أخبر محمد حسنين هيكل فى أول لقاء جمع بينهما عام 1981.

كل هذه الأفكار بدأت تتغير وبدأت البوصلة تتّجه نحو التفكير فى التأبيد بالحكم. لمَ لا وقد أنقذته صدفة من صُدف التاريخ (الغزو الصدامى للكويت) من شبح الإفلاس والعجز عن إطعام المصريين بسبب توجه دخل الدولة إلى سداد الديون، كما صرح «مبارك» فى أكثر من مناسبة؟. ليس ذلك فقط، فهناك أيضاً الدعم الإقليمى الذى أصبح يحظى به، خصوصاً من دول الخليج، يضاف إليه الدعم الغربى، خصوصاً من الولايات المتحدة الأمريكية التى كان يؤمن بأن 99% من أوراق اللعبة فى يدها، مثلما كان يؤمن رئيسه السابق أنور السادات.

خلال حقبة التسعينات لم يكن همّ «مبارك» «هندسة السيطرة على السلطة»، فقد اكتفى بما فعله فى الثمانينات، حين تخلص من قسم لا بأس به من المتطرفين بالزج بهم إلى أفغانستان للجهاد ضد الإلحاد، وحين هندس مجلس نواب على طريقته الخاصة، ووزّع الأدوار بين حزب الأغلبية وقوى المعارضة بالشكل الذى يرضيه، وبعد أن تمكن من السيطرة على الحدث الأخطر الذى واجهه فى بدايات حكمه والمتمثل فى تمرّد الأمن المركزى، وما أعقب الحدث من قرارات كان أبرزها تعيين المشير عبدالحليم أبوغزالة مساعداً لرئيس الجمهورية ليحل محله الفريق أول يوسف صبرى أبوطالب كوزير للدفاع. أصبح همّ «مبارك» خلال التسعينات إكساب الأرض التى يقف عليها المزيد من الصلابة، طلباً للاستمرار فى الحكم إلى ما شاء الله. وكلما كان يمر عام عليه فى الحكم كان «الأداهم» يؤمنون أكثر منه بأبديته فى موقعه حتى يأتيه اليقين، فقد تعوّدوا عليه. وليس هناك ما هو أكثر تأثيراً فى الحياة من قانون العادة، ولكى يصل «مبارك» بالأداهم إلى «منصة العادة»، فقد أعاد هيكلة أشياء كثيرة فى واقع الأدهمية، بما فى ذلك التركيبة الأخلاقية للأداهم.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل