أحمد إبراهيم أحمد إبراهيم تصنيع.. تشغيل.. تصدير.. "التاءات العظيمة"
10:00 م | الخميس 07 نوفمبر 2019

قلبى ينشرح بمشاهدة افتتاح مصانع جديدة، لأننى متعصب جداً للصناعة، وقناعتى أنه لا تقدم ولا نهضة بدونها، وسعدت أمس بكلام الرئيس عنها خلال افتتاحه مشروعات فى السويس وسيناء، حيث قال بالنص «القطاع اللى محتاج مننا كلنا دولة ومواطنين وقطاع خاص ومستثمرين وبنوك هو الصناعة، ده اللى لسه مخدش فرصته اللى إحنا بنتمناها، لأن ده بيدى فرص عمل مستقرة لعدد كبير من المواطنين»، اعتراف الرئيس بأن الصناعة لم تأخذ حقها هو بداية النهوض بها وحل مشاكلها، لأن خبراء الصناعة والرى يقولون البلاد التى تعانى من الفقر المائى يجب أن تتجه للصناعة والتصدير، فمثلاً فى مصر يستهلك القطاع الصناعى 2.5 مليار متر مكعب مياهاً، ويسهم فى الناتج المحلى بنسبة 19.7%، بينما يستهلك القطاع الزراعى 62.5 مليار متر مياهاً، ويسهم بنسبة 11.9% فى الناتج المحلى، فالفارق كبير للغاية ومستقبلنا فى الصناعة، لأن الزراعة مع عدم تطوير الرى تستنزف المياه عكس الصناعة تستهلك مياهاً قليلة، أيضاً دخل العامل من الصناعة عشرة أضعاف دخله من الزراعة، وبالصناعة نقضى على الفقر والجوع والبطالة والجريمة والإرهاب، كما أن العائد من متر المياه فى الصناعة من 50 إلى 100 جنيه، بينما العائد منه فى الزراعة 5-10 جنيهات فقط، ولكنه يتضاعف فى حالة الاهتمام بالتصنيع الزراعى الذى يحقق فوائد كثيرة، منها إنتاج غذائنا وتقليل الفاقد وتوفير فرص عمل واستغلال إمكانياتنا وعمل قيمة مضافة للناتج القومى، «تصنيع تشغيل تصدير» ثلاث كلمات عظيمة تبدأ بحرف التاء، لا بد أن تكون أساس اختيار المسئولين وتقييمهم، لأن غيابها من قاموسنا يزيد صعوبة وضعنا الاقتصادى، فالصناعة توفر فرص العمل والتصدير الذى يجلب الأموال من الخارج.

الرئيس تحدث أيضاً عن أهمية القطاع الخاص فى التنمية، وخلال افتتاحه مصنعين للكيماويات فى أبورواش الخميس الماضى قال إنه على استعداد يومياً لحضور افتتاح مشروعات جديدة، وهذا الكلام يشجعنى على إعادة طرح مشكلة مصنع الأحذية الرياضية بمدينة نصر، الذى تحدثت عنه كثيراً من قبل، فالمصنع جاهز على التشغيل منذ عامين، ولكن بسبب عدم توافر الكهرباء يضيع على البلد فرص تصدير بمئات الملايين من الدولارات وحوالى 50 ألف فرصة عمل، صاحب المصنع هانى قسيس، الذى أتشرف بصداقته وبالدفاع عنه، ليس لأنه سيموت جوعاً لعدم تشغيل مصنعه، فلديه وأسرته ما يغنيهم وأولادهم وأحفادهم، ولكن لأن هناك آلاف الجوعى ينتظرون فرصة عمل فى المصنع تنقذهم من الضياع، قسيس كان يحلم ببناء مصنع كل عام لتوفير فرص عمل وإنتاج، ولكن أحلامه توقفت بسبب معاناته مع مصنع الأحذية الذى تقدر تكلفته بـ2 مليار جنيه، وينتج سلعة نستوردها بنسبة أكثر من 80%، يتبقى القول إن فرص مصر فى الصناعة واعدة، لأن لدينا أرضاً شاسعة وعمالة رخيصة ومواد خام يجب تحويلها إلى قيمة مضافة من خلال التصنيع، وأيضاً أموالاً كثيرة فى البنوك تذهب لشراء العقارات والسيارات وليس لبناء المصانع، كانت وما زالت هناك مؤامرة لتدمير الصناعة الوطنية حتى تظل مصر سوقاً لكل دول العالم وسبوبة للمستوردين، ولكن استبشرت خيراً بعد كلام الرئيس أمس فى أن يأخذ التصنيع أولوية قصوى من أجل التشغيل والتصدير حتى تحيا مصر قوية وناهضة.

 

 

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل