العدالة لا تعرف الضغوط.. والقضاء: الحكم بعد المداولة
العدالة لا تعرف الضغوط.. والقضاء: الحكم بعد المداولة
- شائعات السوشيال ميديا
- السوشيال ميديا
- الداخلية
- وزارة الداخلية
- مجلس النواب
- وكيل دفاع النواب
- منصات السوشيال ميديا
- محمود البنا
- الشرطة
- والقضاء
- شائعات السوشيال ميديا
- السوشيال ميديا
- الداخلية
- وزارة الداخلية
- مجلس النواب
- وكيل دفاع النواب
- منصات السوشيال ميديا
- محمود البنا
- الشرطة
- والقضاء
أثبت القضاء خلال السنوات الأخيرة أنه الحصن والملاذ الأخير لحق المجتمع فى عدالة لا تلتفت لضغوط أو أهواء أو مطالبات بأحكام معينة، ففى النهاية النيابة والمحكمة تتعاملان مع أدلة وبراهين ودفوع قانونية، تطبقان القانون وتُخرسان ألسنة المشككين فى معاقبة فلان لأنه مقرّب من دوائر الحكم، أو المطالبين بأحكام ترضيهم لكنها لا تحقق العدالة، والأمثلة كثيرة على صدور أحكام على أشخاص اعتقد البعض أنهم سيفلتون، وتبرئة آخرين فى قضايا ضغط كثيرون للوصول بها إلى حبل المشنقة.
النيابة: إجراءات التحقيق جزء من النظام العام ولا يمكن اختزالها أو التمييز بين الخصوم فيها
منذ أيام، وقعت جريمة قتل لطالب على يد 4 من أصدقائه، أكبرهم سناً لم يتجاوز 18 سنة، ما يعنى خضوعه لقانون الطفل، الذى يحدد العقوبة القصوى للقتل بالسجن 15 سنة، لكن مع حالة التعاطف مع المجنى عليه محمود البنا، والغضب الشعبى تجاه المتهم الرئيسى بالقتل «محمود راجح»، خرجت مطالبات بإعدام الطالب، وصلت للتشكيك فى صحة تاريخ ميلاده، رغم أن النيابة العامة انتهت فى تحقيقاتها إلى سن المتهم الحقيقية، وتأكد أنه دون الـ18، لكن تصميم مجموعة أشخاص على تزوير تاريخ ميلاده يثير التساؤلات عن انتماءاتهم وأسباب هذه الحملة الشرسة للتأثير على القضاء.
مطالب على "الفيس بوك" بإعدام قاتل "البنا" خارج القانون
وتحولت قضية الطالب محمود البنا، الذى تتولى محكمة الطفل محاكمة المتهمين بقتله، إلى قضية رأى عام اهتم بها عدد كبير من المواطنين، ودشنوا «هاشتاج» يطالب بإعدام المتهمين، إلا أنهم لم يلتفتوا للقانون الذى يمنع من إعدام «الأحداث»، ووصل الأمر للمطالبة بتعديل القانون بأى استثناء حتى يحق للمحكمة الحكم بإعدام «راجح» وأصدقائه الذين عاونوه فى ارتكاب الجريمة، وهو أمر لن تلتفت إليه المحكمة بالطبع وستمضى فى إجراءاتها الجنائية دون النظر لتلك المطالبات.
ومنذ سنوات، تورط رجل أعمال فى التحريض على قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، ورغم كل المراهنات على إفلاته من المساءلة، بدعوى انتمائه وقربه من دائرة السلطة وقتها فى نظام «مبارك» والحزب الوطنى، فإن النيابة أسكتت الجميع وأطاحت بآمالهم فى استغلال جريمة جنائية لأغراض سياسية، وأحالته للمحاكمة الجنائية بتهمة القتل العمد، وأنهت المحكمة، بعدها بفترة، حالة الجدل والترقب بإصدار حكم الإدانة واستمراره فى السجن، حتى خرج مؤخراً بعفو صحى بعد قضائه فترة طويلة من العقوبة المقررة عليه.
تلت تلك القضية جريمة قتل أخرى، أثارت الرأى العام، وهى قضية مقتل ابنة المطربة ليلى غفران، وصديقتها، والتى عُرفت إعلامياً بقضية مقتل «هبة ونادين»، وتوصلت التحريات والتحقيقات بعد تتبع هاتف المجنى عليها إلى المتهم بالقتل وهو «محمود العيساوى»، وقررت المحكمة الانتقال لمحل الجريمة للتأكد من إمكانية تنفيذها كما أوردت التحقيقات واعترافات المتهم نفسه، ثم أصدرت حكمها بإعدامه، إلا أن البعض أطلق شائعة مفادها تعرض الفتاتين للقتل على يد ابن أحد أضلاع نظام مبارك، وهو ما انتشر بقوة خلال فترة محاكمة «العيساوى»، لكن لم تلتفت المحكمة لتلك الشائعات، خاصة أنها كانت من غير دليل يُذكر، ومضت فى محاكمة المتهم حتى تثبتت من إدانته وأصدرت حكمها بإعدامه ليتم تنفيذه بعدها بفترة.
أحداث شارع محمد محمود، التى وقعت فى نوفمبر 2011، كانت شاهداً على محاولات أخرى لتسييس جريمة جنائية، خاصة أنها كانت مصوَّرة، وبطلها ضابط أمن مركزى اشتهر فيما بعد بـ«قناص العيون»، وتم ترويج فيديو بعنوان «جدع يا باشا.. جت فى عينه»، حيث اتُّهم الضابط بتصويب الخرطوش تجاه أعين المتظاهرين وقتها، ما دفع النيابة لاتهامه بتعمد إصابة المتظاهرين بدلاً من تنظيم المظاهرات أو تفريقها بالطرق القانونية، وأيضاً اتهمته بالشروع فى قتل بعض المتظاهرين، لكن المحكمة، وعلى غير ما تم ترويجه من إمكانية إفلات الضابط من العقوبة، قضت بسجنه 3 سنوات، لإدانته بتعمد إصابة 4 من المتظاهرين.

مؤخراً، تواصلت حملات التشكيك والشائعات، لكن هذه المرة فى قضية أب قتل ابنيه بإغراقهما فى النيل، ورغم اعتراف الأب تفصيلياً بالجريمة، وظهوره فى كاميرات المراقبة يصطحبهما قبيل الجريمة، فإن البعض شكك فى إكراهه على الاعتراف، وبدأت الشائعات تنتشر عن عصابات آثار ومسئولين متورطين، إلا أن المحكمة لم تلتفت لكل ذلك، وواصلت البحث والتحقيق فى القضية، حتى تأكدت من تورط الأب فى ارتكاب الجريمة، إلى أن أصدرت حكمها بإعدامه شنقاً لإدانته بالقتل العمد للطفلين.
مصدر قضائى: المحققون يعملون وفقاً للقانون.. والأدلة تحسم المسئوليات الجنائية

ويقول مصدر قضائى إن كثيراً من الشائعات المرتبطة بوقائع معينة تحظى بتداول كبير، خاصة فى بعض القضايا التى تحظى بمتابعة من الرأى العام، نظراً لطريقة حدوثها أو صفات المتهمين فيها، لكن أجهزة التحقيق التى تتولى تحقيق هذه القضايا تبقى بعيداً عن تلك الشائعات مهما بلغت درجة تداولها، لأن عمل المحققين يبقى مجرداً عن أى أمور بعيدة عما يرد من أدلة ومستندات وقرائن ونتائج يصل لها التحقيق شارحاً بعض التفاصيل التى اعتمدت عليها النيابة فى قضية محمود راجح، بدءاً من معاينة النيابة لمكان وقوع الحادث وسماع الشهود الذين كانوا فى مكان ارتكابها ثم التحفظ على كاميرات المراقبة التى التقطت مشاهد ارتكاب المتهمين للجريمة ومحاصرة المجنى عليه وطعنه بالسلاح الأبيض ما تسبب فى وفاته، مروراً بتحريات المباحث التى أيدت إدانة المتهم راجح وشركائه فى ارتكاب الجريمة، وحتى اعترافات المتهمين الذين أقروا بارتكاب الجريمة على النحو الذى توافق مع ما رواه الشهود وما رصدته كاميرات المراقبة، وبالتالى صار ارتكاب المتهمين للجريمة ثابتاً بأدلة عوّلت عليها النيابة فى إحالتهم لمحكمة الجنايات وفقاً للقيد والوصف المتعلق بالقتل العمد مع سبق الإصرار ليبقى قرار الإحالة إلى محكمة جنايات الطفل محكوماً بالقانون.
كما أن الأوراق الثبوتية الرسمية الخاصة بالمتهمين تشير إلى أنهم دون السن القانونية لأنهم وقت ارتكاب الجريمة لم يكملوا 18 عاماً، وبالتالى لا بد من محاكمتهم أمام محكمة جنايات الطفل، وهو ما أكدته النيابة العامة أكثر من مرة فى بياناتها بشأن تحقيقات القضية، والتى ذكرت فى أحدها أن «المحاكمة الجنائية لها إجراءات استقرت فى ضمير المجتمع حتى لا يضار خصم من خصوم الدعوى، وأن تلك الإجراءات من النظام العام لا يجوز الخروج عليها أو اختزالها لأن العدالة لا تقوم إلا باتباعها دونما تمييز بين خصوم الدعوى لأنها الأشد حرصاً على احترام إجراءات القانون للوصول إلى محاكمة عادلة ينال فيها كل جانٍ جزاءه وفقاً لأحكام القانون».