تغطية الجريدة لانتفاضة 17 أكتوبر.. الجملة التي فضحت تناقض الأخبار اللبنانية

كتب: الوطن

تغطية الجريدة لانتفاضة 17 أكتوبر.. الجملة التي فضحت تناقض الأخبار اللبنانية

تغطية الجريدة لانتفاضة 17 أكتوبر.. الجملة التي فضحت تناقض الأخبار اللبنانية

"الشعب يستطيع" في مقابل "من يلعب بالبلاد"، عنوانان كشفا للمتابعين حجم التناقض في الرسالة الإعلامية التي تقدمها جريدة الأخبار اللبنانية، ووضع الجريدة في مواجهة مكاشفة حتمية لأهدافها وتمويلها والأغراض التي تحققها لجهات التمويل.

لم يكن موقف الجريدة اللبنانية من الحراك الشعبي اللبناني الأخير مفاجئا، لمن يتابعون سياستها التحريرية، لكنه كان صادما لمن اعتقدوا أن الجريدة تقدم خدمة إعلامية، ففي الوقت الذي سارت فيه الأقلام كلها لتمجيد حراك اللبنانيين ضد الطبقة الحاكمة، والاعتراض على الغلاء والإجراءات الاقتصادية الصعبة والظالمة، كانت الأخبار اللبنانية مؤيدة لهذا الحراك ومشجعة عليه، وهو ما ظهر في بعض موضوعاتها وتغطياتها، قبل أن ينقلب الموقف إلى النقيض وتطلق الصحيفة عددا من الاتهامات للنيل من محركي هذه الانتفاضة، ما دفع أكثر من 5 صحفيين بها إلى إعلان استقالاتهم من الجريدة عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ برر جميعهم الاستقالة بعبارة ذات مغزي واحد "تعامل الصحيفة تحريريا ومهنيا مع الحراك اللبناني".

الصحيفة اللبنانية تخلت عن خطها التحريري وانحازت لرسالة حزب الله وإيران.. والهجوم على الأنظمة العربية المستقرة 

كان على رأس الصحفيين الذين أعلنوا استقالاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي صباح أيوب، رئيس قسم الرأي بجريدة الأخبار، والتي كتبت على صفحتها "تقدمت باستقالتي من جريدة الأخبار اللبنانية نتيجة تراكم أسباب، كان آخرها أداء الجريدة في تغطية انتفاضة 17 أكتوبر الشعبية"، القرار نفسه اتخذته الصحفية بقسم الاقتصاد فيفيان عقيقي، والتي تقدمت باستقالتها ونشرت الاستقالة في تغريدة لها علي تويتر مبررة إياها للسبب نفسه "تغطية الصحيفة لانتفاضة 17 أكتوبر".. السبب تكرر مع الصحفيين محمد زبيب، رئيس قسم الاقتصاد، ومحمد الجنون، والصحفية جوي سليم، وجميعهم كتب السبب بوضوح "تغطية الجريدة لأحداث انتفاضة 17 أكتوبر".

صحفيون لبنانيون يتقدمون باستقالاتهم من الصحيفة لهجومها على الدول العربية وموقفها المضاد من انتفاضة لبنان

أسباب أخرى لم يشر إليها الصحفيون المستقيلون، ربما أكثرها وضوحا كان التضارب في توجه الصحيفة اللبنانية التي تأسست عام 1938، ثم توقف نشرها وأعيد إطلاقها عام 2006، إذ تعرضت الجريدة لصراعات وتضارب مصالح بين التأسيس وإعادة الاطلاق، بدا في معالجتها للشأن العربي عامة، وهو ما أعلنه صراحة جوزيف سماحة رئيس تحرير الجريدة حين أشار في حوار صحفي سابق لجريدة الميادين في 2017 إلى أن سمعة الجريدة وانتشارها إنما يأتي من تركيزها في الهجوم وانتقاد الأنظمة العربية القائمة.

حقوق المثليين، ومناصرة حزب الله، وإيران، وقطر، وتركيا، والهجوم على مصر والسعودية والإمارات، وتزييف معلومات وإعداد تقارير على غير سند من الحقيقة، تهاجم الجيش المصري وتتهم قياداته كلها أمور تتضح من السياسة التحريرية للجريدة، حيث رصدت التقارير موالاة مؤسسيها لحزب الله وتعاملاتهم مع إيران، كما رصدت التقارير علاقة بالإسرائيلي عزمي بشارة، تتضح في توجيه بعض الموضوعات لخدمة التوغل الإسرائيلي والهجوم على فلسطين ومن يواليها من الدول العربية وعلى رأسها مصر.

الصحفيون الخمسة الذين تقدموا باستقالاتهم من الجريدة اللبنانية أشاروا عبر حساباتهم إلى ثمة اختراق وتوجيه للسياسة التحريرية، بالهجوم على مصر ومناصرة إيران وحزب الله في كل الموضوعات، والتحيز لقطر وتركيا خاصة فيما يخص الشأن المصري والسعودي والإماراتي، وهو ما ضرب مصداقية الصحيفة في مقتل، ووضع تقريرها محل دهشة وانتقاد من القارئ اللبناني أولا، فكيف لصحيفة لبنانية انتقاد أوضاع المصريين دون غيرهم؟!، وكيف لصحيفة لبنانية الكيل بمكياليين في مجالات حقوق الإنسان؟!، وكيف لصحيفة لبنانية المفترض أنها ليبرالية ومستقلة دعم أحزاب وتوجهات سياسية في دول مختلفة على حساب دول أخرى؟!


مواضيع متعلقة