ثاني حكم في 3 سنوات لأقباط.. القضاء يساوي الذكر والأنثى في الميراث
ثاني حكم في 3 سنوات لأقباط.. القضاء يساوي الذكر والأنثى في الميراث
- المواريث
- الأقباط
- مساواة الأقباط في المواريث
- حكم بمساواة الذكر والأنثي بالأرث
- الكنيست
- المواريث
- الأقباط
- مساواة الأقباط في المواريث
- حكم بمساواة الذكر والأنثي بالأرث
- الكنيست
قبل 5 أشهر، انطلقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية باسم "مسيحيات في البطاقة.. مسلمات في الإرث" في 18 يوليو الماضي، للتنبيه إلى معاناة آلاف النساء المسيحيات المحرومات من الحق في الاحتكام إلى مبادئ شريعتهن بشأن توزيع أنصبة الإرث، وإصرار المحاكم على تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية بالمخالفة للنص الصريح في المادة الثالثة من دستور 2014، على أنّ مبادئ شرائع أتباع الديانات السماوية هي المصدر الرئيسي للتشريع في أمور أحوالهم الشخصية واختيار قياداتهم الروحية، وسبب هذا العوار عدم وجود تشريع يفعِّل المادة الدستورية.
حصلت "هدى نصر الله" المحامية في المبادرة، على حكم قضائي من محكمة حلوان لشؤون الأسرة في القضية رقم 2793 لسنة 2018 وراثات حلوان، بإبطال إعلان الوراثة الصادر بعد وفاة والدها رشاد برسوم نصرالله، والذي كان يقضي بتوزيع الإرث بينها وبين إخوتها وفقا للشريعة الإسلامية، وأحقيتها في المساواة مع أشقائها الرجال "سامي" و"رضا".
ولم تضع الشريعة المسيحية أو الكنيسة نظامًا محددًا للمواريث، فقد جاء أحدهم إلى السيد المسيح يقول له "يا معلم، قل لأخي أن يقاسمني الميراث". فأجابه: "مَنْ أقامني عليكما قاضيًا أو مقسمًا؟".. ثم قال "انظروا، تحفظوا من الطمع" (يو12: 13:15)، فالمسيحية لم تضع قوانين مالية، إنّما وضعت مبادئ روحية، في ظلها يمكن حل المشاكل المالية وغيرها، وينطبق هذا على موضوع الميراث، إلا أنهما ساروا على شريعة العهد القديم بالمساواة في الميراث.
وكانت مبادئ الشريعة المسيحية تطبق على المسيحيين قبل صدور الدستور الحالي في بعض مسائل الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق، في حين تطبق مبادئ الشريعة الإسلامية في مسائل الأحوال الشخصية الأخرى، وبينها الإرث، وذلك رغم أنّ قانون المواريث الصادر في 1943 أُضيف إليه نص خاص بإرث غير المسلمين بموجب القانون 25 لسنة 1944 يقرر تطبيق شريعة المتوفى من غير المسلمين، حال موافقة الورثة جميعًا على تطبيقها، إلا أنّ هذا القانون غير مُفعل.
وترى المبادرة المصرية أنّ المحاكم نهجت تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية في مسائل الإرث على الكافة، مسلمين أو غير مسلمين، تذرعًا بنص المادة 875 من القانون المدني الصادر عام 1948، رغم أنّ اللائحة المنظمة للأحوال الشخصية وإن كانت أقل مرتبة من القانون، لكن باعتبارها تنظم مسألة خاصة، فإنّها تنسخ القانون ويجب إعمال أحكامها، تطبيقًا للقاعدة القانونية المستقرة أن "الخاص ينسخ العام"، وهو ما اتبعته محكمة استئناف القاهرة بالفعل في 2016 حين أصدرت حكمها في الاستئناف رقم 11666 لسنة 133 ق بتاريخ 20 نوفمبر 2016 من الدائرة 158 أحوال شخصية، بتطبيق مبادئ الشريعة المسيحية ممثلة في لائحة الأقباط الأرثوذكس على المسيحيين فى مسائل الإرث مقررًا المساواة في الأنصبة الميراثية بين الذكر والأنثى.
وكان أمر الميراث خلال السنوات الماضية يخضع لتوزيعه بين الإخوة بعيدًا عن القضاء أن كان هناك توجد "محبة وعدم طمع"، أو يمكن لأحد الوالدين قبل وفاته أن يوصي بالمساواة بين أبنائه أو يكتب لابنته جزءا بعيدا عن الميراث.
وحاولت الكنائس خلال السنوات الماضية تقديم قانون للأحوال الشخصية عام 1979 اشتمل على باب للمواريث ونص على المساواة في الإرث بين الأنثى والذكر إلا أنّه تم رفضه من قبل الدولة، للتراجع الكنيسة عن الباب مقابل تمرير باقي مواد القانون الخاصة بـ"الطلاق والزواج"، لكن مع عودة المناقشات حول القانون من جديد منذ 2014 تفعيلا لنص المادة الثالثة من الدستور، عاودت الكنائس طرح الباب من جديد في القانون الذي مازال حبيس الأدراج بسبب خلافات بين الكنائس الثلاث الكبرى "الأرثوذكسية والإنجيلية" من جانب، والكنيسة الكاثوليكية من جانب آخر، التي تمنع قوانينها الخاصة الصادرة من الفاتيكان بعض المواد في القانون الذي تم التوافق عليه بين رؤساء الطوائف وينتون تقديمه للحكومة لرفعه للبرلمان وإقراره.
"هدى" وأشقائها استندوا للدستور ورفضوا تطبيق الشريعة الإسلامية في الإرث
وقبل الحصول على الحكم الأخير، مرّت قضية "هدى" بعدة مراحل، إذ تقدمت في 22 ديسمبر 2018 بطلب إعلام وراثة، قُيد برقم 2793 لسنة 2018، وتحدد لنظر الطلب جلسة 6 يناير2019 أمام الدائرة (7) وراثات حلوان، وتضمن الطلب إشارة لضرورة تطبيق المادة 245 من لائحة الأقباط الأرثوذكس الصادرة في 1938 والتي تنص على التساوي بين أنصبة الذكور والإناث الميراثية، وحضر الورثة جميعًا بتلك الجلسة وأقروا بموافقتهم على ما ورد بالطلب وتمسكهم بتطبيق الشريعة المسيحية في الإرث وتوزيع الأنصبة الميراثية بالتساوي بين الذكور والإناث، إلا أنّه في 13 يناير 2019 صدر إعلان الوفاة والوراثة، بتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية مقررًا مبدأ "للذكر مثل حظ الأنثيين"، ما جعل "هدى" تقدم طعنًا عليه استئنافيًا في 4 فبراير 2019، قيد برقم 3731 لسنة 136ق وتحدد لنظره جلسة 16 أبريل 2019 أمام الدائرة 136 أحوال شخصية، وهي الجلسة التي حضر الورثة وأقروا مجددًا بالموافقة على طلب تطبيق الشريعة المسيحية في الإرث وتوزيع الأنصبة الميراثية بالتساوي بين الذكور والإناث، لكن المحكمة أجلت الدعوى إلى جلسة 18يونيو2019 انتظارًا لرأى النيابة العامة.

وفي 18 يونيو2019 تقدمت المحامية هدى نصر الله بمذكرة ردًّا على رد النيابة العامة، تمسكت فيها بأنّ القاضي لم يلتزم بحدود سلطته الولائية وتجاوزها للتقرير في موضوع الحق محل النزاع، ومن ثم يجوز الاستئناف على قراره، قبل أن تحصل على الحكم الصادر بتاريه 25 نوفمبر 2019 ببطلان إعلام الوراثة.
"وفاء" اختصمت شقيقها للحصول على المساواة في ورث أختهما "فريال"
ولم يكن الحكم هو الأول للقضاء المصري بمساواة الأقباط في الميراث بين "الذكر والأنثى"، إذ قضت محكمة استئناف القاهرة في 20 نوفمبر 2016، بالقضية رقم 11666 لسنة 133 ق، بهذا الأمر عملا بنص المادة الثالثة من الدستور، والمادة 247 من لائحة الأقباط الأرثوذكس، في الدعوى المقامة بين "منقريوس زكي منقريوس" وشقيقته "وفاء"، في النزاع على آرث شقيقتهم المتوفاه "فريال"، إذ رفضت "وفاء" إعلام الوراثة الصادر بتطبيق الشريعة الإسلامية واحتكمت لتطبيق المادة الثالثة بالدستور.

"المبادرة المصرية" تجدد مطالبها بإصدار قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين
وقال إسحق إبراهيم مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لـ"الوطن"، إنّ المبادرة تؤسس على هذا الحكم لتطالب مجددًا بسرعة إصدار قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين يتضمن نصوصًا قاطعة عن توزيع الإرث وفقًا لمبادئ الشريعة المسيحية التي تسمح بالتساوي بين الأنثى والذكر في الأنصبة الميراثية، كما تطالب المبادرة المحاكم بتطبيق أحكام اللوائح المنظِّمة للأحوال الشخصية للمسيحيين السارية في مسائل الإرث، وأبرزها لائحة الأقباط الأرثوذكس الصادرة عام 1938 وتعديلاتها إلى حين استصدار القانون الجديد للأحوال الشخصية للمسيحيين.