بكري وصابر.. قصة أُقصريين واجها كورونا وعاصفة التنين بالشجاعة واللين

كتب: محمد عبد اللطيف الصغير

بكري وصابر.. قصة أُقصريين واجها كورونا وعاصفة التنين بالشجاعة واللين

بكري وصابر.. قصة أُقصريين واجها كورونا وعاصفة التنين بالشجاعة واللين

كثيرون هم من تظهر معادنهم الأصلية وقت المحن، وكيف لا، فلو لم يخلق الله المحن والشدائد لما عرفنا الحقيقي من المزيف، ولا الخبيث من الطيب، خاصة إذا كان الطيب هو الصعيدي الذي طالما اشتهر بشهامته على مر التاريخ.

"الوطن" في الأقصر وجدت الكثير والكثير من النماذج المشرفة التي تستحق تسليط الضوء عليها، فكانوا أبطالًا لمرحلة راهنة تمر بها البلاد إثر تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا، في الوقت الذي اجتاحت المحافظة عاصفة "التنين".

الطبيب بكري عبد الستار، وبائع الشاي صابر علي، مواطنان من الأقصر كانت لهما أدوار بارزة فيما مرت به بلدتهم من محن قدموا خلالها أعمالًا ينحني لها الجبين والخاطر، سيظلا بها عالقين في أذهان أهاليهم حتى المدى الطويل.

الطبيب الأقصري الشاب كان من ضمن فريق الفحص على الأجانب والمصريين الذين سجلت وزارة الصحة إصابتهم بوباء كورونا "كوفيد-١٩" مطلع الأسبوع الماضي على متن الباخرة السياحية "a-sara"، والتي كانت قادمة من مدينة أسوان إلى الأقصر مرورًا بجولة تفقدية للمعالم الأثرية الموجودة بين المحافظتين.

وسرعان ما أبدى "عبدالستار" الطبيب بمستشفى الأقصر العام رغبته في مرافقة الحالات المصابة إلى مكان الحجر الصحي بمرسى مطروح، حيث مكان العزل، غير مبالٍ بالأخطار التي قد تلحق به جراء اتخاذ تلك الخطوة، في الوقت الذي كان غيره يؤثر فيه السلامة ويبتعد خوفًا على حياته.

أما أمس، فكان ينتظر الطبيب قبل أن يصل مطار الأقصر الدولي سالمًا العديد من الأهالي والأصدقاء والزملاء الذين أثنوا على شهامته التي اعتادوها منه في مثل هذه المواقف الشديدة، بل وأحلكها، في مشهد عنونه رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشهامة بطل كاد أن يضحي بحياته لأجل أن يعيش أبناء بلده من المصابين بوباء مميت.

وعلى الجانب الآخر، لم يكن دور صابر علي أقدم "قهوجي" بالأقصر أقل بروزًا من دور الطبيب، فكلاهما أبناء بلدة سطرت على جدرانها حضارة قبل أن يولد التاريخ، وكلاهما أيضًا قدما من خلال ما قاما به صورة طيبة عن المعدن الأصلي لأبناء مصر.

"صابر" كان من أولئك الناس الذين رزقهم الله اللين في قلوبهم، وبادروا خلال اليومين الماضيين لعاصفة "التنين" بإعانة من يحتاج للمساعدة من المواطنين، فبادر بتقديم المشروبات -حسب مهنته- لعمال النظافة ترويحًا لهم، وتخفيفًا للمتاعب التي كانوا يلاقونها أثناء مباشرة عملهم وسط العاصفة.

ولم تلبس الرحمة الموجودة بقلب بائع الشاي أن وصلت للحيوانات، فبدلًا من أن يملأ المكان الخاص به بالزبائن، ملأه أيضًا بالحيوانات التي كان يجدها تتطاير من العاصفة فيستأنسها، ويحضر لها الطعام، ثم يتركها بعد التأكد من هدوء الأجواء واستقرار الأوضاع بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "ارحموا تُرحموا".

 


مواضيع متعلقة