تفاصيل اغتيال الرائد محمد جمال فى ميدان لبنان

تفاصيل اغتيال الرائد محمد جمال فى ميدان لبنان

تفاصيل اغتيال الرائد محمد جمال فى ميدان لبنان

رصدت «الوطن» تفاصيل واقعة اغتيال الرائد محمد جمال بالإدارة العامة للمرور بالجيزة، أمس الأول، أثناء وجوده داخل كشك مرور فى ميدان لبنان، وهو الانفجار الذى أدى إلى تفجير رأس الشهيد، مما أسفر عن تناثر أجزاء من جمجمته داخل الكشك. قالت التحريات إن مجهولاً قام بزرع القنبلة فى «شباك» كشك المرور، وقام بتفجيرها فور دخول المجنى عليه، من خلال هاتف محمول، مما أسفر عن تحطيم الشباك وأيضا جزء من جدار الكشك، وأيضا تحطيم مكتب المجنى عليه، وكشفت التحريات -التى جرت بإشراف اللواء محمود فاروق مدير الإدارة العامة للمباحث- أن الانفجار أسفر عن دفع جسد المجنى عليه قرابة 4 أمتار داخل الكشك وتناثرت أشلاؤه فى المكان. وتوصلت أيضاً التحريات -التى جرت بمعرفة اللواء مجدى عبدالعال، نائب مدير الإدارة العامة للمباحث- إلى أن المتهمين نصبوا كميناً للمجنى عليه وانتظروا حتى دخل الرائد محمد جمال إلى المكتب وفجروا القنبلة باستخدام «هاتف محمول»، وأوضحت التحريات أن المجنى عليه كان يقوم بحملات مرورية فى منطقة ميدان لبنان استغرقت قرابة ساعتين وعقب دخوله المكتب فجر المتهمون القنبلة التى أودت بحياته فى الحال، وأن هذا التفجير للمرة الثانية، بعد أن قام مجهولون بإلقاء مولوتوف على الكشك منذ حوالى شهر ولكن دون أى خسائر فى الأرواح كما لم يقبض على الجناة. وعقب الحادث انتقل عدد من قيادات مديرية أمن الجيزة بصحبة فريق من المفرقعات وإدارة الحماية المدنية، وكان على رأسهم اللواء كمال الدالى مساعد أول وزير الداخلية لأمن الجيزة، والعميد جمال عبدالمنعم مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالجيزة، والعميدان محمود خليل رئيس مباحث القطاع، ومحمد عبدالتواب مفتش المباحث، والمقدم محمد أمين رئيس مباحث العجوزة، و20 ضابطاً وفرد شرطة. ونشرت المباحث قواتها فى المنطقة وتم فرض كردون أمنى حول مكان التفجير، وقام خبراء المفرقعات بتمشيط المنطقة بالكلاب البوليسية، وتم نقل جثة المجنى عليه إلى مستشفى العجوزة، وأيضاً أمين الشرطة محمد كامل الموجود خدمة مع الشهيد بعد إصابته بحالة إغماء شديدة بعد عودته إلى الكشك بعد شرائه «عبلة سجائر»، وشاهد المجنى عليه غارقاً فى دمائه وأجزاء من رأسه متناثرة فى مكان الانفجار. فريق البحث الجنائى وخبراء المفرقعات مزقوا جميع لافتات الإعلانات المحيطة بمكان الانفجار فى شارع شهاب بميدان لبنان للبحث عن وجود أى عبوات أخرى فى المنطقة، وتبين عدم وجود أى عبوات أخرى، وقام خبراء المعمل الجنائى برفع ما تبقى من العبوة لفحصها ولبيان ممَّ تتكون تلك العبوة، ورجحت المعاينة أن تلك العبوة شديدة الانفجار.[FirstQuote] وتضاربت أقوال شهود العيان حول واقعة التفجير، فقال أحمد عصام -من أصحاب المحلات المواجهة لكشك المرور بميدان لبنان، الذى تعرض للتفجير- إن مجهولاً يستقل دراجة بخارية قام بإلقاء «كيس أسود» داخل كشك المرور بميدان لبنان، وفور دخول ضابط المرور الكشك، لرفع «الكيس الأسود» انفجرت القنبلة فور إمساكه بها.. وأضاف شهود العيان أنهم لم يستطيعوا اللحاق بصاحب الدراجة البخارية، نظراً لانشغالهم بالانفجار. فيما قال أحد الشهود، ويدعى على إبراهيم، صاحب مطعم، إنه فى حوالى الساعة التاسعة و55 دقيقة سمعوا صوت انفجار هز المنطقة بالكامل، وعقب وصولهم إلى مكان التفجير شاهدوا تدمير شباك كشك المرور، ووصل أمين الشرطة ويدعى محمد كامل ودخل الكشك فشاهد جثة المجنى عليه غارقة فى الدماء، وظل يصرخ ويقول «محمد بيه مات.. محمد بيه راسه اتقطعت.. محمد بيه كان رجل طيب ومحترم.. وانطلقت منه صرخات حتى سقط على الأرض فى حالة إغماء». وأضاف قائلاً «إحنا بعد كده دخلنا الكشك وشاهدنا المجنى عليه غارقاً فى دمائه ومكتبه محطم، وأجزاء من رأسه متفرقة فى أرضية الكشك، فاتصلنا بالشرطة وحضرت، وفى شهود بتقول إن القنبلة تم زرعها وشهود بتقول إن شاب يستقل دارجة نارية ألقى القنبلة على الضابط عقب وصوله إلى كشك المرور». أهالى المنطقة تجمهروا أمام مكان التفجير ورددوا هتافات معادية ضد الإخوان: «ربنا ينتقم من مرسى وبديع.. إحنا عايزين قضاء عادل.. إحنا عايزين نعدم الإخوان فى ميدان عام». وعقب انتهاء فريق المعمل الجنائى والنيابة من إجراء معاينة لمكان الحادث وتمشيطه، فحص ضباط المباحث بقيادة اللواء محمود فاروق مدير الإدارة العامة للمباحث واللواء أشرف توفيق مفتش مباحث الأمن العام بالجيزة، عدداً من الكاميرات الموجودة فى بعض المحلات التجارية والقريبة من مكان الحادث لتفريغها لبيان ما إذا كانت هناك لقطات للمتهمين الذين نفذوا الجريمة أو أيضاً الوصول للرواية الصحيحة التى توضح هل القنبلة تم زرعها بجوار شباك الكشك أو أن شخصاً مجهولاً ألقى بها عقب وصول الضابط الشهيد إلى مكان الحادث. كما أمر اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، بتشكيل فريق بحث وتحرٍّ تحت قيادة اللواء سيد شفيق مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام يضم ضباطاً من الأمن الوطنى والأمن العام وفريق البحث الجنائى بالجيزة تحت قيادة اللواءين كمال الدالى مدير أمن الجيزة واللواء محمود فاروق مدير الإدارة العامة للمباحث لفحص عدد من المشتبه فيهم من الجهاديين والتكفيريين، بعد أن تبين أن الضابط الشهيد ليس له أى عداوات مع أحد وأن الحادث إرهابى وأن المتهمين نفذوا الجريمة بدافع قتل «ضباط الشرطة» فقط، وتم عمل خطة أمنية شملت مطاردة المتهمين فى عدة أماكن بالجيزة والقاهرة والقليوبية، ورجحت التحريات أن وراء ارتكاب الواقعة عدداً من المتهمين الذين شاركوا فى تفجيرات «الجلاء»، وأيضاً تفجيرات جامعة القاهرة، بعد أن كشفت أن خط هروب المتهمين عقب تنفيذهما عملية الجلاء كان فى الطريق المؤدى إلى ميدان لبنان ومناطق إمبابة وبولاق الدكرور وأرض اللواء. وعقب الحادث تحرر محضر بالواقعة وأخطر المستشار أحمد البقلى المحامى العام الأول لنيابات شمال الجيزة الذى أمر بتشكيل فريق من النيابة العامة ضم كلاً من أحمد دبوس رئيس نيابة العجوزة وأحمد ناجى رئيس نيابة الحوادث لإجراء معاينة تصويرية لمكان الحادث ومناظرة جثة الشهيد لمعرفة ما بها من إصابات. من ناحية أخرى استنكرت قوى إسلامية الحادث الإرهابى الذى استهدف نقطة المرور أسفل محور ميدان لبنان، مساء أمس الأول، ما أسفر عن استشهاد الرائد محمد جمال، بالإدارة العامة لمباحث المرور، مؤكدة أن الإسلام برىء من الإرهاب، وأنه على الدولة الضرب بيد من حديد على أيدى مروجى العنف والفوضى فى المجتمع. وطالب على نجم، القيادى بحزب النور السلفى، بفتح تحقيق فى الحادث، لسرعة ضبط مرتكبيه ومحاسبتهم، قائلاً لـ«الوطن»: «يجب أن يكون العقاب من جنس العمل، شديداً ورادعاً، ومثل تلك الأعمال ترتكبها الأيدى الآثمة التى تسعى للنيل من وحدة الشعب، ولا تريد لمصر استقراراً، وقتل جنود الجيش وأفرد الشرطة حرام، لا يرضاه الإسلام، لأنهم جزء من الوطن، بل هم حماته، ودماؤهم حرام على الجميع». من جانبها، أدانت الجبهة الوسطية الانفجار، وقال صبرة القاسمى، المنسق العام للجبهة، إن «الوسطية» ترفض كل أشكال العنف والإرهاب الذى يستهدف المصريين، مضيفاً: «العمليات الإرهابية لا تستهدف رجال الشرطة والجيش فقط، بل تستهدف كل الشعب، وتستحل دماء أبنائه، ولا تفرق بين شخص وآخر، وتجاوز فكرة قتل رجال الشرطة إلى محاولتها قتل الدولة والمجتمع، ووأد استقراره وأمنه، لكن مساعيها ستفشل فى النهاية». وتابع: «إن العقائد المغلوطة، المبنية على تكفير المجتمع، تمثل غطاءً فكرياً لتلك العمليات، وتتيح لأيادٍ خارجية العبث بأمن مصر لصالح أعدائها، لأنهم المستفيدون الوحيدون من تلك الأعمال، وعلى الدولة والأزهر ووزارة الأوقاف التصدى لهذه الأفكار بالتعاون مع أصحاب الفكر الوسطى من التيار الإسلامى، بالتوازى مع الحل الأمنى»، مشدداً على ضرورة تفعيل الأمن الاستباقى، لمنع مثل هذه التفجيرات، والقضاء عليها قبل وقوعها، خصوصاً أن من يتبنون هذه العمليات لديهم فكرة عالمية الجهاد، ما يؤكد تورط عناصر أجنبية مؤمنة بالفكر التكفيرى فى حوادث الإرهاب داخل مصر. وأدان محمد صلاح زايد، رئيس حزب النصر الصوفى الحادث، وطالب، فى بيان أمس، رئيس الجمهورية بالتدخل لعقد محاكمات ثورية سريعة لقيادات الإرهاب، كما طالب اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية بتأمين رجال الشرطة، من خلال إنشاء أبراج مراقبة مرتفعة وتسليحهم وتدريبهم على التعامل مع العمليات الإرهابية. وأشار «زايد» إلى أن الشعب والشرطة أصبحا يداً واحدة بعد ثورة 30 يونيو، إلا أن جميع المؤسسات تم اختراقها خلال فترة حكم محمد مرسى، الرئيس المعزول، ولم يجر تطهير «الداخلية» حتى الآن، داعياً الرئيس إلى إعلان دخول البلاد حالة حرب مع الإرهاب، فى الداخل والخارج، فى ظل وجود جبهات تهدد بالعنف على الحدود مع ليبيا، وهو ما يتطلب تفعيل المحاكم الثورية.