بعينين تحدقان فى المارة، لا تتركان شاردة أو واردة، وقف محمد عبدالوهاب أمام أسوار الكاتدرائية المُرقسية فى العباسية، يحرس صديقه مايكل عاطف ليلة قداس عيد القيامة المجيد كما اعتاد أن يفعل قبل سنوات، يستمع إلى الترانيم التى تمتزج أصواتها مع كلمات التهانى التى يوزعها على الحضور.
13 عاماً مرت، يد «محمد» لم تفارق «مايكل»، تقاسما اللقمة معاً، ارتادا ذات المدرسة والجامعة، لم يفترقا سوى فى وقت الصلوات، إذ يذهب كل منهما فى اتجاه، وعند قدوم الأعياد يحمى «مايكل» صديقه المسلم، والعكس يحدث أيضاً مرتين كل عام، كانت آخرهما ليلة عيد القيامة المجيد، حيث حرص «محمد» على الانضمام لفريق «مستقبل وطن» حتى يتمكن من حماية صديقه والبقاء برفقته أطول فترة ممكنة: «طول عمرنا أصحاب وسكان منطقة واحدة فى شبرا، عمرى ما حسيت بفرق بينى وبينه فى الدين، ومش بنسيب بعض غير وقت العبادات والنوم».
«نزلت أحمى أخويا اللى حمى ضهرى فى الميدان».. قالها «محمد»، غير أن هدفاً آخر دفعه لحماية الكاتدرائية هو رد الجميل للإخوة الأقباط الذين حموا المسلمين أثناء الصلاة داخل ميدان التحرير: «حمايتهم طبعاً مسئوليتنا؛ دول أهلنا، وعمرنا ما نتخلى عنهم، اللى يفرحهم يفرحنا، وعيدهم عيد كل الشعب، لازم الناس كلها تعرف وخاصة الإرهابيين اللى عايزين يدمروا البلد، اننا إيد واحدة مهما حصل».
«محمد» ليس بمفرده، يقف حوله أكثر من 20 شاباً وفتاة مسلمة، يرابطون أمام بوابات الكنيسة حتى ينعم إخوانهم الأقباط بأجواء العيد دون خوف، حسبما يؤكد: «إحنا فريق كبير، بنشارك بقالنا أكتر من 5 سنين فى احتفالات إخواتنا المسيحيين، بنساعد الأمن فى تأمين مداخل الكنيسة والتفتيش على البوابات، والإبلاغ عن أى مشكلة».