ليسوا كلاب أهل النار.. رفقاً بالكلاب
- الارهاب
- كلاب أهل النار
- الكلاب
- عملية إرهابية
- جماعة ارهابية
- الارهاب
- كلاب أهل النار
- الكلاب
- عملية إرهابية
- جماعة ارهابية
لا أستريح لتلك العبارة التي نسمعها على ألسنة البعض استنكاراً، أو نقرؤها في عدد من بيانات الرفض والإدانة، عقب كل حادث إرهابي، والتي تصف الإهاربيين بـ"كلاب أهل النار".. فلا الإرهابيين كلاباً، ولا الكلاب عناصر إرهابية.
إن هذا الوصف الظالم وغير الدقيق يسيئ إلى كائنات وفية صادقة، تحب من يحبها، وتحسن لمن يحسن لها، إذا كُلفت بحراسة كانت أمينة في حراستها، وإذا اهتم أحد بتربيتها حفظت فضله وصاحبته بإخلاص.
ونحن لم نر، ولم ير السابقون، كلباً ارتدى حزاماً ناسفاً ذات يوم لينفذ عملية إرهابية تُزهق أرواحاً بريئة لم ترتكب جُرماً ولا خطيئة. لم نر، ولم يرى السابقون، كلباً حمل سلاحاً ذات يوم ليعتدي به على إخوتنا الأبطال من المجندين والضباط الذين يضحون بأرواحهم لحماية هذا البلد وحماية أهله. لم نرى، ولم ير السابقون، كلباً يهدد ويتوعد ذات يوم في مقطع فيديو بأن "هذا الذي يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التي يرجع فيها محمد مرسي إلى سلطاته".
الكلاب أشرف من أن تهدد وتعتدي وتقتل هكذا، وأشرف من أن تخون وتكذب وتدير المؤامرات هكذا، وهي لا تهاجم أحداً إلا إذا هاجمها أو هاجم أهلها أو هاجم بيتها، فلا يظهر منها العنف إلا في موضع الدفاع، لكنها لا تقسم على الولاء لمرشد أو جماعة، ولا تؤسس تنظيمات سرية أو خلايا، ولا تحمل السلاح أو تنقله، ولا تخطط لجز رؤوس أو سفك دماء أو ترويع شعوب أو إسقاط دول.
الكلاب على كل ألوانها وأشكالها وسلالاتها تعرف الشرف جيداً، تعرفه بالفطرة كما لا يعرفه الإرهابيون القتلة، من كلاب الحراسة الشرسة المدربة إلى كلاب البيوت التي تلقى الرعاية والتربية، وحتى كلاب الشوارع التي لا تجد من يدربها أو يرعاها أو يقدم لها الطعام والشراب، فهي لا تؤذي أحدًا قط، تعيش في حالها مثل المساكين، آليفةً مسالمةً، مكتفية بالدفاع بما تستطيع عن المساحة الصغيرة التي ولدت وكبرت فيها، تأكل وتشرب وتلد وتمارس حياتها دون أن تكون سبباً في وجع قلب أم على ابنها أو حزن زوجها على زوجها، تعيش وتموت في صمت، إلا بعض النباح القليل الذي لا يقتل ولا يوجع، دون أن تكون سبباً في جنازة أو عزاء أو طرحة سوداء ترتديها امرأة حداداً على حبيبٍ فارقها ولن يعود.
في الفيلم الأمريكي “Hachi: A Dog’s Tale”، الذي عُرض لأول مرة في صيف 2009، تظهر قصة الكلب "هاتشي" الذي يرافق صاحبه "ويلسون" أستاذ الموسيقى، وينتظره كل يوم أمام باب محطة القطار ليعود معه إلى المنزل، فعندما يموت "ويلسون" يقرر "هاتشي" ألا يفارق باب المحطة، يجلس هناك لمدة 10 سنوات في انتظار عودة صاحبه، حتى يلحق به ويموت بعد أن تدهورت صحته وتمكن منه الكبر.
هذه القصة الحقيقية البسيطة ليست حالة استثنائية، لكنها تعبر عن صدق مشاعر الكلاب وشدة وفائها كما لا يعرف هؤلاء البشر الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة.. مثل الإرهابيين القتلة القساة.. هؤلاء الذين ينكرون العهد لبلد تربوا على أرضه، ويجهلون الوفاء لأهل طيبين نشأوا بينهم، فكانوا أسوأ المخلوقات على الإطلاق، وما استحقوا أن يكونوا بشراً ولا كلاباً، في الحياة الدنيا أو في نار الآخرة.