طبيب بحميات قنا: أعراض غريبة ظهرت على المريض المنتحر وخبير نفسي: أصيب بفصام

كتب: ماريان سعيد

طبيب بحميات قنا: أعراض غريبة ظهرت على المريض المنتحر وخبير نفسي: أصيب بفصام

طبيب بحميات قنا: أعراض غريبة ظهرت على المريض المنتحر وخبير نفسي: أصيب بفصام

جاء انتحار عامل مصاب بفيروس كورونا المستجد، قفزًا من نافذة غرفة العزل الصحي في مستشفى الحميات بمحافظة قنا، ضمن عدد من حالات الانتحار لمرضى الفيروس المستجد، لكنها الحالة الأولى في مستشفى تعد محطة لنقل الحالات للمستشفى العام، مما جعل سرعة إقدامه على الانتحار أمرًا مثيرًا إلى حد كبير.

ثلاث أشهر عمر تحويل  حميات قنا لمستشفى عزل، الأمر الذي بدأ تدريجيا بدور ثم مبنى كما حدث في معظم المستشفيات، وعلى مدار الأشهر الثلاثة أخرج المستشفى، الذي يعد بمثابة محطة يمر عليها المرضى قبل احتجازهم بمستشفى قنا العام، الكثير من المتعافين، ومنهم مرضى بأمراض مزمنة.

"م.م" المريض الذي انتحر قفزًا من غرفة العزل الصحي بمستشفى الحميات، ظهرت عليه أعراض ذهان عقلي، وهو الأمر الذي تكرر لدى بعض مرضى آخرين ظهرت عليهم أعراض مختلفة من الذهان، والغريب في الأمر مدى تطوره سريعا ووصوله لهذه الحالة التي أودت بحياته، بحسب الدكتور حاتم محمود عبدالله، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد.

يقول د. "حاتم" لـ"الوطن"، "أكثر من مصاب ظهرت عليهم الأعراض وكان أمرا متوقعا خصوصا مع إطلاعنا على بعض الحالات في العالم التي عانت من تلك الأعراض، لكن هذه الحالة كانت سريعة جدا، وخلال ساعات من ظهور الأعراض، موضحا أن المريض المنتحر مع بداية دخوله العزل ظهرت عليه حالة ذهان بالفعل.

أما الأعراض التي ظهرت وطورت سريعا فكان التمريض أول من لاحظها، نظرا لتعاملهم وقربهم الدائم من المرضي، وتمثلت الأعراض في خروج المريض من حجرته والوقوف في الطرقة، وعمل حركات غريبة، منها رفع ملابسه دون أن يكون مرتديًا للملابس الداخلية أو قضاء حاجته خارج دورات المياه.

تصرفات عدة للمريض أدت لاضطرار التمريض إبقاءه في حجرة العزل وعدم السماح لأي من المرضي بالتواجد خارج الغرف، في المستشفى التي لا تخصص فرقا للدعم النفسي نظرا لأنها "محطة" لتحويل المرضى.

ويتحدث د. حاتم عن طبيعة الحالة التي اكتشفوا فجأة انتحارها من نافذة غرفة العزل، بعد ساعات من ظهور الأعراض، قائلا إنه ربما لم يكن في وعيه من الأساس وقت الانتحار نظرا لظهور أعراض الذهان عليه.

أما عن الحالات الأخرى التي شهدها المستشفى لمرضى ظهرت عليهم أعراض ذهان، فقد كان من بينها مريض يهاتف أقاربه طوال الوقت ويشكوا بأنه يأخذ علاجا خاطئا وأنه لا يلقى اهتمامًا من الأطباء والتمريض ويشعر بأنه سيموت، الأمر الذي يفسره الطبيب بأنها كانت أعراض بالكلام فقط ولم يقدم على أفعال تستدعى تدخل نفسي، وبالفعل تعافى وتخطى الأمر، موضحا أن معظم المصابين يكونوا في حالة رضا وتسليم لله خلال الأزمة.

طبيب نفسي: "المنتحر" قد يكون أصيب بفصام أو وسواس قهري

ويوضح الدكتور وليد هندي الاستشاري النفسي، أن الأعراض التي ظهرت على مريض كورونا المنتحر، أنه قد يكون أصيب بفصام، وهو ما يجعل المريض تظهر عليه أفعال غريبة، أو الترجيح الثاني هو إصابته بوسواس قهري، حيث تأتيه وساوس تجبره على فعل أشياء غير منطقية، والثالث من الأمراض العقلية الصعب تشخيصها وهو مرض الاضطراب الوهامي، وتتمثل أعراضه في وجود أشياء غير موجودة في الحقيقة يتخللها هلاوس سمعية وبصرية.

وتابع د. هندي لـ"الوطن"، أن هذه الأمراض العقلية الثلاثة هي المرجح إصابة المريض المنتحر بها، بناء على الأعراض التي ظهرت خلال الساعات الأخيرة قد تؤدي للانتحار، موضحا اأن الشخصية الانتحارية تعاني من خلل في كيمياء المخ نظرا لآن الإنسان لديه غريزة البقاء وهي الغريزة الأقوى، وبالتالي الإقدام على الانتحار، نتيجة مرض نفسي، هو مخالف للغريزة، مما يجل من كل 3 حالات انتحار هناك حالاتان نتيجة لخلل بكيمياء المخ وحالة مستعرضة، وهي أمور متعارف عليها في الطب النفسي.

وأشار الاستشاري النفسي إلى أن الإصابة بأمراض مزمنة تؤدي للوفاة ويترتب عليها مجموعة من الأمراض النفسية والعصبية التي تندرج تحت بند "الذهان العقلي"، حيث تبدأ من القلق وتنتهي بالاكتئاب والوساوس القهرية، نظرا للقلق المصاحب للمخاوف المرضية وخصوصا حالة كورونا، نظرا لبعض المشكلات فيما يخص الصلاة على المتوفى أو فوبيا البالطو الأبيض أو الشعور الفطري بالخروج عن السيطرة الذاتية عند الأصابة بمثل هذا المرض.


مواضيع متعلقة